الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي
عن الكتاب
أخرج اللالكائي في السنة والبيهقي في البعث عن عمر بن الخطاب قال « بينا نحن جلوس عند النبي ﷺ في أناس إذ جاء رجل ليس عليه سحناء سفر، وليس من أهل البلد، يتخطى حتى ورك بين يدي رسول الله ﷺ كما يجلس أحدنا في الصلاة، ثم وضع يده على ركبتي رسول الله ﷺ فقال : يا محمد ما الإِسلام ؟ قال : الإِسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان، قال : فإن فعلت هذا فأنا مسلم ؟ قال نعم. قال : صدقت يا محمد قال : ما الإِيمان ؟ قال : الإِيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالجنة والنار والميزان، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال : فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن ؟ قال : نعم. قال : صدقت ».
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ قال : العدل ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ قال : حسناته ﴿ومن خفت موازينه﴾ قال : حسناته.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن عبد الله بن العيزار قال : إن الإِقدام يوم القيامة لمثل النبل في القرن، والسعيد من وجد لقدميه موضعاً، وعند الميزان ملك ينادي : ألا إن فلان بن فلان ثقلت موازينه وسعد سعادة لن يشقي بعدها أبداً، ألا إن فلان خَفَّتْ موازنيه وشقى شقاء لن يسعد بعده أبداً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ قال : توزن الأعمال.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال : إنما يوزن من الأعمال خواتيمها، فمن أراد الله به خيراً ختم له بخير عمله، ومن أراد به شراً ختم له بشر عمله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحارث الأعور قال : إن الحق ليثقل على أهل الحق كثقله في الميزان، وأن الحق ليخف على أهل الباطل كخفته في الميزان.
وأخرج ابن المنذر واللالكائي عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : ذكر الميزان عند الحسن فقال : له لسان وكفتان.
وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال : يوضع الميزان بين شجرتين عند بيت المقدس.
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير واللالكائي عن حذيفة قال : صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام، يرد بعضهم على بعض فيؤخذ من حسنات الظالم فترد على المظلوم، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فردت على الظالم.
وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي في قوله ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ قال : أخبرني أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : له لسان وكفتان يوزن، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم ومنازلهم في الجنة بما كانوا بآياتنا يظلمون.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون﴾ قال : للنبي ﷺ بعض أهله : يا رسول الله هل يذكر الناس أهليهم يوم القيامة ؟ قال « أما في ثلاث مواطن فلا : عند الميزان، وعند تطاير الصحف في الأيدي، وعند الصراط ».
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار، ثم قرأ ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ الآيتين. ثم قال. إن الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، فوقفوا على الأعراف.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الإِخلاص عن علي بن أبي طالب قال : من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه يوم القيامة، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة.
وأخرج أبو الشيخ عن جابر قال : قال رسول الله ﷺ « يوضع الميزان يوم القيامة فيوزن الحسنات والسيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار ».
وأخرج البزار وابن مردويه واللالكائي والبيهقي عن أنس رفعه قال : إن ملكاً موكل بالميزان، فيؤتى بالعبد يوم القيامة فيوقف بين كفتي الميزان، فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق : سعد فلان بن قلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وإن خفت ميزانه نادى الملك : شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبداً.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والآجري في الشريعة والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن عائشة. أنها ذكرت النار فبكت، فقال رسول الله ﷺ « مالك. . ؟ ! قالت : ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ قال : أما في ثلاث مواطن فلا يذكر أحداً حيث توضع الميزان حتى يعلم اتخف ميزانه أم تثقل، وعند تطاير الكتب حين يقال ﴿هاؤم اقرأوا كتابيه﴾ [الحاقة: ١٩] حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم حافتاه كلاليب كثيرة وحسك كثير يحبس الله بها من شاء من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا ».
وأخرج الحاكم وصححه عن سليمان عن النبي ﷺ قال « يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعت، فتقول الملائكة : يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله : لمن شئت من خلقي. فتقول الملائكة : سبحانك. . . ! ما عبدناك حق عبادتك، ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة : من تنحى على هذا ؟ فيقول : من شئت من خلقي. فيقولون : سبحانك. . . ! ما عبدناك حق عبادتك ».
وأخرج ابن المبارك في الزهد والآجري في الشريعة واللالكائي عن سلمان قال : يوضع الميزان وله كفتان لو وضع في إحداهما السماوات والأرض ومن فيهن لوسعه، فتقول الملائكة : من يزن هذا ؟ فيقول : من شئت من خلقي. فتقول الملائكة : سبحانك. . . ! ما عبدناك حق عبادتك.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة « سمعت رسول الله ﷺ يقول : خلق الله كفتي الميزان مثل السماء والأرض. فقالت الملائكة : يا ربنا من تزن بهذا ؟ قال : أزن به من شئت. وخلق الله الصراط كحد السيف فقالت الملائكة : يا ربنا من تجيز على هذا ؟ قال : أجيز عليه من شئت ».
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس قال : الميزان له لسان وكفتان يوزن فيه الحسنات والسيئات، فيؤتى بالحسنات في أحسن صورة فتوضع في كفة الميزان، فتثقل على السيئات فتؤخذ فتوضع في الجنة عند منازله، ثم يقال للمؤمن : الحق بعملك. فينطلق إلى الجنة فيعرف منازله بعمله، ويؤتى بالسيئات في أقبح صوره فتوضع في كفة الميزان، فتخف والباطل خفيف فتطرح في جهنم إلى منازله فيها، ويقال له : الحق بعملك إلى النار. فيأتي النار فيعرف منازله بعمله وما أعد الله له فيها من ألوان العذاب. قال ابن عباس : فلهم أعرف بمنازلهم في الجنة والنار بعملهم من القوم ينصرفون يوم الجمعة راجعين إلى منازلهم.
وأخرج الترمذي وحسنه والبيهقي في البعث عن أنس قال :« سألت النبي ﷺ أن يشفع لي يوم القيامة فقال » أنا فاعل. قلت : يا رسول الله أين أطلبك ؟ قال : أطلبني أول ما تطلبني على الصراط. قلت : فإن لم ألقك على الصراط ؟ قال : فاطلبني عند الميزان. قلت : فإن لم ألقك عند الميزان ؟ قال : فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطىء هذه الثلاثة مواطن ».
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه واللالكائي والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله ﷺ « يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلاً كل سجل منها مد البصر، فيقول : أتنكر من هذا شيئاً، أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب. فيقول : أفلك عذراً وحسنة ؟ فيهاب الرجل فيقول : لا يا رب. فيقول : بلى إن لك عندنا حسنة، وأنه لا أظلم عليك اليوم. فيخرج له بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقال : إنك لا تظلم. فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء ».
وأخرج أحمد بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم « توضع الموازين يوم القيامة فيؤتي بالرجل فيوضع في كفه ويوضع ما أحصى عليه فتمايل به الميزان فيبعث به إلى النار فإذا أدبر به، صائح يصيح عند الرحمن : لا تعجلوا لا تعجلوا فإنه قد بقي له. فيؤتى ببطاقة فيها : لا إله إلا الله. فتوضع مع الرجل في كفة حتى تميل به الميزان ».
وأخرج ابن أبي الدنيا والنميري في كتاب الأعلام عن عبد الله بن عمرو قال « إن لآدم عليه السلام من الله عز وجل موقفاً في فسح من العرش، عليه ثوبان أخضران كأنه سحوق، ينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى الجنة، وينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى النار، فبينا آدم على ذلك إذ نظر إلى رجل من أمة محمد ﷺ ينطلق به إلى النار، فينادي آدم : يا أحمد. فيقول : لبيك يا أبا البشر. فيقول هذا رجل من أمتك ينطلق به إلى النار، فأشد المئزر وأسرع في أثر الملائكة وأقول : يا رسل ربي قفوا. فيقولون : نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصي الله ما أمرنا ونفعل ما نؤمر. فإذا أيس النبي ﷺ قبض على لحيته بيده اليسرى واستقبل العرش بوجهه، فيقول : يا رب قد وعدتني أن لا تخزيني في أمتي ؟ فيأتي النداء من عند العرش : أطيعوا محمداً وردوا هذا العبد إلى المقام. فأخرج من حجزتي بطاقة بيضاء كالأنملة، فألقيها في كفة الميزان اليمنى وأنا أقول : بسم الله. فترجح الحسنات على السيئات، فينادي سعد وسعد جده وثقلت موازينه : انطلقوا به إلى الجنة، فيقول : يا رسل ربي قفوا حتى أسأل هذا العبد الكريم على ربه. فيقول : بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وأحسن خلقك من أنت ؟ فقد : أقلتني عثرتي. فيقول : أنا نبيك محمد، وهذه صلاتك التي كنت تصلي علي، وافتك أحوج ما تكون إليها ».
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر عن النبي ﷺ قال « أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله ».
وأخرج البخاري ومسلم والترميذي والنسائي وابن ماجة واللالكائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ».
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ « والذي نفسي بيده لو جيء بالسماوات والأرض ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفة الميزان، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن ».
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وأبو يعلى والطبراني والبيهقي بسند جيد عن أنس قال : لقي رسول الله ﷺ أبا ذر فقال « ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما ؟ قال : بلى يا رسول الله. قال عليك بحسن الخُلق وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال : قلت لأم الدرداء : أما سمعت من النبي ﷺ شيئاً ؟ قالت : نعم، دخلت عليه فسمعته يقول « أول ما يوضع في الميزان الخ
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ قال : العدل ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ قال : حسناته ﴿ومن خفت موازينه﴾ قال : حسناته.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن عبد الله بن العيزار قال : إن الإِقدام يوم القيامة لمثل النبل في القرن، والسعيد من وجد لقدميه موضعاً، وعند الميزان ملك ينادي : ألا إن فلان بن فلان ثقلت موازينه وسعد سعادة لن يشقي بعدها أبداً، ألا إن فلان خَفَّتْ موازنيه وشقى شقاء لن يسعد بعده أبداً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ قال : توزن الأعمال.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال : إنما يوزن من الأعمال خواتيمها، فمن أراد الله به خيراً ختم له بخير عمله، ومن أراد به شراً ختم له بشر عمله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحارث الأعور قال : إن الحق ليثقل على أهل الحق كثقله في الميزان، وأن الحق ليخف على أهل الباطل كخفته في الميزان.
وأخرج ابن المنذر واللالكائي عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : ذكر الميزان عند الحسن فقال : له لسان وكفتان.
وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال : يوضع الميزان بين شجرتين عند بيت المقدس.
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير واللالكائي عن حذيفة قال : صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام، يرد بعضهم على بعض فيؤخذ من حسنات الظالم فترد على المظلوم، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فردت على الظالم.
وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي في قوله ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ قال : أخبرني أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : له لسان وكفتان يوزن، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم ومنازلهم في الجنة بما كانوا بآياتنا يظلمون.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون﴾ قال : للنبي ﷺ بعض أهله : يا رسول الله هل يذكر الناس أهليهم يوم القيامة ؟ قال « أما في ثلاث مواطن فلا : عند الميزان، وعند تطاير الصحف في الأيدي، وعند الصراط ».
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار، ثم قرأ ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ الآيتين. ثم قال. إن الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، فوقفوا على الأعراف.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الإِخلاص عن علي بن أبي طالب قال : من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه يوم القيامة، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة.
وأخرج أبو الشيخ عن جابر قال : قال رسول الله ﷺ « يوضع الميزان يوم القيامة فيوزن الحسنات والسيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار ».
وأخرج البزار وابن مردويه واللالكائي والبيهقي عن أنس رفعه قال : إن ملكاً موكل بالميزان، فيؤتى بالعبد يوم القيامة فيوقف بين كفتي الميزان، فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق : سعد فلان بن قلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وإن خفت ميزانه نادى الملك : شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبداً.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والآجري في الشريعة والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن عائشة. أنها ذكرت النار فبكت، فقال رسول الله ﷺ « مالك. . ؟ ! قالت : ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ قال : أما في ثلاث مواطن فلا يذكر أحداً حيث توضع الميزان حتى يعلم اتخف ميزانه أم تثقل، وعند تطاير الكتب حين يقال ﴿هاؤم اقرأوا كتابيه﴾ [الحاقة: ١٩] حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم حافتاه كلاليب كثيرة وحسك كثير يحبس الله بها من شاء من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا ».
وأخرج الحاكم وصححه عن سليمان عن النبي ﷺ قال « يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعت، فتقول الملائكة : يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله : لمن شئت من خلقي. فتقول الملائكة : سبحانك. . . ! ما عبدناك حق عبادتك، ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة : من تنحى على هذا ؟ فيقول : من شئت من خلقي. فيقولون : سبحانك. . . ! ما عبدناك حق عبادتك ».
وأخرج ابن المبارك في الزهد والآجري في الشريعة واللالكائي عن سلمان قال : يوضع الميزان وله كفتان لو وضع في إحداهما السماوات والأرض ومن فيهن لوسعه، فتقول الملائكة : من يزن هذا ؟ فيقول : من شئت من خلقي. فتقول الملائكة : سبحانك. . . ! ما عبدناك حق عبادتك.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة « سمعت رسول الله ﷺ يقول : خلق الله كفتي الميزان مثل السماء والأرض. فقالت الملائكة : يا ربنا من تزن بهذا ؟ قال : أزن به من شئت. وخلق الله الصراط كحد السيف فقالت الملائكة : يا ربنا من تجيز على هذا ؟ قال : أجيز عليه من شئت ».
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس قال : الميزان له لسان وكفتان يوزن فيه الحسنات والسيئات، فيؤتى بالحسنات في أحسن صورة فتوضع في كفة الميزان، فتثقل على السيئات فتؤخذ فتوضع في الجنة عند منازله، ثم يقال للمؤمن : الحق بعملك. فينطلق إلى الجنة فيعرف منازله بعمله، ويؤتى بالسيئات في أقبح صوره فتوضع في كفة الميزان، فتخف والباطل خفيف فتطرح في جهنم إلى منازله فيها، ويقال له : الحق بعملك إلى النار. فيأتي النار فيعرف منازله بعمله وما أعد الله له فيها من ألوان العذاب. قال ابن عباس : فلهم أعرف بمنازلهم في الجنة والنار بعملهم من القوم ينصرفون يوم الجمعة راجعين إلى منازلهم.
وأخرج الترمذي وحسنه والبيهقي في البعث عن أنس قال :« سألت النبي ﷺ أن يشفع لي يوم القيامة فقال » أنا فاعل. قلت : يا رسول الله أين أطلبك ؟ قال : أطلبني أول ما تطلبني على الصراط. قلت : فإن لم ألقك على الصراط ؟ قال : فاطلبني عند الميزان. قلت : فإن لم ألقك عند الميزان ؟ قال : فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطىء هذه الثلاثة مواطن ».
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه واللالكائي والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله ﷺ « يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلاً كل سجل منها مد البصر، فيقول : أتنكر من هذا شيئاً، أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب. فيقول : أفلك عذراً وحسنة ؟ فيهاب الرجل فيقول : لا يا رب. فيقول : بلى إن لك عندنا حسنة، وأنه لا أظلم عليك اليوم. فيخرج له بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقال : إنك لا تظلم. فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء ».
وأخرج أحمد بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم « توضع الموازين يوم القيامة فيؤتي بالرجل فيوضع في كفه ويوضع ما أحصى عليه فتمايل به الميزان فيبعث به إلى النار فإذا أدبر به، صائح يصيح عند الرحمن : لا تعجلوا لا تعجلوا فإنه قد بقي له. فيؤتى ببطاقة فيها : لا إله إلا الله. فتوضع مع الرجل في كفة حتى تميل به الميزان ».
وأخرج ابن أبي الدنيا والنميري في كتاب الأعلام عن عبد الله بن عمرو قال « إن لآدم عليه السلام من الله عز وجل موقفاً في فسح من العرش، عليه ثوبان أخضران كأنه سحوق، ينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى الجنة، وينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى النار، فبينا آدم على ذلك إذ نظر إلى رجل من أمة محمد ﷺ ينطلق به إلى النار، فينادي آدم : يا أحمد. فيقول : لبيك يا أبا البشر. فيقول هذا رجل من أمتك ينطلق به إلى النار، فأشد المئزر وأسرع في أثر الملائكة وأقول : يا رسل ربي قفوا. فيقولون : نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصي الله ما أمرنا ونفعل ما نؤمر. فإذا أيس النبي ﷺ قبض على لحيته بيده اليسرى واستقبل العرش بوجهه، فيقول : يا رب قد وعدتني أن لا تخزيني في أمتي ؟ فيأتي النداء من عند العرش : أطيعوا محمداً وردوا هذا العبد إلى المقام. فأخرج من حجزتي بطاقة بيضاء كالأنملة، فألقيها في كفة الميزان اليمنى وأنا أقول : بسم الله. فترجح الحسنات على السيئات، فينادي سعد وسعد جده وثقلت موازينه : انطلقوا به إلى الجنة، فيقول : يا رسل ربي قفوا حتى أسأل هذا العبد الكريم على ربه. فيقول : بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وأحسن خلقك من أنت ؟ فقد : أقلتني عثرتي. فيقول : أنا نبيك محمد، وهذه صلاتك التي كنت تصلي علي، وافتك أحوج ما تكون إليها ».
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر عن النبي ﷺ قال « أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله ».
وأخرج البخاري ومسلم والترميذي والنسائي وابن ماجة واللالكائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ».
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ « والذي نفسي بيده لو جيء بالسماوات والأرض ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفة الميزان، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن ».
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وأبو يعلى والطبراني والبيهقي بسند جيد عن أنس قال : لقي رسول الله ﷺ أبا ذر فقال « ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما ؟ قال : بلى يا رسول الله. قال عليك بحسن الخُلق وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال : قلت لأم الدرداء : أما سمعت من النبي ﷺ شيئاً ؟ قالت : نعم، دخلت عليه فسمعته يقول « أول ما يوضع في الميزان الخ