زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنَا﴾ يعنون ديننا، وهو الشرك. قال الفراء : جعل في قوله :﴿لَتَعُودُنَّ﴾ لاما كجواب اليمين، وهو في معنى شرط ؛ ومثله في الكلام : والله لأضربنك أو تقر لي، فيكون معناه معنى :" إِلا " أو معنى :" حَتَّى ". ﴿قَالَ أو لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ أي : أو تجبروننا على ملتكم وإن كرهناها ؟ ! والألف للاستفهام. فإن قيل : كيف قالوا :﴿لَتَعُودُنَّ﴾، وشعيب لم يكن في كفر قط، فيعود إليه ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أنهم لما جمعوا في الخطاب معه من كان كافرا، ثم آمن، خاطبوا شعيبا بخطاب أتباعه، وغلبوا لفظهم، لكثرتهم، وانفراده.
والثاني : أن المعنى : لتصيرن إلى ملتنا ؛ فوقع العود على معنى الابتداء، كما يقال : قد عاد علي من فلان مكروه، أي : قد لحقني منه ذلك ؛ وإن لم يكن سبق منه مكروه. قال الشاعر :
وقد شرحنا هذا في قوله :﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمور﴾ في سورة البقرة :[ ٢١٠ ]، وقد ذكر معنى الجوابين الزجاج، وابن الأنباري.
أحدهما : أنهم لما جمعوا في الخطاب معه من كان كافرا، ثم آمن، خاطبوا شعيبا بخطاب أتباعه، وغلبوا لفظهم، لكثرتهم، وانفراده.
والثاني : أن المعنى : لتصيرن إلى ملتنا ؛ فوقع العود على معنى الابتداء، كما يقال : قد عاد علي من فلان مكروه، أي : قد لحقني منه ذلك ؛ وإن لم يكن سبق منه مكروه. قال الشاعر :
| فإن تكن الأيام أحسن مرة | إلي فقد عادت لهن ذنوب |