المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وروي أن الله تعالى بعث ﴿شعيباً﴾ إلى أهل مدين وإلى أصحاب ألأيكة،
وقيل هما طائفتان وقيل واحدة وكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والوزن فدعاهم فكذبوه فجرت بينهم هذه المقاولة المتقدمة، فلما عتوا وطالت بهم المدة فتح الله عليهم باباً من أبواب جهنم فأهلكهم الحر منه فلم ينفعهم ظل ولا ماء، ثم إنه بعث سحابة فيها ريح طيبة فوجدوا برد الريح وطيبها فتنادوا، عليكم الظلة، فلما اجتمعوا تحت الظلة وهي تلك السحابة انطبقت عليهم فأهلكتهم، قال الطبري : فبلغني أن رجلاً من أهل مدين يقال له عمرو بن جلهاء قال لما رآها :[ البسيط ]
وسمير وعمران كاهناهم والرقيم كلبهم، وروي أن رسول الله ﷺ كان إذا ذكر «شعيباً » قال : ذلك خطيب الأنبياء لقوله لقومه :﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب﴾.
قال القاضي أبو محمد : يريد لحسن مراجعته وجميل تلطفه. وحكى الطبري عن أبي عبد الله البجلي أنه قال : أبو جاد، وهو ز، وحطي، وكلمن، وسعفص وقرشت : أسماء ملوك مدين، وكان الملك يوم الظلة كلمن، فقالت أخته ترثيه :[ مجزوء الرمل ]
قال القاضي أبو محمد : وهذه حكاية مظنون بها والله علم، وقد تقدم معنى ﴿جاثمين﴾.
وقوله :﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ لفظ فيه للإخبار عن قوة هلاكهم ونزول النقمة بهم والتنبيه على العبرة بهم، ونحو هذا قول الشاعر :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا . . . . . . . . . . . . . . . . . . ***.
و ﴿يغنوا﴾ معناه : يقيموا ويسكنوا.
قال القاضي أبو محمد : وغنيت في المكان إنما يقال في الإقامة التي هي مقترنة بتنعم وعيش مرضٍ، هذا الذي استقريت من الأشعار التي ذكرت العرب فيها هذه اللفظة فمن ذلك قول الشاعر :[ الوافر ]
ومنه قول الآخر :[ الرمل ]
أنشده الطبري، ومنه قول الآخر :[ الطويل ]
ألا حيّ من أجلِ الحبيبِ المغانيا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . ***.
ومنه قول مهلهل :[ الخفيف ]
ويشبه أن تكون اللفظة من الاستغناء، وأما قوله : كأن لم تغن بالأمس ففيه هذا المعنى لأن المراد كأن لم تكن ناعمة نضرة مستقلة، ولا توجد فيما علمت إلا مقترنه بهذا المعنى وأما قول الشاعر :[ الطويل ]
فمعناه استغنينا بذلك ورضيناه مع أن هذه اللفظة ليست مقترنه بمكان.
وقيل هما طائفتان وقيل واحدة وكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والوزن فدعاهم فكذبوه فجرت بينهم هذه المقاولة المتقدمة، فلما عتوا وطالت بهم المدة فتح الله عليهم باباً من أبواب جهنم فأهلكهم الحر منه فلم ينفعهم ظل ولا ماء، ثم إنه بعث سحابة فيها ريح طيبة فوجدوا برد الريح وطيبها فتنادوا، عليكم الظلة، فلما اجتمعوا تحت الظلة وهي تلك السحابة انطبقت عليهم فأهلكتهم، قال الطبري : فبلغني أن رجلاً من أهل مدين يقال له عمرو بن جلهاء قال لما رآها :[ البسيط ]
| يا قوم إن شعيباً مرسل فذروا | عنكم سميراً وعمران بن شداد |
| إني أرى غيمة يا قوم قد طلعت | تدعو بصوت على صمّانة الوادي |
| وإنه لن تروا فيها ضحاة غد | إلا الرقيم يمشّي بين أنجاد |
قال القاضي أبو محمد : يريد لحسن مراجعته وجميل تلطفه. وحكى الطبري عن أبي عبد الله البجلي أنه قال : أبو جاد، وهو ز، وحطي، وكلمن، وسعفص وقرشت : أسماء ملوك مدين، وكان الملك يوم الظلة كلمن، فقالت أخته ترثيه :[ مجزوء الرمل ]
| كلمن قد هد ركني | ُهْلُكه وسط المحله |
| سيد القوم أتاه | حتف نار وسط ظله |
| جعلت نار عليهم | دارهم كالمضمحله |
وقوله :﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ لفظ فيه للإخبار عن قوة هلاكهم ونزول النقمة بهم والتنبيه على العبرة بهم، ونحو هذا قول الشاعر :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا . . . . . . . . . . . . . . . . . . ***.
و ﴿يغنوا﴾ معناه : يقيموا ويسكنوا.
قال القاضي أبو محمد : وغنيت في المكان إنما يقال في الإقامة التي هي مقترنة بتنعم وعيش مرضٍ، هذا الذي استقريت من الأشعار التي ذكرت العرب فيها هذه اللفظة فمن ذلك قول الشاعر :[ الوافر ]
| وقد نغنى بها ونرى عصوراً | بها َيْقَتْدننا الُخُرد الخذالا |
| ولقد يغني بها جيرانك ال | ممسكون منكم بعهد ووصال |
ألا حيّ من أجلِ الحبيبِ المغانيا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . ***.
ومنه قول مهلهل :[ الخفيف ]
| غنيت دارنا تهامة في الدهر | وفيها بنو معد حَلُّولا |
| غنينا زماناً بالتصعلك والغنا | وكلاً سقاناه بكأسيهما الدهرُ |