محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨ من سورة الأعراف في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨ من سورة الأعراف

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.


الوزن : مصدر من قول القائل : وَزَنْت كذا وكذا، أَزِنُه وَزْنا وزَنةً، مثل : وَعَدْته أَعِدُه وَعْدا وعِدَةً، وهو مرفوع بالحقّ، والحقّ به. ومعنى الكلام : والوزن يوم نسأل الذين أُرسل إليهم والمرسلين، الحقّ. ويعني بالحقّ : العدل. وكان مجاهد يقول : الوزن في هذا الموضع : القضاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : والوزن يومئذٍ : القضاء.
وكان يقول أيضا : معنى الحقّ ههنا : العدل. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد : والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَق قال العدل.
وقال آخرون : معنى قوله : والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقّ وزن الأعمال. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقّ توزن الأعمال.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقّ قال : قال عبيد بن عمير : يؤتي بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب، فلا يزن جناح بعوضة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقّ قال : قال عبيد بن عمير : يؤتي بالرجل الطويل العظيم، فلا يزن جناح بعوضة.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا يوسف بن صهيب، عن موسى، عن بلال بن يحيى، عن حذيفة، قال : صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام، قال : يا جبريل زن بينهم، فرُدّ على المظلوم، وإن لم يكن له حسنات حُمِل عليه من سيئات صاحبه فيرجع الرجل عليه مثل الجبال، فذلك قوله : والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقّ.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فقال بعضهم : معناه : فمن كثرت حسناته. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ قال : حسناته.
وقال آخرون : معنى ذلك : فمن ثقلت موازينه التي توزن بها حسناته وسيئاته، قالوا : وذلك هو الميزان الذي يعرفه الناس، له لسان وكفتان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : قال لي عمرو بن دينار : قوله : والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقّ قال : إنا نرى ميزانا وكفتين، سمعت عبيد بن عمير يقول : يجعل الرجل العظيم الطويل في الميزان، ثم لا يقوم بجناح ذباب.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي القول الذي ذكرناه عن عمرو بن دينار من أن ذلك : هو الميزان المعروف الذي يوزن به، وأن الله جلّ ثناؤه يزن أعمال خلقه الحسنات منها والسيئات، كما قال جلّ ثناؤه : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ موازين عمله الصالح، فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ يقول : فأولئك هم الذين ظفروا بالنجاح وأدركوا الفوز بالطلبات، والخلود والبقاء في الجنات، لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بقوله :«ما وُضِعَ فِي المِيزَانِ شَيْءٌ أثْقَلَ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ »، ونحو ذلك من الأخبار التي تحقق أن ذلك ميزان يوزن به الأعمال على ما وصفت. فإن أنكر ذلك جاهل بتوجيه معنى خبر الله عن الميزان وخبر رسوله ﷺ عن وجهته، وقال : وكيف توزن الأعمال، والأعمال ليست بأجسام توصف بالثقل والخفة، وإنما توزن الأشياء ليعرف ثقلها من خفتها وكثرتها من قلتها، وذلك لا يجوز إلا على الأشياء التي توصف بالثقل والخفة والكثرة والقلة ؟ فقيل له في قوله :«وما وجه وزن الله الأعمال وهو العالم بمقاديرها قبل كونها » : وَزْن ذلك نظير إثباته إياه في أمّ الكتاب، واستنساخه ذلك في الكتاب من غير حاجة به إليه ومن غير خوف من نسيانه، وهو العالم بكل ذلك في كل حال ووقت قبل كونه وبعد وجوده، بل ليكون ذلك حجة على خلقه، كما قال جلّ ثناؤه في تنزيله : كُلّ أُمّةٍ تُدْعَى إلى كِتابِها اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كَنْتُمْ تَعْمَلُونَ هَذَا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بالحَقّ. . . الآية، فكذلك وزنه تعالى أعمال خلقه بالميزان حجة عليهم ولهم، إما بالتقصير في طاعته والتضييع وإما بالتكميل والتتميم. وأما وجه جواز ذلك، فإنه كما :
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا جعفر بن عون، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال : يؤتي بالرجل يوم القيامة إلى الميزان، فيوضع في الكفة، فيخرج له تسعة وتسعون سِجِلاّ فيها خطاياه وذنوبه. قال : ثم يخرج له كتاب مثل الأنملة، فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ﷺ. قال : فتوضع في الكفة فترجح بخطاياه وذنوبه.
فكذلك وزن الله أعمال خلقه بأن يوضع العبد وكتب حسناته في كفة من كفتي الميزان، وكتب سيئاته في الكفة الأخرى، ويحدث الله تبارك وتعالى ثقلاً وخفة في الكفة التي الموزون بها أولى احتجاجا من الله بذلك على خلقه كفعله بكثير منهم من استنطاق أيديهم وأرجلهم، استشهادا بذلك عليهم، وما أشبه ذلك من حججه. ويسأل من أنكر ذلك، فيقال له : إن الله أخبرنا تعالى ذكره أنه يثقل موازين قوم في القيامة ويخفف موازين آخرين، وتظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ بتحقيق ذلك، فما الذي أوجب لك إنكار الميزان أن يكون هو الميزان الذي وصفنا صفته الذي يتعارفه الناس ؟ أحجة عقل ؟ فقد يقال : وجه صحته من جهة العقل، وليس في موزن الله جلّ ثناؤه خلقه وكتب أعمالهم، لتعريفهم أثقل القسمين منها بالميزان خروج من حكمة، ولا دخول في جور في قضية، فما الذي أحال ذلك عندك من حجة أو عقل أو خبر ؟ إذ كان لا سبيل إلى حقيقة القول بإفساد ما لا يدفعه العقل إلا من أحد الوجهين اللذين ذكرت ولا سبيل إلى ذلك. وفي عدم البرهان على صحة دعواه من هذين الوجهين وضوح فساد قوله وصحة ما قاله أهل الحقّ في ذلك. وليس هذا الموضع من مواضع الإكثار في هذا المعنى على من أنكر الميزان الذي وصفنا صفته، إذ كان قصدنا في هذا الكتاب البيان عن تأويل القرآن دون غيره، ولولا ذلك لقرنّا إلى ما ذكرنا نظائره، وفي الذي ذكرنا من ذلك كفاية لمن وفّق لفهمه إن شاء الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يذكره ما فعل في الدنيا (١) = والتسليم لخبر رسول الله ﷺ أولى من التسليم لغيره.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨)﴾


قال أبو جعفر:"الوزن" مصدر من قول القائل:"وزنت كذا وكذا أزِنه وَزْنًا وزِنَةً"، مثل:"وَعدته أعده وعدًا وعدة".
وهو مرفوع بـ"الحق"، و"الحق" به. (٢)
* * *
ومعنى الكلام: والوزن يوم نسأل الذين أرسل إليهم والمرسلين، الحق = ويعني بـ"الحق"، العدلَ.
* * *
وكان مجاهد يقول:"الوزن"، في هذا الموضع، القضاء.
١٤٣٢٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"والوزن يومئذ"، القضاء.
* * *
(١) هذا الخبر الذي صححه الطبري، لم أجده بتمامه، ووجدت صدره من رواية ابن خزيمة، عن أبي خالد عبد العزيز بن أبان القرشي، قال: حدثنا بشير بن المهاجر، عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة، ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان)) (حادي الأرواح ٢: ١٠٨، ١٠٩)، وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد: ٣٤٦، بلفظ: (ليس منكم من أحد إلا سيكلمه الله عز وجل... ))، ثم قال: ((رواه البزار، وفيه عبد العزيز بن أبان، وهو متروك)). وسيأتي في التعليق على رقم: ١٤٣٣٣.
وأما الأخبار بمعنى هذا الخبر، فقد جاءت بالأسانيد الصحاح. رواه الترمذي بهذا اللفظ في أبواب صفة القيامة، من حديث عدي بن حاتم، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)).
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٧٣.
وكان يقول أيضًا: معنى"الحق"، هاهنا، العدل.
* ذكر الرواية بذلك:
١٤٣٢٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد: (والوزن يومئذ الحق)، قال: العدل.
* * *
وقال آخرون: معنى قوله: (والوزن يومئذ الحق)، وزن الأعمال.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٣٣٠- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي، قوله: (والوزن يومئذ الحق)، توزن الأعمال.
١٤٣٣١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (والوزن يومئذ الحق)، قال: قال عبيد بن عمير: يؤتى بالرجل العظيم الطويل الأكول الشَّروب، فلا يزن جناح بَعُوضة.
١٤٣٣٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (والوزن يومئذ الحق)، قال: قال عبيد بن عمير: يؤتى بالرجل الطويل العظيم فلا يزن جناح بعوضة.
١٤٣٣٣- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يوسف بن صهيب، عن موسى، عن بلال بن يحيى، عن حذيفة قال: صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام، قال: يا جبريل، زِن بينهم! فردَّ من بعضٍ على بعض. قال: وليس ثم ذهبٌ ولا فضة. قال: فإن كان للظالم حسنات، أخذ من حسناته فترد على المظلوم، (١) وإن لم يكن له حسنات حُمِل عليه من
(١) في المطبوعة أسقط من الكلام ما لا يستقيم إلا به، فرددتها إلى أصلها من المخطوطة. كان في المطبوعة: ((يا جبريل زن بينهم، فرد على المظلوم... )).
سيئات صاحبه، فيرجع الرجل عليه مثل الجبال، فذلك قوله: (والوزن يومئذ الحق). (١)
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فمن ثقلت موازينه).
فقال بعضهم: معناه: فمن كثرت حسناته.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٣٣٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد: (فمن ثقلت موازينه)، قال: حسناته.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: فمن ثقلت موازينه التي توزن بها حسناته وسيئاته. قالوا: وذلك هو"الميزان" الذي يعرفه الناس، له لسان وكِفَّتان.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٣٣٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال لي عمرو بن دينار قوله: (والوزن يومئذ الحق)، قال: إنا نرى ميزانًا وكفتين، سمعت عبيد بن عمير يقول: يُجْعَل الرجل العظيم الطويل في الميزان، ثم لا يقوم بجناح ذباب.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، القول الذي ذكرناه عن عمرو بن دينار، من أن ذلك هو"الميزان" المعروف الذي يوزن به،
(١) الأثر: ١٤٣٣٣ - ((الحارث))، هو ((الحارث بن أبي أسامة))، ثقة مضى مرارًا.
و ((عبد العزيز))، هو ((عبد العزيز بن أبان الأموي))، كذاب خبيث يضع الأحاديث، مضى ذكره مرارًا، رقم: ١٠٢٩٥، ١٠٣١٥، ١٠٣٦٠، ١٠٥٥٣.
((يوسف بن صهيب الكندي))، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ /٢ /٣٨٠، وابن أبي حاتم ٤ /٢ /٢٢٤. و ((موسى)) كثير، ولم أستطع أن أعينه.
و ((بلال بن يحي العبسي))، يروي عن حذيفة. ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ١ /٢ /١٠٨، وابن أبي حاتم ١ /١ / ٣٩٦.
وأن الله جل ثناؤه يزن أعمال خلقه الحسنات منها والسيئات، كما قال جل ثناؤه: (فمن ثقلت موازينه)، موازين عمله الصالح = (فأولئك هم المفلحون)، يقول: فأولئك هم الذين ظفروا بالنجاح، وأدركوا الفوز بالطلبات، والخلود والبقاء في الجنات، (١) لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بقوله:"ما وُضِع في الميزان شيء أثقل من حسن الخُلق"، (٢) ونحو ذلك من الأخبار التي تحقق أن ذلك ميزانٌ يوزن به الأعمال، على ما وصفت.
* * *
فإن أنكر ذلك جاهل بتوجيه معنى خبر الله عن الميزان وخبر رسوله ﷺ عنه، وِجْهَته، وقال: أوَ بالله حاجة إلى وزن الأشياء، وهو العالم بمقدار كل شيء قبل خلقه إياه وبعده، وفي كل حال؟ = أو قال: وكيف توزن الأعمال، والأعمال ليست بأجسام توصف بالثقل والخفة، وإنما توزن الأشياء ليعرف ثقلها من خفتها، وكثرتها من قلتها، وذلك لا يجوز إلا على الأشياء التي توصف بالثقل والخفة، والكثرة والقلة؟
قيل له في قوله:"وما وجه وزن الله الأعمالَ، وهو العالم بمقاديرها قبل كونها": وزن ذلك، نظيرُ إثباته إياه في أمِّ الكتاب واستنساخه ذلك في الكتب، من غير حاجة به إليه، ومن غير خوف من نسيانه، وهو العالم بكل ذلك في كل حال ووقت قبل كونه وبعد وجوده، بل ليكون ذلك حجة على خلقه، كما قال جل ثناؤه في تنزيله: (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) [سورة الجاثية: ٢٨-٢٩] الآية. فكذلك
(١) انظر تفسير ((الفلاح)) فيما سلف ص: ١٣٠ تعليق: ٢ والمراجع هناك.
(٢) روى الترمذي في سننه في كتاب ((البر والصلة)) باب ((ما جاء في حسن الخلق))، عن أبي الدرداء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق خسن، فإن الله تعالى يبغض الفاحش البذيء))، ثم قال: ((وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة، وأنس، وأسامة بن شريك. هذا حديث حسن صحيح)). وقال السيوطي في الدر المنثور ٣: ٧١ ((وأخرجه أبو داود والترمذي وصححه وابن حبان واللالكائي، عن أبي الدرداء)).
وزنه تعالى أعمال خلقه بالميزان، حجة عليهم ولهم، إما بالتقصير في طاعته والتضييع، وإما بالتكميل والتتميم. (١)
* * *
وأمّا وجه جواز ذلك، فإنه كما:
١٤٣٣٦- حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا جعفر بن عون قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: يُؤْتى بالرجل يوم القيامة إلى الميزان، فيوضع في الكِفّة، فيخرج له تسعة وتسعون سِجِلا فيها خطاياه وذنوبه. قال: ثم يخرج له كتاب مثل الأنْمُلة، فيها شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال: فتوضع في الكِفّة، فترجح بخطاياه وذنوبه. (٢)
* * *
(١) هذه إحدى حجج أبي جعفر، التي تدل على لطف نظره، ودقة حكمه، وصفاء بيانه، وقدرته على ضبط المعاني ضبطًا لا يختل. فجزاه الله عن كتابه ودينه أحسن الجزاء، يوم توفى كل نفس ما كسبت.
(٢) الأثر: ١٤٣٣٦ - ((موسى بن عبد الرحمن المسروق)) شيخ أبي جعفر، مضى مرارًا، آخرها رقم: ٨٩٠٦.
و ((جعفر بن عون بن عمرو بن حريث المخزومي))، ثقة، مضى برقم: ٩٥٠٦، ١٤٢٤٤.
و ((عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي المعافري))، هو ((ابن أنعم))، ثقة. مضى برقم: ٢١٩٥، ١٠١٨٠، ١١٣٣٧.
و ((عبد الله بن يزيد المعافري)) أبو عبد الرحمن الحبلي المصري، ثقة، مضى برقم: ٦٦٥٧، ٩٤٨٣، ١١٩١٧.
وكان في المطبوعة: ((عن عبد الله بن عمر))، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة. وهذا خبر صحيح الإسناد.
ورواه أحمد في مسنده بغير هذا اللفظ مطولا، في مسند عبد الله بن عمرو رقم: ٦٩٩٤ من طريق الليث بن سعد، عن عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحبلى = ثم رواه أيضًا رقم: ٧٠٦٦ من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن يحيى (عامر بن يحيى)، عن أبي عبد الرحمن الحبلى. ورواه من الطريق الأولي عند أحمد ابن ماجه في سننه ص: ١٤٣٧.
ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٦ من طريق يونس بن محمد، عن الليث بن سعد، عن عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن المعافري وقال: ((هذا حديث صحيح، لم يخرج في الصحيحين، وهو صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي. ثم عاد فرواه في المستدرك أيضًا ١: ٥٢٩ من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، مثل إسناده وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي.
فكذلك وزن الله أعمال خلقه، بأن يوضع العبد وكتب حسناته في كفة من كفتي الميزان، وكتب سيئاته في الكفة الأخرى، ويحدث الله تبارك وتعالى ثقلا وخفة في الكفة التي الموزون بها أولى، احتجاجًا من الله بذلك على خلقه، كفعله بكثير منهم: من استنطاق أيديهم وأرجلهم، استشهادًا بذلك عليهم، وما أشبه ذلك من حججه.
ويُسأل مَن أنكر ذلك فيقال له: إن الله أخبرنا تعالى ذكره أنه يثقل موازين قوم في القيامة، ويخفف موازين آخرين، وتظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ بتحقيق ذلك، فما الذي أوجب لك إنكار الميزان أن يكون هو الميزان الذي وصفنا صفته، الذي يتعارفه الناس؟ أحجة عقل تُبْعِد أن يُنال وجه صحته من جهة العقل؟ (١) وليس في وزن الله جل ثناؤه خلقَه وكتبَ أعمالهم لتعريفهم أثقل القسمين منها بالميزان، خروجٌ من حكمة، ولا دخول في جور في قضية، فما الذي أحال ذلك عندك من حجةِ عقلٍ أو خبر؟ (٢) إذ كان لا سبيل إلى حقيقة القول بإفساد ما لا يدفعه العقل إلا من أحد الوجهين اللذين ذكرتُ، ولا سبيل إلى ذلك. وفي عدم البرهان على صحة دعواه من هذين الوجهين، وضوحُ فساد قوله، وصحة ما قاله أهل الحق في ذلك.
وليس هذا الموضع من مواضع الإكثار في هذا المعنى على من أنكر الميزان الذي وصفنا صفته، إذ كان قصدُنا في هذا الكتاب: البيانَ عن تأويل القرآن دون غيره. ولولا ذلك لقرنَّا إلى ما ذكرنا نظائره، وفي الذي ذكرنا من ذلك كفاية لمن وُفِّق لفهمه إن شاء الله.
(١) في المطبوعة: أحجة عقل فقد يقال وجه صحته... وهو كلام غير مستقيم. وفي المخطوطة. ((أحجة عقل بعدان ننال وجه صحته... ))، وكأن الصواب ما قرأته وأثبته.
(٢) في المطبوعة: ((فما الذي أحال عندك من حجة أعقل أو خبر))، وهو فاسد، وفي المخطوطة: ((... من حجة أو عقل أو خبر))، بزيادة ((أو))، وبحذفها يستقيم الكلام.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول [ تبارك و ](١) تعالى :﴿وَالْوَزْن﴾ أي : للأعمال(٢) يوم القيامة ﴿الْحَق﴾ أي : لا يظلم تعالى أحدا، كما قال تعالى :﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] وقال تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] وقال تعالى :﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: ٦ - ١١] وقال تعالى :﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١ - ١٠٣].

فصل :


والذي يوضع في الميزان يوم القيامة(٣) قيل : الأعمال وإن كانت أعراضًا، إلا أن الله تعالى يقلبها يوم القيامة أجساما.
قال البغوي : يروى هذا عن ابن عباس(٤) كما جاء في الصحيح من أن " البقرة " و " آل عمران " يأتيان(٥) يوم القيامة كأنهما غمامتان - أو : غيَايَتان - أو فِرْقَان من طير صَوَافّ. من ذلك في الصحيح قصة القرآن وأنه يأتي صاحبه في صورة شاب شاحب اللَّون، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا القرآن الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك(٦) وفي حديث البراء، في قصة سؤال القبر :" فيأتي المؤمن شابٌّ حسن اللون طيّب الريح، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح " (٧) وذكر عكسه في شأن الكافر والمنافق.
وقيل : يوزن كتاب الأعمال، كما جاء في حديث البطاقة، في الرجل الذي يؤتى به ويوضع له في كِفَّة تسعة وتسعون سجلا كل سِجِلّ مَدّ البصر، ثم يؤتى بتلك البطاقة فيها :" لا إله إلا الله " فيقول : يا رب، وما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقول الله تعالى : إنك لا تُظلَم. فتوضع تلك البطاقة في كفة الميزان. قال رسول الله ﷺ :" فَطاشَت السجلات، وثَقُلَتِ البطاقة ".
رواه الترمذي بنحو من هذا(٨) وصححه.
وقيل : يوزن صاحب العمل، كما في الحديث :" يُؤتَى يوم القيامة بالرجل السَّمِين، فلا يَزِن عند الله جَنَاح بَعُوضَة " (٩) ثم قرأ :﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥].
وفي مناقب عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى عليه وسلم قال :" أتعجبون من دِقَّة ساقَيْهِ، فوالذي(١٠) نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أُحُدٍ " (١١)
وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحا، فتارة(١٢) توزن الأعمال، وتارة توزن محالها، وتارة يوزن فاعلها، والله أعلم.
١ زيادة من أ..
٢ في ك: "الأعمال"..
٣ في ك: "يوم القيامة في الميزان"..
٤ معالم التنزيل للبغوي (٣/٢١٥)..
٥ في أ: "تأتيان".
.

٦ ورواه أحمد في مسنده (٥/٣٤٨) وابن ماجه في السنن برقم (٣٧٨١) من طريق بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة بن الحصيب، رضي الله عنه، مرفوعا.
٧ رواه أحمد في مسنده (٥/٢٨٧)..
٨ سنن الترمذي برقم (٢٦٣٩) ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٢٦٣٩) والحاكم في المستدرك (١/٥٢٩) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرطهما ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي،.
٩ رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٧٢٩) بنحوه من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
١٠ في د، م: "والذي"..
١١ رواه أحمد في مسنده (١/٤٢٠)..
١٢ في ك: "وتارة"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَالرَّجُلُ يُسْأَلُ عَنْ أَهْلِهِ (١) وَالْمَرْأَةُ تُسْأَلُ عَنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَالْعَبْدُ يُسْأَلُ عَنْ مَالِ سَيِّدِهِ". قَالَ اللَّيْثُ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، مِثْلَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٢).
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ (٣)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ يُوضَعُ الْكِتَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، ﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ يَعْنِي: أَنَّهُ تَعَالَى يُخْبِرُ عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا قَالُوا وَبِمَا عَمِلُوا، مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَجَلِيلٍ وحَقِير؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى شَهِيدٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يَغْفَلُ عَنْ شَيْءٍ، بَلْ هُوَ الْعَالِمُ بِخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٩].
﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾
يقول [تبارك و] (٤) تعالى: ﴿وَالْوَزْن﴾ أَيْ: لِلْأَعْمَالِ (٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿الْحَق﴾ أَيْ: لَا يَظْلِمُ تَعَالَى أَحَدًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٤٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٤٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [الْقَارِعَةِ: ٦-١١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠١ -١٠٣].
فَصْلٌ:
وَالَّذِي يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٦) قِيلَ: الْأَعْمَالُ وَإِنْ كَانَتْ أَعْرَاضًا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْلِبُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْسَامًا.
قَالَ الْبَغَوِيُّ: يُرْوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٧) كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ "الْبَقَرَةَ" وَ "آلَ عِمْرَانَ" يَأْتِيَانِ (٨) يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ -أَوْ: غيَايَتان -أَوْ فِرْقَان مِنْ طَيْرٍ صَوَافّ. مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ قِصَّةُ الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ يَأْتِي صَاحِبَهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ شَاحِبِ اللَّون، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا الْقُرْآنُ الَّذِي
(١) في أ: "أهل بيته".
(٢) وفي إسناده عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال ابن معين: يروى المناكير عن المجهولين، ولكن روي من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر وفي الصحيحين.
(٣) صحيح البخاري برقم (٥١٨٨) وصحيح مسلم برقم (١٨٢٩).
(٤) زيادة من أ.
(٥) في ك: "الأعمال".
(٦) في ك: "يوم القيامة في الميزان".
(٧) معالم التنزيل للبغوي (٣/٢١٥).
(٨) في أ: "تأتيان".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨ - ٩ } ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾
ثم ذكر الجزاء على الأعمال، فقال :﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ أي : والوزن يوم القيامة يكون بالعدل والقسط، الذي لا جور فيه ولا ظلم بوجه.
﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ بأن رجحت كفة حسناته على سيئاته ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي : الناجون من المكروه، المدركون للمحبوب، الذين حصل لهم الربح العظيم، والسعادة الدائمة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٨، ٩﴾ ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾.
ثم ذكر الجزاء على الأعمال، فقال: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ أي: والوزن يوم القيامة يكون بالعدل والقسط، الذي لا جور -[٢٨٤]- فيه ولا ظلم بوجه.
﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ بأن رجحت كفة حسناته على سيئاته ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي: الناجون من المكروه، المدركون للمحبوب، الذين حصل لهم الربح العظيم، والسعادة الدائمة.
﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ بأن رجحت سيئاته، وصار الحكم لها، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ إذ فاتهم النعيم المقيم، وحصل لهم العذاب الأليم ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ فلم ينقادوا لها كما يجب عليهم ذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالْوَزْنُ
وَزْنُ أَعْمَالِ العِبَادِ.
الْحَقُّ
العَدْلُ.

إعراب الآية ٨ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

مفعول ولم ينصرف لأن فيه ألف التأنيث أي لا تعبدوا معه غيره قَلِيلًا نعت لظرف أو لمصدر. ما تَذَكَّرُونَ «١» تكون «ما» زائدة وتكون مع الفعل مصدرا والأصل تتذكّرون فأدغمت التاء في الذال لقربها منها وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي تذكرون فحذف التاء الثانية لاجتماع تاءين.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤]

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (٤)
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها في موضع رفع بالابتداء ويجوز النصب بإضمار فعل.
فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ قال الفراء «٢» : خفّفت الواو والمعنى أو وهم قائلون. قال أبو إسحاق: هذا خطأ إذا عاد الذكر استغني عن الواو تقول: جاءني زيد راكبا أو هو ماش ولا يحتاج إلى الواو.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٥]

فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٥)
فَما كانَ دَعْواهُمْ خبر كان واسمها إِلَّا أَنْ قالُوا.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٦ الى ٧]

فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ (٧)
فدلّ بهذا على أن الكفار يحاسبون وهذه لام القسم وحقيقتها أنها للتوكيد وكذا فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ خبر كان وبطل عمل ما.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٨ الى ٩]

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ (٩)
وَالْوَزْنُ رفع بالابتداء الْحَقُّ خبره، ويجوز أن يكون الحق نعتا له والخبر يَوْمَئِذٍ ويجوز نصب الحق على المصدر. فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ شرط وجوابه، وكذا وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ مصدر أي بظلمهم.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٠]

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (١٠)
وقرأ الأعرج معائش «٣» بالهمز وكذا روى خارجة بن مصعب عن نافع. قال
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٦٨.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣٧٢، والبحر المحيط ٤/ ٢٦٨.
(٣) وهي قراءة زيد بن علي والأعمش أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ٢٧١، ومختصر ابن خالويه ٤٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٨ من سورة الأعراف

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨ من سورة الأعراف

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٥ قولًا
١
عن عائشة: أنّها ذَكَرَتِ النارَ فبَكَتْ، فقال رسولُ الله ﷺ: «ما لكِ؟». قالت: ذكرتُ النارَ، فبكيتُ، فهل تذكرون أهليكم يومَ القيامة؟ قال: «أمّا في ثلاثة مواطنَ فلا يذكرُ أحدٌ أحدًا: حيث يُوضعُ الميزانُ حتى يَعْلمَ يخِفُّ ميزانُه أم يثقلُ، وعندَ تطاير الكتبِ حين يُقال: ﴿هآؤمُ اقرءوا كتابيه﴾ [الحاقة:١٩] حتى يعلم أين يقعُ كتابُه؛ أفي يمينه، أم في شماله، أم من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وُضع بينَ ظهري جهنمَ، حافتاه كلاليب كثيرةٌ، وحسكٌ كثيٌر، يحبسُ اللهُ بها مَن شاء مِن خلقه، حتى يعلمَ أينجُو أم لا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٧‏/‏١٣٣ (٤٧٥٥)، والحاكم ٤‏/‏٦٢٢ (٨٧٢٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة، على أنه قد صحّت الروايات أن الحسن كان يدخل وهو صبي منزل عائشة رضي الله عنها، وأم سلمة»، وقال العراقي في تخريج الإحياء ١‏/‏١٩٠٦ (١): «وإسناده جيد».
٢
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من شيء يُوضَع في الميزان يومَ القيامة أثقلُ من خُلُق حسنٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٤٨٧ (٢٧٤٩٦)، والترمذي ٤‏/‏١٠٣ (٢١٢١)، وأبو داود ٧‏/‏١٧٧ (٤٧٩٩). وابن حبان ٢‏/‏٢٣٠ (٤٨١)، والثعلبي ١٠‏/‏١٠. قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال المناوي في فيض القدير ٥‏/‏٤٨٣ (٨٠٤٦) على رواية أحمد وأبي داود: «وفيه محمد بن كثير، قال في الكاشف: مختلف فيه، ثقة، اختلط بآخره». وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٥٣٥ (٨٧٦): «إسناده صحيح».
٣
عن أبي الأزهر الأنماريِّ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه قال: «اللهمَّ، اغفر لي، وأَخْسِئْ شيطاني، وفُكَّ رهاني، وثقِّل ميزاني، واجعلني في النَّدِيِّ١ الأعلى»٢
التخريج
  1. ١النَّدِيُّ -بالتشديد-: النادي. أي: اجعلني مع الملإ الأعلى من الملائكة. النهاية (نَدا).
  2. ٢أخرجه أبو داود ٧‏/‏٣٩٤ (٥٠٥٤)، والحاكم ١‏/‏٧٢٤ (١٩٨٢)، ١‏/‏٧٣٣ (٢٠١٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٢٣٦: «وإسناده حسن».
٤
قال أبو بكر الصديق حين حضره الموت في وصيته لعمر بن الخطاب: إنّما ثَقُلَتْ موازينُ مَن ثَقُلَتْ موازينُه يوم القيامة باتِّباعهم الحقَّ في الدنيا، وثقله عليهم، وحُقَّ لميزانٍ يُوضَع فيه الحقُّ غدًا أن يكون ثقيلًا، وإنّما خَفَّتْ موازينُ مَن خفَّت موازينه يوم القيامة باتِّباعهم الباطلَ في الدنيا، وخِفَّته عليهم، وحُقَّ لِمِيزانٍ يُوضَع فيه الباطلُ غدًا أن يكون خفيفًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٢١٥-٢١٦.
٥
عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: يُوضَع الميزانُ وله كفَّتان، لو وُضِع في إحداهما السمواتُ والأرضُ ومَن فيهنَّ لَوَسِعَه، فتقولُ الملائكةُ: مَن يزِنُ هذا؟ فيقولُ: مَن شئتُ مِن خلقي. فتقولُ الملائكةُ: سبحانك، ما عبدناك حقَّ عبادتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٥٧)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١١٢-، والآجُرِّيُّ في الشريعة (٨٩٤)، واللّالكائيُّ في أصول الاعتقاد (٢٢٠٨).
٦
عن أبي الدَّرداء -من طريق سعيد بن أبي هلال- قال: من كان الأجوفانِ همَّه خَسِر ميزانُه يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٦١٢).
٧
عن حذيفةَ بن اليمان -من طريق بلال بن يحيى- قال: صاحبُ الموازين يوم القيامة جبريلُ عليه السلام، يرُدُّ بعضَهم على بعض، فيُؤخَذُ مِن حسنات الظالمِ فتُرَدُّ على المظلوم، فإن لم تكن له حسناتٌ أُخِذ مِن سيئاتِ المظلوم فرُدَّت على الظالم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٩، واللّالكائيُّ (٢٢٠٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
٨
عن عليِّ بن أبي طالب، قال: مَن كان ظاهرُه أرجحَ من باطنه خفَّ ميزانُه يوم القيامة، ومَن كان باطنُه أرْجح َمِن ظاهره ثَقُل ميزانُه يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح، عن الكلبيِّ- قال: الميزانُ له لسانٌ وكفَّتان، يوزنُ فيه الحسناتُ والسيئاتُ، فيُؤْتى بالحسنات في أحسن صورةٍ فتوضعُ في كفَّة الميزان، فتثقُلُ على السيئاتِ، فتُؤْخَذُ فتوضع في الجنة عند منازله، ثم يُقالُ للمؤمن: الحَقْ بعملك. فينطلقُ إلى الجنة، فيعرف منازله بعمله، ويُؤْتى بالسيئات في أقبح صورةٍ، فتُوضَع في كفَّة الميزان، فتَخِفُّ، والباطل خفيفٌ، فتُطْرَحُ في جهنم إلى منازله فيها، ويُقال له: الحَقْ بعملك إلى النار. فيأتي النارَ، فيعرف منازله بعمله وما أعدَّ الله له فيها من ألوان العذاب. قال ابنُ عباس: فلَهُم أعرفُ بمنازلِهم في الجنةِ والنارِ بعملهم مِن القومِ ينصرفون يومَ الجمعة راجعين إلى منازلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقيُّ في شعب الإيمان ص٢٨٢.
١٠
عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: ذُكِر الميزانُ عند الحسنِ، فقال: له لسانٌ وكفَّتان١
التخريج
  1. ١أخرجه اللّالكائيُّ (٢٢١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّما يُوزنُ من الأعمال خواتيمُها؛ فمَن أراد اللهُ به خيرًا ختم له بخير عمله، ومَن أراد به شرًّا خَتَم له بشرٍّ عملُه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤، ٤٨، وأبو نعيم في الحلية ٤‏/‏٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وقد أورد السيوطي ٦‏/‏٣٢٠–٣٣٣ آثارًا عديدة أخرى عن الأعمال التي توزن.
١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان اللهِ وبحمده، سبحان الله العظيمِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٨٦ (٦٤٠٦)، ٨‏/‏١٣٩ (٦٦٨٢)، ٩‏/‏١٦٢ (٧٥٦٣)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٧٢ (٢٦٩٤).
١٣
عن أنسٍ، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: «أنا فاعِلٌ». قلتُ: يا رسول اللهِ، أين أطلبُك؟ قال: «اطلُبني أوَّل ما تطلُبُني على الصراط». قلتُ: فإن لم ألقَك على الصراط؟ قال: «فاطلُبني عندَ الميزان». قلتُ: فإن لم ألقَك عند الميزان؟ قال: «فاطلُبني عند الحوضِ؛ فإنِّي لا أُخْطِئُ هذه الثلاثَ المواطن»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٠‏/‏٢١٠ (١٢٨٢٥)، والترمذي ٤‏/‏٤٢٩-٤٣٠ (٢٦٠٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الذهبي في إثبات الشفاعة ص٢٧ (٨): «إسناده جيد». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٢٦٨ (٢٦٣٠).
١٤
عن سلمان، عن النبي ﷺ، قال: «يُوضَع الميزانُ يوم القيامة، فلو وُزِن فيه السمواتُ والأرضُ لَوَسِعَتْ. فتقولُ الملائكةُ: يا ربُّ، لِمَن يزِنُ هذا؟ فيقولُ اللهُ: لِمَن شئتُ مِن خَلْقي. فتقولُ الملائكةُ: سبحانك، ما عبدناك حقَّ عبادتك. ويوضعُ الصراطُ مثلَ حدِّ المُوسى١. فتقول الملائكة: مَن تُنجِي على هذا؟ فيقولُ: مَن شِئْتُ مِن خلقِي. فيقولون: سبحانَك، ما عبدناك حقَّ عبادتِك»٢
التخريج
  1. ١المُوسى: آلة الحديد التي يُحْلَقُ بها. تاج العروس (موس).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٤‏/‏٦٢٩ (٨٧٣٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢‏/‏١٨: «صحَّ عن سلمان». وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٦١٩ (٩٤١): «وفيه نظر، فإنّ هدبة بن خالد وإن كان من شيوخ مسلم فإنّ الراوي عنه المسيب بن زهير، لم أرَ مَن وثَّقه، وقد ترجم له الخطيب ١٣‏/‏١٤٩، وكنّاه أبا مسلم التاجر، وذكر أنّه روى عنه جماعة، وأنه توفي سنة (٢٨٥)، و لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد رواه الآجري في الشريعة (٣٨٢) عن عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حماد بن سلمة به موقوفًا على سلمان، وإسناده صحيح، وله حكم المرفوع، لأنّه لا يُقال مِن قِبَل الرأي».
١٥
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول ﷺ: «يُصاحُ برجلٍ مِن أُمَّتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فيُنشَر له تسعةٌ وتسعونَ سِجِلًّا، كلُّ سِجِلٍّ منها مدُّ البصرِ، فيقولُ: أتُنكِرُ مِن هذا شيئًا؟ أظَلَمَك كتبتي الحافظون؟ فيقولُ: لا، يا ربِّ. فيقولُ: أفَلَك عُذْرٌ أو حسنة. فيهاب الرجل، فيقول: لا، يا ربِّ. فيقول: بلى، إنّ لك عندنا حسنة، وإنّه لا ظُلم عليك اليومَ. فيُخْرَجُ له بطاقةٌ فيها: أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسولُه. فيقولُ: يا ربِّ، ما هذه البطاقةُ مع هذه السِّجلّات؟ فيقالُ: إنّك لا تُظْلَم. فتُوضَعُ السِجِلّات في كفَّة، والبطاقةُ في كفَّة، فطاشت السِّجلّات، وثقلت البطاقةُ، ولا يثقلُ مع اسم الله شيءٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٥٧٠-٥٧١ (٦٩٩٤)، والترمذي ٤‏/‏٥٨٥ (٢٨٢٩، ٢٨٣٠)، وابن ماجه ٥‏/‏٣٥٦ (٤٣٠٠) واللفظ له، وابن حبان ١‏/‏٤٦١ (٢٢٥)، والحاكم ١‏/‏٤٦ (٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، لم يخرج في الصحيحين، وهو صحيح على شرط مسلم». وقال المرتضى الزبيدي في أماليه ص٢١: «هذا حديث جيد الإسناد». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢٦١ (١٣٥).

تفسير

١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح، عن الكلبيِّ- في قوله: ﴿والوزن يومئذٍ الحقُّ﴾، أنّه قال: له لسانٌ، وكفَّتان، يُوزنُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال عبد الله بن عباس: توزن الأعمال١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٢١٥.
٣
قال عُبَيد بن عُمَير الليثي -من طريق مجاهد- في قول الله: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾، قال: يُؤتى بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب، فلا يَزِن جناحَ بعوضة١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٣٣-، وابن جرير ١٠‏/‏٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤٠.
٤
قال ابن جريج: قال لي عمرو بن دينار: قوله: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾، قال: إنّا نرى ميزانًا وكِفَّتَين، سمعت عُبَيد بن عُمَير يقول: يُجعَل الرجل العظيم الطويل في الميزان، ثم لا يقوم بجناح ذباب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٩.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿والوزنُ يومئذ الحقُّ﴾، قال: العَدْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والوزن يومئذ﴾: القضاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤٠ من طريق عبد الله بن كثير.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والوزنُ يومئذٍ الحقُّ﴾، قال: تُوزَنُ الأعمالُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ يقول: وزن الأعمال يومئذ العدَل في الآخرة، ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ من المؤمنين وزنَ ذرَّةٍ على سيئاته ﴿فأولئك هم المفلحون﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابن جرير (١٠/٧٠) مستندًا إلى السنة قول عمرو بن دينار وما في معناه أنّ الميزان: هو الميزان المعروف الذي يوزَن به، له لسان وكِفَّتان، وأنّ الله -جلَّ ثناؤه- يزِن أعمال خلقه الحسنات منها والسيئات. وقال معلِّلًا: «لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بقوله: «ما وُضِعَ في الميزان شيءٌ أثقل من حسن الخلق». ونحو ذلك من الأخبار التي تُحَقِّقُ أنّ ذلك ميزانٌ توزن به الأعمال على ما وصَفْتُ». ووافقه ابن عطية (٣/٥١٥-٥١٦) مستندًا إلى ظاهر القرآن، والسنة، والدلالات العقلية، وعلَّل ذلك من ثلاث جهات، فقال: «أولها: أنّ ظواهر كتاب الله تقتضيه، وحديث الرسول عليه الصلاة والسلام ينطق به، من ذلك قوله لبعض الصحابة -وقد قال له: يا رسول الله، أين أجدك في يوم القيامة؟- فقال: «اطلبني عند الحوض، فإن لم تجدني فعند الميزان». ولو لم يكن الميزان مرئيًا محسوسًا لَما أحاله رسول الله ﷺ على الطلب عنده. وجهة أخرى: أنّ النظر في الميزان والوزن والثقل والخفة المقترنات بالحساب لا يفسد شيء منه، ولا تختل صحته، وإذا كان الأمر كذلك فَلِمَ نَخْرُج من حقيقة الأمر إلى مجازه دون عِلَّة؟ وجهة ثالثة: وهي أنّ القول في الميزان هو من عقائد الشرع الذي لم يعرف إلا سَمْعًا، وإن فتحنا فيه باب المجاز غمرتنا أقوال الملحدة والزنادقة في أنّ الميزان والصراط والجنة والنار والحشر ونحو ذلك إنما هي ألفاظ يراد بها غير الظاهر... فينبغي أن يجري في هذه الألفاظ إلى حملها على حقائقها». وذكر ابن كثير (٦/٢٦١) ثلاثة أقوال في الذي يوضع في الميزان يوم القيامة: الأول: الأعمال. الثاني: كتاب الأعمال. الثالث: صاحب العمل. ثُمَّ علَّق عليها قائلًا: «وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحًا؛ فتارة توزن الأعمال، وتارة توزن محالُّها، وتارة يوزن فاعلها». ونقل ابن عطية (٣/٥١٦) عن الحسن قوله: «فيما روي عنه: بلغني أنّ لكل أحد يوم القيامة ميزانًا على حِدَة». ثم انتَقَدَه قائلًا: «وهذا قول مردود، والناس على خلافه، وإنّما لكل أحد وزن يختص به، والميزان واحد».
٩
عن قتادة، في قوله: ﴿فمن ثقلتْ موازينهُ فأولئكَ هُمُ المفلحونَ﴾، قال: قال للنبيِّ ﷺ بعضُ أهلِه: يا رسولَ الله، هل يذكُرُ الناسُ أهليهم يومَ القيامة؟ قال: «أمّا في ثلاثة مواطنَ فَلا: عندَ الميزان، وعندَ تطايُر الصُّحف في الأيدي، وعندَ الصراط»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٤٢٠ (١٩٨٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، مرسلًا.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح، عن الكلبي- في قوله: ﴿فمن ثقُلتْ موازينهُ فأولئكَ هُمُ المفلحون * ومن خفَّت موازينه فأُولئكَ الذين خسرُوا أنفُسهم﴾ ومنازلَهم في الجنة ﴿بما كانوا بآياتنا تظلمون﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن عبد الله بن عباس، قال: يُحاسَبُ الناس يومَ القيامةِ؛ فمَن كانتْ حسناتُه أكثرَ من سيئاتِه بواحدةٍ دخل الجنةَ، ومَن كانت سيئاتُه أكثرَ مِن حسناتِه بواحدةٍ دخل النار. ثم قرأ: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ الآيتين، ثم قال: إنّ الميزانَ يخِفُّ بمثقال حبةٍ ويرجَحُ، ومَن استوتْ حسناتُه وسيئاتُه كان مِن أصحابِ الأعراف، فوقفوا على الصراط١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ قال: حسناتُه، ﴿ومن خفت موازينه﴾ قال: حسناتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٩، ٧٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ من المؤمنين وزنَ ذرَّةٍ على سيئاته؛ ﴿فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه﴾ يعني: الكفار؛ ﴿فأولئك الذين خسروا أنفسهم﴾ يعني: غَبِنُوا أنفسهم، فصاروا إلى النار ﴿بما كانوا بآياتنا يظلمون﴾ يعني: بالقرآن يجحدون بأنّه ليس من الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٠.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨ من سورة الأعراف

٥ وقفات في هذه الآية

  • {والوَزنُ يومئذ الحق}.. "إنما يوزن من الأعمال خواتيمها، فمن أراد الله به خيرا ختم له بخير عمله، ومن أراد به شرا ختم له بشر عمله".

    — وهب بن منبه

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأعراف آية 8

    — حازم شومان

  • مما يعين علي الأعمال الصالحة تصورك لوزن الاعمال يوم القيامة واستشعارك حاجتك البالغة لمن يثقل ميزانك

    — عادل السليم

  • (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) فلا (ذوات) ملكية ولا أميرية ولا ألقاب ولا رتب ولا أنساب ولا جاه ولا ذكاء ولا قوة بل (الحق) والعدل والقسط!

    — عادل السليم

  • قوله تعالى: (وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَنْ ثقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) جَمَع ميزان القيامة مع أنه واحدٌ، باعتبار تعدُّد ما يُوزن به من الأعمال، أو باعتبار أنه يقوم مقام موازين كثيرة، لأنه يميز الذَّرة وما هو كالجبال. فإن قلتَ: الأعمالُ أعراضٌ فكيف تُوزن؟! قلتُ: يصيِّرها اللهُ أجساماً، أو الموزون صحائفُها

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٨ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(8) And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال