التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿أو لتعودن في ملتنا﴾ أي : ليكونن أحد الأمرين : إما إخراجهم، أو عودهم إلى ملة الكفر.
فإن قيل : إن العود إلى الشيء يقتضي أنه قد كان فُعل قبل ذلك، فيقتضي قولهم :﴿لتعودن في ملتنا﴾ أن شعيبا ومن كان معه كانوا أولاً على ملة قومهم، ثم خرجوا منها، فطلب قومهم أن يعودوا إليها وذلك محال ؛ فإن الأنبياء معصومون من الكفر قبل النبوة وبعدها، فالجواب من وجهين : أحدهما : قاله ابن عطية وهو أنَّ عادَ قد تكون بمعنى صار، فلا يقتضي تقدم ذلك الحال الذي صار إليه.
والثاني : قاله الزمخشري : وهو أن المراد بذلك الذين آمنوا بشعيب دون شعيب، وإنما أدخلوه في الخطاب معهم بذلك كما أدخلوه في الخطاب معهم في قولهم :﴿لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك﴾، فغلَّبوا في الخطاب بالعَود الجماعة على الواحد، وبمثل ذلك يجاب عن قوله :﴿إن عدنا في ملتكم﴾، ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها﴾.
﴿قال أو لو كنا كارهين﴾، الهمزة للاستفهام والإنكار، والواو للحال، تقديره : أنعود في ملتكم ويكون لنا أن نعود فيها ونحن كارهون ؟
فإن قيل : إن العود إلى الشيء يقتضي أنه قد كان فُعل قبل ذلك، فيقتضي قولهم :﴿لتعودن في ملتنا﴾ أن شعيبا ومن كان معه كانوا أولاً على ملة قومهم، ثم خرجوا منها، فطلب قومهم أن يعودوا إليها وذلك محال ؛ فإن الأنبياء معصومون من الكفر قبل النبوة وبعدها، فالجواب من وجهين : أحدهما : قاله ابن عطية وهو أنَّ عادَ قد تكون بمعنى صار، فلا يقتضي تقدم ذلك الحال الذي صار إليه.
والثاني : قاله الزمخشري : وهو أن المراد بذلك الذين آمنوا بشعيب دون شعيب، وإنما أدخلوه في الخطاب معهم بذلك كما أدخلوه في الخطاب معهم في قولهم :﴿لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك﴾، فغلَّبوا في الخطاب بالعَود الجماعة على الواحد، وبمثل ذلك يجاب عن قوله :﴿إن عدنا في ملتكم﴾، ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها﴾.
﴿قال أو لو كنا كارهين﴾، الهمزة للاستفهام والإنكار، والواو للحال، تقديره : أنعود في ملتكم ويكون لنا أن نعود فيها ونحن كارهون ؟