المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وتقدم القول في معنى ﴿الملأ﴾ ومعنى الاستكبار، وقولهم :﴿لنخرجنك يا شعيب﴾ تهديد بالنفي، والقرية المدينة الجامعة للناس لأنها تقرت أي اجتمعت، وقولهم أو ﴿لتعودن في ملتنا﴾ معناه أو لتصيرن، وعاد : تجيء في كلام العرب على وجهين :
أحدهما عاد الشيء إلى حال قد كان فيها قبل ذلك، وهي على هذه الجهة لا تتعدى فإن عديت فبحرف، ومنه قول الشاعر :[ السريع ]
إن عادت العقرب عدنا لهاوكانت النعل لها حاضرة
ومنه قول الآخر :[ الطويل ]
ألا ليت أيام الشباب جديدُوعصراً تولّى يا بثين يعودُ
ومنه قوله تعالى :﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا﴾
ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]
فإن تكن الأيام أحسن مرةإليّ فقد عادَتْ لَهُنَّ ذُنُوبُ
والوجه الثاني أن تكون بمعنى صار وعاملة عملها ولا تتضمن أن الحال قد كانت متقدمة. ومن هذه قول الشاعر :[ البسيط ]
تلك المكارم لاقعبان من لبنشِيبَا بماء فعادا بعد أبوالا
ومنه قول الآخر :[ الرجز ]
*وعاد رأسي كالثغامة*
ومنه قوله تعالى :﴿حتى عاد كالعرجون القديم﴾ على أن هذه محتملة.
فقوله في الآية ﴿أولتعودن﴾ وشعيب عليه السلام لم يكن قط كافراً يقتضي أنها بمعنى صار. وأما في جهة المؤمنين بعد كفرهم فيترتب المعنى الآخر ويخرج عنه «شعيب » إلا أن يريدوا عودته إلى حال سكوته قبل أن يبعث.
وقوله ﴿أو لو كنا كارهين﴾ توقيف منه لهم على شنعة المعصية، وطلبٌ أن يقروا بألسنتهم بإكراه المؤمنين بالله على الإخراج ظلماً وغشماً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى