غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءة كما مر.
الوقوف :﴿شعيباً﴾ ط ﴿غيره﴾ ط ﴿إصلاحها﴾ ط ﴿مؤمنين﴾ ج ه لعطف المتفقتين أو وقوع العارض أو رأس الآية ﴿عوجاً﴾ ج لاتفاق الجملتين مع طول الكلام ﴿فكثركم﴾ ج لعطف المتفقتين ﴿المفسدين﴾ ه ﴿بيننا﴾ ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف ﴿الحاكمين﴾ ه ﴿ملتنا﴾ ط ﴿كارهين﴾ ه وقيل لا وقف لأن الابتداء بقوله ﴿وقد افترينا﴾ قبيح قلنا إذا كان محكياً عن شعيب كان أقبح ولكن الكلام معلق بشرط يعقبه. ﴿منها﴾ ط ﴿الله﴾ ط ﴿ربنا﴾ ط ﴿علماً﴾ ط ﴿توكلنا﴾ وللعدول ﴿الفاتحين﴾ ه ﴿الخاسرون﴾ ه ﴿جاثمين﴾ ه ج إن وصل وقف على ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ على جعل ﴿الذين﴾ بدلاً من الضمير في ﴿أصبحوا﴾ و﴿كأن لم يغنوا﴾ حال لمعنى في الجاثمين. وإن على ﴿الذين﴾ مبتدأ خبره ﴿كأن لم يغنوا﴾ وقف على ﴿جاثمين﴾ وعلى ﴿شعيب﴾ ويستأنف بـ ﴿كانوا﴾ ولا يخلو من تعسف. ﴿الخاسرين﴾ ه ﴿ونصحت لكم﴾ ط لأن ﴿كيف﴾ للتعجب فيصلح للابتداء مع أنه فيه فاء التعقيب. ﴿كافرين﴾ ه والله أعلم.
﴿الذين كذبوا شعيباً كأن لم يغنوا فيها﴾ يقال غني القوم في دارهم إذا طال مقامهم فيها. والمغاني المنازل إذا كان فيها أهلها. وقال الزجاج : أي كأن لم يعيشوا فيها مستغنين من الغنى الذي هو ضد الفقر. وعلى التفسيرين شبه حال المكذبين بحال من لم يكن قط في تلك الديار كقوله : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر. قال في الكشاف ﴿الذين كذبوا﴾ مبتدأ خبره ﴿كأن لم يغنوا﴾ وكذلك ﴿كانوا هم الخاسرين﴾ وفي هذا الابتداء معنى الاختصاص كأنه قيل : الذين كذبوا شعيباً هم المخصوصون بأن أهلكوا واستؤصلوا كأن لم يقيموا في ديارهم لأن الذين اتبعوا شعيباً قد أنجاهم الله ﴿الذين كذبوا شعيباً﴾ هم المختصون بالخسران العظيم دون أتباعه فإنهم الرابحون، وفي هذا الاستئناف والابتداء والتكرير مبالغة في رد مقالة الملأ لأشياعهم وتسفيه لرأيهم واستهزاء بنصحهم لقومهم واستعظام لما جرى عليهم.
قلت : والعرب قد تكرر للتفخيم والتعظيم فتقول : أخوك الذي ظلمنا أخوك الذي أخذ أموالنا أخوك الذي هتك أعراضنا. وأيضاً إن القوم لما قالوا ﴿لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون﴾ بيّن الله تعالى أن الذين لم يتبعوه وخالفوه وهم الخاسرون. وفي الآية فوائد أخرى منها : أن ذلك العذاب إنما حدث بتخليق فاعل مختار وليس ذلك أثر الكواكب والطبيعة وإلا حصل في أتباع شعيب كما حصل في حق الكفار. ومنها أن ذلك الفاعل عليم بالجزئيات حتى يمكنه التمييز بين المطيع والعاصي. ومنها أن يكون معجزة لشعيب حيث وقع ذلك العذاب على قوم دون قوم مع كونهم مجتمعين في بلد واحد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿ولا تبخسوا﴾ فيه أن البخاسة والدناءة والحرص والظلم من الصفات التي يجب تزكية النفس عنها فإن الله تعالى يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها. ﴿ولا تفسدوا في الأرض﴾ أرض الطبيعة التي جبل الإنسان عليها ﴿ولا تقعدوا بكل صراط﴾ لا تقطعوا الطريق على الطالبين بأنواع الحيل والمكايد. ﴿إذ كنتم قليلاً فكثركم﴾ بالتناصر والتعاون في الأمور وبكثرة العدد والعدد نعمة تامة يجب أن تصرف في إعلاء كلمة الدين ﴿وإن كان طائفة منكم﴾ أي الروح والقلب ﴿وطائفة لم يؤمنوا﴾ وهم النفس وصفاتها ﴿وهو خير الحاكمين﴾ لا يجعل الروح والقلب المؤمنين تبعاً للنفس الكافرة في العذاب وإذاقة ألم الهجران ﴿أو لتعودن في ملتنا﴾ إشارة إلى أن كل جنس لا يميل إلا إلى أشكاله وإلا وجد في إيابه من يأمن نهج أضرابه ﴿بعد إذ نجانا الله منها﴾ في القسمة الأزلية ﴿افتح بيننا﴾ احكم بيننا وبينهم بإظهار حقيقة ما قدرت لنا من خاتمة الخير وإظهار ما قدرت لهم من خاتمة السوء ﴿فأخذتهم الرجفة﴾ فصارت صورتهم نبعاً لمعناهم فإنهم كانوا جاثمي الأرواح في ديار الأشباح ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ لأن الباطل زاهق لا محالة.
الوقوف :﴿شعيباً﴾ ط ﴿غيره﴾ ط ﴿إصلاحها﴾ ط ﴿مؤمنين﴾ ج ه لعطف المتفقتين أو وقوع العارض أو رأس الآية ﴿عوجاً﴾ ج لاتفاق الجملتين مع طول الكلام ﴿فكثركم﴾ ج لعطف المتفقتين ﴿المفسدين﴾ ه ﴿بيننا﴾ ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف ﴿الحاكمين﴾ ه ﴿ملتنا﴾ ط ﴿كارهين﴾ ه وقيل لا وقف لأن الابتداء بقوله ﴿وقد افترينا﴾ قبيح قلنا إذا كان محكياً عن شعيب كان أقبح ولكن الكلام معلق بشرط يعقبه. ﴿منها﴾ ط ﴿الله﴾ ط ﴿ربنا﴾ ط ﴿علماً﴾ ط ﴿توكلنا﴾ وللعدول ﴿الفاتحين﴾ ه ﴿الخاسرون﴾ ه ﴿جاثمين﴾ ه ج إن وصل وقف على ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ على جعل ﴿الذين﴾ بدلاً من الضمير في ﴿أصبحوا﴾ و﴿كأن لم يغنوا﴾ حال لمعنى في الجاثمين. وإن على ﴿الذين﴾ مبتدأ خبره ﴿كأن لم يغنوا﴾ وقف على ﴿جاثمين﴾ وعلى ﴿شعيب﴾ ويستأنف بـ ﴿كانوا﴾ ولا يخلو من تعسف. ﴿الخاسرين﴾ ه ﴿ونصحت لكم﴾ ط لأن ﴿كيف﴾ للتعجب فيصلح للابتداء مع أنه فيه فاء التعقيب. ﴿كافرين﴾ ه والله أعلم.
﴿الذين كذبوا شعيباً كأن لم يغنوا فيها﴾ يقال غني القوم في دارهم إذا طال مقامهم فيها. والمغاني المنازل إذا كان فيها أهلها. وقال الزجاج : أي كأن لم يعيشوا فيها مستغنين من الغنى الذي هو ضد الفقر. وعلى التفسيرين شبه حال المكذبين بحال من لم يكن قط في تلك الديار كقوله : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر. قال في الكشاف ﴿الذين كذبوا﴾ مبتدأ خبره ﴿كأن لم يغنوا﴾ وكذلك ﴿كانوا هم الخاسرين﴾ وفي هذا الابتداء معنى الاختصاص كأنه قيل : الذين كذبوا شعيباً هم المخصوصون بأن أهلكوا واستؤصلوا كأن لم يقيموا في ديارهم لأن الذين اتبعوا شعيباً قد أنجاهم الله ﴿الذين كذبوا شعيباً﴾ هم المختصون بالخسران العظيم دون أتباعه فإنهم الرابحون، وفي هذا الاستئناف والابتداء والتكرير مبالغة في رد مقالة الملأ لأشياعهم وتسفيه لرأيهم واستهزاء بنصحهم لقومهم واستعظام لما جرى عليهم.
قلت : والعرب قد تكرر للتفخيم والتعظيم فتقول : أخوك الذي ظلمنا أخوك الذي أخذ أموالنا أخوك الذي هتك أعراضنا. وأيضاً إن القوم لما قالوا ﴿لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون﴾ بيّن الله تعالى أن الذين لم يتبعوه وخالفوه وهم الخاسرون. وفي الآية فوائد أخرى منها : أن ذلك العذاب إنما حدث بتخليق فاعل مختار وليس ذلك أثر الكواكب والطبيعة وإلا حصل في أتباع شعيب كما حصل في حق الكفار. ومنها أن ذلك الفاعل عليم بالجزئيات حتى يمكنه التمييز بين المطيع والعاصي. ومنها أن يكون معجزة لشعيب حيث وقع ذلك العذاب على قوم دون قوم مع كونهم مجتمعين في بلد واحد.