محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٢ من سورة الأعراف في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٢ من سورة الأعراف

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿الّذِينَ كَذّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا الّذِينَ كَذّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾. .


يقول تعالى ذكره : فأهلك الذين كذّبوا شعيبا فلم يؤمنوا به، فأبادهم، فصارت قريتهم منهم خاوية خلاء كأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها يقول : كأن لم ينزلوا قطّ، ولم يعيشوا بها حين هلكوا، يقال : غَنِيَ فلان بمكان كذا فهو يَغْنَى به غِنًى وغُنِيّا : إذا نزل به وكان به، كما قال الشاعر :
وَلَقَدْ يَغْنَى بِهِ جِيرانُكِ المُمِسْكُو مِنْكِ بعَهْدٍ وَوِصَالِ
وقال رُؤْبة :
***وَعَهْدُ مَغْنَى دِمْنَةٍ بِضَلْفَعا ***
إنما هو مَفْعَل من غَنِي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، قال : حدثنا معمر، عن قتادة : كأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها : كأن لم يعيشوا، كأن لم ينعموا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : كأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها يقول : كأن لم يعيشوا فيها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : كأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها كأن لم يكونوا فيها قطّ.
وقوله : الّذِينَ كَذّبُوا شُعَيْبا كانُوا هُمُ الخاسِرِينَ يقول تعالى ذكره : لم يكن الذين اتبعوا شعيبا الخاسرين، بل الذين كذبوه كانوا هم الخاسرين الهالكين، لأنه أخبر عنهم جلّ ثناؤه أن الذين كذّبوا شعيبا قالوا للذين أرادوا اتباعه :«لَئِنِ اتّبَعْتُمْ شُعَيْبا إنّكُمْ إذًا لخَاسِرُونَ » فكذّبهم الله بما أحلّ بهم من عاجل نكاله، ثم قال لنبيه محمد ﷺ : ما خسر تُبّاع شعيب، بل كان الذين كذّبوا شعيبا لما جاءت عقوبة الله هم الخاسرين دون الذين صدّقوا وآمنوا به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (٩٢)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فأهلك الذين كذبوا شعيبًا فلم يؤمنوا به، فأبادَهم، فصارت قريتهم منهم خاوية خلاءً= (كأن لم يغنوا فيها)، يقول: كأن لم ينزلوا قطّ ولم يعيشوا بها حين هلكوا.
* * *
يقال:"غَنِيَ فلان بمكان كذا، فهو يَغْنَى به غِنًى وغُنِيًّا"، (١) إذا نزل به وكان به، كما قال الشاعر. (٢)
وَلَقَدْ يَغْنَى بِهَا جِيرَانُكِ الْمُمْسِكُو مِنْكِ بِعَهْدٍ وَوِصَالِ (٣)
(١) هذا المصدر الثاني"غنيا" ليس في شيء من مراجع اللغة، وضبطته بضم الغين وكسر النون وتشديد الياء، على زنة"فعول" وهكذا استظهرت. ولا أدري أيصح ذلك أم لا يصح.
(٢) هو عبيد بن الأبرص.
(٣) ديوانه: ٥٨، مختارات ابن الشجري ٢: ٣٧، والخصائص لابن جني ٢: ٢٤٥٥ والمنصف لابن جني ١: ٦٦، والخزانة ٣: ٢٣٧، وهي القصيدة الفاخرة التي لم يتجشم فيها إلا ما في نهضته ووسعه، عن غير اغتصاب واستكراه أجاءه إليه، فقاد القصيدة كلها على أن آخر مصراع كل بيت منها منته إلى (ال) التعريف، كما قال ابن جني في الخصائص، أولها:واستمر بها على ذلك النهج. وكان في المطبوعة: "المستمسكو"، وهو تغيير لما في المخطوطة، وللرواية معًا. وقوله: "الممسكو" يعني"الممسكون"، فحذف النون لطول الاسم، لا للإضافة. وهكذا تفعل العرب أحيانا، كما قال الأنصاري:وقول الأخطل:
يَا خَلِيلَيَّ اُرْبَعَا وَاُسْتَخْبِرَا الْـمَنْزِلَ الدَّارِسَ مِنْ أهْلِ الحِلالِ
مِثْلَ سَحْقِ البُرْدِ عَفَّى بَعْدَكِ الْقَطْرُ مَغْنَاهُ، وَتَأَوِيبُ الشَّمَالِ
وَلَقَدْ يَغْنَى بِه جِيرَانُكِ الْـمُمْسِكُو مِنْكِ بِأَسْبَابِ الوِصَالِ
الْحَافِظُو عَوْرةَ العَشِيرَةِ لايَأْتِيهِمُ مِنْ وَرَائِنَا نَطَفُ
أَبَنيِ كُلَيْبٍ، إِنْ عَمَّيَّ اللَّذَاقَتَلا المُلُوكَ وَفَكَّكَا الأَغْلالا
انظر سيبويه ١: ٩٥، والمنصف ١: ٦٧.
وقال رؤبة:
وَعَهْدُ مَغْنَى دِمْنَةٍ بِضَلْفَعَا (١)
إنما هو"مفعل" من"غني".
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٨٦٦-حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر، عن قتادة. (كأن لم يغنوا فيها)، : كأن لم يعيشوا، كأن لم ينعموا.
١٤٨٦٧-حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (كأن لم يغنوا فيها)، يقول: كأن لم يعيشوا فيها.
١٤٨٦٨-حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (كأن لم يغنوا فيها)، كأن لم يكونوا فيها قطُّ.
* * *
وقوله: (الذين كذبوا شعيبًا كانوا هم الخاسرين)، يقول تعالى ذكره: لم يكن الذين اتَّبعوا شعيبًا الخاسرين، بل الذين كذّبوه كانوا هم الخاسرين الهالكين. (٢) لأنه أخبر عنهم جل ثناؤه: أن الذين كذبوا شعيبًا قالوا للذين أرادُوا اتباعه: (لئن اتبعتم شعيبًا إنكم إذًا لخاسرون)، فكذبهم الله بما أحلَّ بهم من عاجلِ نَكاله، ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ما خسر تُبَّاع شعيب، بل كانَ الذين كذبوا شعيبًا لما جاءت عقوبة الله، هم الخاسرين، دون الذين صدّقوا وآمنوا به.
* * *
(١) ديوانه: ٨٧، ومضى منها بيت فيما سلف ٢: ٥٤٠ في مديح قومه بني تميم، يقول:
هَاجَتْ، وَمِثْلي نَوْلُهُ أَنْ يَرْبَعَاحَمَامَةٌ هَاجَتْ حَمَامًا سُجَّعَا
أَبْكَتْ أَبَا الشَّعْثَاءِ والسم يدعاوعَهْدُ مَغْنَى دِمْنَةٍ بضَلْفَعَا
بَادَتْ وَأَمْسَى خَيْمُها تَذَعْذَعَا
و"أبو الشعثاء" يعني نفسه. و"ضلفع"، اسم موضع.
(٢) انظر تفسير"الخسران" فيما سلف ص: ٥٦٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي : كأنهم لما أصابتهم النقمة لم يقيموا بديارهم التي أرادوا إجلاء الرسول وصحبه منها.
ثم قال مقابلا لقيلهم :﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
قال تعالى ناعيا حالهم ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ْ﴾ أي : كأنهم ما أقاموا في ديارهم، وكأنهم ما تمتعوا في عرصاتها، ولا تفيئوا في ظلالها، ولا غنوا في مسارح أنهارها، ولا أكلوا من ثمار أشجارها، حين فاجأهم(١)  العذاب، فنقلهم من مورد اللهو واللعب واللذات، إلى مستقر الحزن والشقاء والعقاب والدركات ولهذا قال :﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ْ﴾ أي : الخسار محصور فيهم، لأنهم خسروا دينهم وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين، لا من قالوا لهم :﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ْ﴾
١ - في ب: فأخذهم العذاب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٥ - ٩٣} ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾. إلى آخر القصة (١).
أي: ﴿و﴾ أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿شُعَيْبًا﴾ يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثوا في الأرض مفسدين، بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن ترك المعاصي امتثالا لأمر الله وتقربا إليه خير، وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار، وعذاب النار.
﴿وَلا تَقْعُدُوا﴾ للناس ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ أي: طريق من الطرق التي يكثر سلوكها، تحذرون الناس منها و ﴿تُوعِدُونَ﴾ من سلكها ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ من أراد الاهتداء به ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أي: تبغون سبيل الله تكون معوجة، وتميلونها اتباعا لأهوائكم، وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها الله لعباده ليسلكوها إلى مرضاته ودار كرامته، ورحمهم بها أعظم رحمة، وتصدون لنصرتها والدعوة إليها والذب عنها، لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها، الصادين الناس عنها، فإن هذا كفر لنعمة الله ومحادة لله، وجعل أقوم الطرق وأعدلها مائلة، وتشنعون على من سلكها.
﴿وَاذْكُرُوا﴾ نعمة الله عليكم ﴿إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ﴾ أي: نماكم بما أنعم عليكم من الزوجات والنسل، والصحة، وأنه ما ابتلاكم بوباء أو أمراض من الأمراض المقللة لكم، ولا سلط عليكم عدوا يجتاحكم ولا فرقكم في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم، وإدرار الأرزاق وكثرة النسل.
﴿وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ فإنكم لا تجدون في جموعهم إلا الشتات، ولا في ربوعهم إلا الوحشة والانبتات ولم يورثوا ذكرا حسنا، بل أتبعوا في هذه الدنيا لعنة، ويوم القيامة أشد خزيا وفضيحة.
﴿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ وهم الجمهور منهم. ﴿فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ فينصر المحق، ويوقع العقوبة على المبطل.
(١) في ب: أورد الآيات كاملة.

﴿قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ وهم الأشراف والكبراء منهم الذين اتبعوا أهواءهم ولهوا بلذاتهم، فلما أتاهم الحق ورأوه غير موافق لأهوائهم الرديئة، ردوه واستكبروا عنه، فقالوا لنبيهم شعيب ومن معه من المؤمنين المستضعفين: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ استعملوا قوتهم السبعية، في مقابلة الحق، ولم يراعوا دينا ولا ذمة ولا حقا، وإنما راعوا واتبعوا أهواءهم وعقولهم السفيهة التي دلتهم على هذا القول الفاسد، فقالوا: إما أن ترجع أنت ومن معك إلى ديننا أو لنخرجنكم من قريتنا.
فـ ﴿شعيب﴾ عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم طامعا في إيمانهم، والآن لم يسلم من شرهم، حتى توعدوه إن لم يتابعهم - بالجلاء عن وطنه، الذي هو ومن معه أحق به منهم.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم شعيب عليه الصلاة والسلام متعجبا من قولهم: ﴿أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ أي: أنتابعكم على دينكم وملتكم الباطلة، ولو كنا كارهين لها لعلمنا ببطلانها، فإنما يدعى إليها من له نوع رغبة فيها، أما من يعلن بالنهي عنها، والتشنيع على من اتبعها فكيف -[٢٩٧]- يدعى إليها؟ "
﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا﴾ أي: اشهدوا علينا أننا إن عدنا إليها بعد ما نجانا الله منها وأنقذنا من شرها، أننا كاذبون مفترون على الله الكذب، فإننا نعلم أنه لا أعظم افتراء ممن جعل لله شريكا، وهو الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يتخذ ولدا ولا صاحبة، ولا شريكا في الملك.
﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا﴾ أي: يمتنع على مثلنا أن نعود فيها، فإن هذا من المحال، فآيسهم عليه الصلاة والسلام من كونه يوافقهم من وجوه متعددة، من جهة أنهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك. ومن جهة أنه جعل ما هم عليه كذبا، وأشهدهم أنه إن اتبعهم ومن معه فإنهم كاذبون.
ومنها: اعترافهم بمنة الله عليهم إذ أنقذهم الله منها.
ومنها: أن عودهم فيها - بعد ما هداهم الله - من المحالات، بالنظر إلى حالتهم الراهنة، وما في قلوبهم من تعظيم الله تعالى والاعتراف له بالعبودية، وأنه الإله وحده الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، وأن آلهة المشركين أبطل الباطل، وأمحل المحال.
وحيث إن الله منَّ عليهم بعقول يعرفون بها الحق والباطل، والهدى والضلال.
وأما من حيث النظر إلى مشيئة الله وإرادته النافذة في خلقه، التي لا خروج لأحد عنها، ولو تواترت الأسباب وتوافقت القوى، فإنهم لا يحكمون على أنفسهم أنهم سيفعلون شيئا أو يتركونه، ولهذا استثنى ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ أي: فلا يمكننا ولا غيرنا، الخروج عن مشيئته التابعة لعلمه وحكمته، وقد ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فيعلم ما يصلح للعباد وما يدبرهم عليه. ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ أي: اعتمدنا أنه سيثبتنا على الصراط المستقيم، وأن يعصمنا من جميع طرق الجحيم، فإن من توكل على الله، كفاه، ويسر له أمر دينه ودنياه.
﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: انصر المظلوم، وصاحب الحق، على الظالم المعاند للحق ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ وفتحه تعالى لعباده نوعان: فتح العلم، بتبيين الحق من الباطل، والهدى من الضلال، ومن هو من المستقيمين على الصراط، ممن هو منحرف عنه.
والنوع الثاني: فتحه بالجزاء وإيقاع العقوبة على الظالمين، والنجاة والإكرام للصالحين، فسألوا الله أن يفتح بينهم وبين قومهم بالحق والعدل، وأن يريهم من آياته وعبره ما يكون فاصلا بين الفريقين.
﴿وَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ محذرين عن اتباع شعيب، ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ هذا ما سولت لهم أنفسهم أن الخسارة والشقاء في اتباع الرشد والهدى، ولم يدروا أن الخسارة كل الخسارة في لزوم ما هم عليه من الضلال والإضلال، وقد علموا ذلك حين وقع بهم النكال.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ أي: الزلزلة الشديدة ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ أي: صرعى ميتين هامدين.
قال تعالى ناعيا حالهم ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي: كأنهم ما أقاموا في ديارهم، وكأنهم ما تمتعوا في عرصاتها، ولا تفيئوا في ظلالها، ولا غنوا في مسارح أنهارها، ولا أكلوا من ثمار أشجارها، حين فاجأهم (١) العذاب، فنقلهم من مورد اللهو واللعب واللذات، إلى مستقر الحزن والشقاء والعقاب والدركات ولهذا قال: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ أي: الخسار محصور فيهم، لأنهم خسروا دينهم وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين، لا من قالوا لهم: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾.
فحين هلكوا تولى عنهم نبيهم شعيب عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالَ﴾ معاتبا وموبخا ومخاطبا بعد موتهم: ﴿يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي﴾ أي: أوصلتها إليكم، وبينتها حتى بلغت منكم أقصى ما يمكن أن تصل إليه، وخالطت أفئدتكم ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ فلم تقبلوا نصحي، ولا انقدتم لإرشادي، بل فسقتم وطغيتم.
﴿فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ أي: فكيف أحزن على قوم لا خير فيهم، أتاهم الخير فردوه ولم يقبلوه ولا يليق بهم إلا الشر، فهؤلاء غير حقيقين أن يحزن عليهم، بل يفرح بإهلاكهم ومحقهم. فعياذا بك اللهم من الخزي والفضيحة، وأي: شقاء وعقوبة أبلغ من أن يصلوا إلى حالة يتبرأ منهم أنصح الخلق لهم؟ ".
(١) في ب: فأخذهم العذاب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَّمْ يَغْنَوْا
لَمْ يُقِيمُوا فِي دِيَارِهِمْ.

إعراب الآية ٩٢ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

البصرة واحد. تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ أي عن الطريق التي تؤدّي إلى طاعة الله جلّ وعزّ. وَتَبْغُونَها عِوَجاً مفعولان والتقدير يبغون لها عوجا. يقال: في الدين وفي الأمر عوج وفي العود عوج.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٧]

وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٧)
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مذكّر على المعنى وعلى اللفظ كانت.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٩]

قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (٨٩)
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ «فيها» اسم يكون إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ في موضع نصب وفيه تقديران: قال أبو إسحاق: أي إلا بمشيئة الله جلّ وعزّ. قال: وهذا قول أهل السّنّة، والتقدير الآخر أنه استثناء ليس من الأول وفي معناه قولان: أحدهما: إلّا أن يشاء الله أن يتعبّدنا بشيء مما أنتم عليه، والقول الآخر: أن يكون مثل حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [الأعراف: ٤٠].

[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٣]

فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ (٩٣)
وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش وطلحة بن مصرف فكيف إيس على قوم كافرين «١» وهذه لغة تميم يقولون: أنا اضرب.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٧ الى ٩٨]

أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨)
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى مثل أو عجبتم وكذا أَوَأَمِنَ على هذه القراءة وروي عن نافع وجهان: روى قالون وأكثر الناس عنه أنه قرأ أَوَأَمِنَ «٢» بإسكان الواو، وروى عنه ورش أومن بتحريك الواو وإذهاب الهمزة والوجهان يرجعان إلى معنى واحد لأنه ألقى حركة الهمزة على الواو لمّا أراد تخفيفها وحذفها ومعنى أَوَهاهنا الخروج من شيء إلى شيء ونظيره قوله جلّ وعزّ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ [الإسراء: ٥٤].
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٤٩.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٥١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٢ من سورة الأعراف

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾: كأن لم يكونوا فيها قطُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٢٦.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، قال: كأن لم يَعْمُروا فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، قال: كأن لم يَعِيشوا فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٢٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٢.
٤
عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾: كأن لم يكونوا فيها١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢٤.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، يقول: كأن لم يَعِيشوا فيها، كأن لم ينعموا فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٣، وابن جرير ١٠‏/‏٣٢٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها﴾ يعني: كأن لم يكونوا فيها قط، ﴿الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٠.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٢ من سورة الأعراف

وقفتانِ في هذه الآية

  • -قال"كأن لم يغنوا فيها" ليس معناها يغتنوا وتكثر أموالهم؛ بل معناه أي لم يقيموا فيها - أي في ديارهم

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٩٢ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(92) Those who denied Shuʿayb - it was as though they had never resided there. Those who denied Shuʿayb - it was they who were the losers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال