محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩١ من سورة الأعراف في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩١ من سورة الأعراف

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. .


يقول : فأخذت الذين كفروا من قوم شعيب الرجفة، وقد بينت معنى الرجفة قبل، وأنها الزلزلة المحرّكة لعذاب الله. فأصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جاثِمِينَ على ركبهم موتى هلكى.
وكانت صفة العذاب الذي أهلكهم الله به كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَإلى مَدْيَنَ أخاهُمْ شُعَيْبا قال : إن الله بعث شعيبا إلى مَدْينَ، وإلى أصحاب الأيكة والأيكة : هي الغيضة من الشجر وكانوا مع كفرهم يبخَسُون الكيل والميزان، فدعاهم فكذّبوه، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن، وما ردّوا عليه، فلما عتوا وكذّبوه، سألوه العذاب، ففتح الله عليهم بابا من أبواب جهنم، فأهلكهم الحرّ منه، فلم ينفعهم ظلّ ولا ماء، ثم إنه بعث سحابة فيها ريح طيبة، فوجدوا برد الريح وطيبها، فتنادوا : الظلة، عليكم بها فلما اجتمعوا تحت السحابة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم، انطبقت عليهم، فأهلكتهم، فهو قوله : فَأخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمَ الظّلّةِ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : كان من خبر قصة شعيب وخبر قومه، ما ذكر الله في القرآن، كانوا أهلَ بخْس للناس في مكاييلهم وموازينهم، مع كفرهم بالله وتكذيبهم نبيهم وكان يدعوهم إلى الله وعبادته وترك ظلم الناس وبخسهم في مكاييلهم وموازينهم فقال نُصْحا لهم وكان صادقا : ما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكُمْ إلى ما أنهاكُمْ عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلاّ الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقي إلا باللّهِ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَإلَيْهِ أُنِيبُ قال ابن إسحاق : وكان رسول الله ﷺ فيما ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة إذا ذكر شعيبا، قال :«ذَاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ » لحسن مراجعته قومه فيما يراد بهم، فلما كذبوه وتوعدوه بالرجم والنفي من بلادهم، وعتوا على الله، أخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم، فبلغني أن رجلاً من أهل مدين يقال له عمرو بن جهلاء لما رآها قال :
يا قَوْمِ إنّ شُعَيْبا مُرْسَلٌ فَذَرُواعَنْكُمْ سَمِيرا وعِمْرَانَ بْنَ شَدّادِ
إنّي أرَى غَيْمَةً يا قومِ قد طَلَعَتْتَدْعُو بصَوْتٍ على صَمّانَة الوَادِي
وإنّكم إنْ تَرَوْا فِيها ضَحاةَ غَدٍإلاّ الرّقِيمَ يُمَشّي بينَ أنجادِ
وسمير وعمران : كاهناهم، والرقيم : كلبهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، قال : فبلغني والله أعلم أن الله سلط عليهم الحرّ حتى أنضجهم، ثم أنشأ لهم الظلة كالسحابة السوداء، فلما رأوها ابتدروها يستغيثون ببردها مما هم فيه من الحرّ، حتى إذا دخلوا تحتها أُطبقت عليهم، فهلكوا جميعا، ونجى الله شعيبا والذين آمنوا معه برحمته.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني أبو عبد الله البجلي، قال : أبو جاد، وهوّز، وحُطي، وسعفص، وقرشت : أسماء ملوك مدين، وكان ملكهم يوم الظلة في زمان شعيب كلمون، فقالت أخت كلمون تبكيه :
كَلَمُونُ هَدّ رُكْنِيهُلْكُهُ وَسْطَ المحلة
سَيّدُ القَوْمِ أتاهُ الْ ***حَتْفُ : نارا وَسْطَ ظُلّهُ
جُعِلَتْ نارا عَلَيْهِمْدَارُهُمْ كالمضمحلة
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩١)﴾


قال أبو جعفر: يقول: فأخذت الذين كفروا من قوم شعيب، الرجفة. وقد بيّنت معنى"الرجفة" قبل، وأنها الزلزلة المحركة لعذاب الله. (١)
* * *
(فأصبحوا في دارهم جاثمين)، على ركبهم، موتَى هلكى. (٢)
* * *
وكانت صفة العذاب الذي أهلكهم الله به، كما:-
١٤٨٦٣-حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وإلى مدين أخاهم شعيبًا)، قال: إن الله بعث شعيبًا إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة = و"الأيكة"، هي الغيضة من الشجر = وكانوا مع كفرهم يبخَسون الكيل والميزان، فدعاهم فكذبوه، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن، وما ردُّوا عليه. فلما عتوا وكذبوه، سألوه العذابَ، ففتح الله عليهم بابًا من أبواب جهنم، فأهلكهم الحرّ منه، فلم ينفعهم ظلٌ ولا ماء. ثم إنه بعثَ سحابةً فيها ريحٌ طيبة، فوجدوا بَرْدَ الرّيح وطيبِها، فتنادوا: الظُّلّةَ، عليكم بها"! فلما اجتمعوا تحت السحابة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم، انطبقت عليهم فأهلكتهم، فهو قوله: (فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ)، [سورة الشعراء: ١٨٩].
١٤٨٦٤-حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، كان من خبر قصة شعيب وخبر قومه ما ذكر الله في القرآن. كانوا أهلَ بخسٍ للناس في مكاييلهم وموازينهم، مع كفرهم بالله، وتكذيبهم نبيَّهم. وكان يدعوهم
(١) انظر تفسير"الرجفة" فيما سلف ص: ٥٤٤، ٥٤٥.
(٢) انظر تفسير"الجثوم" فيما سلف: ص: ٥٤٥، ٥٤٦.
إلى الله وعبادته، وترك ظلم الناس وبخسهم في مكاييلهم وموازينهم، فقال نُصْحًا لهم، وكان صادقا: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)، [هود: ٨٨]. قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم= فيما ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة= إذا ذكر شعيبًا قال:"ذاك خطيب الأنبياء"! لحسن مراجعته قومه فيما يرادُ بهم. فلما كذَّبوه وتوعَّدوه بالرَّجْم والنفي من بلادهم، وعتوا على الله، أخذهُم عذاب يوم الظُّلة، إنه كان عذاب يوم عظيم. فبلغني أن رجلا من أهل مدين يقال له:" عمرو بن جلهاء، لما رآها قال:
يَا قَوْم إنَّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُواعنكم سُمَيْرًا وَعِمْرَانَ بْنَ شَدَّادِ
إنِّي أَرَى غَبْيَةً يَا قَوْم قَدْ طَلَعَتْ... تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلَى صَمَّانَةِ الْوَادِي (١) وَإِنَّكمْ لَنْ تَرَوْا فِيهَا ضَحَاءَ غَدٍ... إلا الرَّقِيمَ يُمَشِّي بَيْنَ أنْجَادِ (٢)
و"سمير" و"عمران"، كاهناهم= و"الرقيم"، كلبهم. (٣)
حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق (٤) قال: فبلغني، والله أعلم، أنَّ الله سلط عليهم الحرّ حتى أنضجهم، ثم أنشأ لهم
(١) في المطبوعة: "إني أرى غيمة"، وهي كذلك في قصص الأنبياء، وفي المخطوطة ما أثبت، وهي في الدر المنثور"عينة" خطأ، صوابه ما أثبت.
و"الغبية" (بفتح فسكون) : الدفعة الشديدة من المطر، وقيل: هي المطرة ليست بالكثيرة. وأراد بها هنا سحابة ذات غبية. و"الصمانة". و"الصمان"، أرض صلبة ذات حجارة إلى جنب رمل.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "وإنكم إن تروا"، والصواب ما أثبت، وفي قصص الأنبياء: "فإنه لن يرى فيها"، وفي الدر المنثور: "فإنه لا يرى". وكان في المطبوعة: "ما فيها إلا الرقيم... " زيادة مفسدة للوزن، ليست في المخطوطة، ولعلها من الطباعة. و"الأنجاد" جمع"نجد"، وهي الأرض المرتفعة. و"الضحاء" بفتح الضاد، ممدودًا، مثل"الضحى" (بضم الضاد)، وهو إذا امتد النهار وقارب أن ينتصف. وكان في المطبوعة: "ضحاة غد".
(٣) الأثر: ١٤٨٦٩- الدر المنثور ٣: ١٠٣، وقصص الأنبياء للثعلبي: ١٤٤.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "أبو سحق"، وهو خطأ ظاهر.
الظُّلةَ كالسحابة السوداء، فلما رأوها ابتدرُوها يستغيثون ببَرْدها مما هم فيه من الحر، حتى إذا دَخلوا تحتها، أطبقت عليهم، فهلكوا جميعًا، ونجى الله شعيبًا والذين آمنوا معه برحمته.
١٤٨٦٥-حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني أبو عبد الله البجلي قال:"أبو جاد" و"هوّز" و"حُطّي" و"كلمون" و"سعفص" و"قرشت"، أسماء ملوك مدين، وكان ملكهم يوم الظلة في زمان شعيب"كلمون"، فقالت أخت كلمون تبكيه:
كَلَمُونٌ (١) هَدَّ رُكْنِيهُلْكُهُ وَسْطَ المحلة
سَيِّدُ الْقَوْمِ أَتَاهُ الْـحَتْفُ نَارًا وَسْطَ ظُلَّةْ
جُعِلَتْ نَارًا عَلَيْهِمْ،دَارُهُمْ كَالْمُضْمَحِلَّةْ (٢)
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "كلمون"، هكذا، وفي التاريخ ١: ٩٩، وسائر الكتب"كلمن"، فتركتها على حالها هنا.
(٢) الأثر: ١٤٨٧١-"أبو عبد الله البجلي"، لم أجد من يكنى بها، ولكن روى أبو جعفر في تاريخه مثل هذا الخبر، في ذكر هلاء الملوك (١: ٩٩)، وإسناد يفسر هذا الإسناد قال:
"حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن يحيى بن العلاء، عن القاسم بن سلمان، عن الشعبي قال: أبجد، وهوز، وحطي، وكلمن، وسعفص، وقرشت، كانوا ملوكًا جبابرة... "
و"يحيى بن العلاء البجلي"، كنيته"أبو سلمة"، ويقال"أبو عمرو". ولم أجد كنيته"أبو عبد الله"، ولكن ظاهر هذا الإسناد يرجح أن"أبا عبد الله البجلي"، هو نفسه"يحيى بن العلاء البجلي"، والله أعلم.
و"يحيى بن العلاء البجلي"، قال أحمد: "كذاب يضع الحديث. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/ ٢ / ٢٩٧، وابن أبي حاتم ٤ ٢/ ١٧٩.
وهذا الخبر رواه البغوي (هامش تفسير ابن كثير ٣: ٥٢٠)، وقصص الأنبياء للثعلبي: ١٤٤، عن أبي عبد الله البجلي، وفيها جميعًا"كلمن"، وزدت منها ما بين القوسين، ولكني كتبته كأخواته في المخطوطة.
وروي في البغوي: "كلمن قد هد ركني"، وفي قصص الأنبياء: "كلمن أهدد ركني"، ولا أدري ما هذا!!

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ أَيْ كُنْتُمْ مُسْتَضْعَفِينَ لِقِلَّتِكُمْ فَصِرْتُمْ أَعِزَّةً لِكَثْرَةِ عَدَدِكُمْ فَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ أَيْ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ والقرون الْمَاضِيَةِ وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ بِاجْتِرَائِهِمْ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ.
وَقَوْلُهُ وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا أَيْ قَدِ اخْتَلَفْتُمْ عَلَيَّ فَاصْبِرُوا أي انتظروا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وبينكم أَيْ يَفْصِلُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُ العاقبة للمتقين، والدمار على الكافرين.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٨٨ الى ٨٩]

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (٨٨) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (٨٩)
هَذَا خبر مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا وَاجَهَتْ بِهِ الْكُفَّارُ نبيه شُعَيْبًا وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَعُّدِهِمْ إياه ومن معه بالنفي عن الْقَرْيَةِ أَوِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الرُّجُوعِ فِي مِلَّتِهِمْ وَالدُّخُولِ مَعَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ، وَهَذَا خِطَابٌ مَعَ الرَّسُولِ وَالْمُرَادُ أَتْبَاعُهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ عَلَى الْمِلَّةِ.
وَقَوْلُهُ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ يَقُولُ أَوَ أَنْتُمْ فَاعِلُونَ ذَلِكَ وَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ فَإِنَّا إِنْ رَجَعْنَا إِلَى مِلَّتِكُمْ وَدَخَلْنَا مَعَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ، فَقَدْ أَعْظَمْنَا الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ فِي جَعْلِ الشُّرَكَاءِ معه أندادا وهذا تعبير منه عن اتباعهم وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَهَذَا رَدٌّ إِلَى الْمَشِيئَةِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ وَقَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا أَيْ فِي أُمُورِنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ أَيِ احكم بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ أَيْ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، فَإِنَّكَ الْعَادِلُ الَّذِي لا يجوز أبدا.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٠ الى ٩٢]

وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (٩٠) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٩١) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ (٩٢)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ شِدَّةِ كفرهم وَتَمَرُّدِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ وَمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّلَالِ وَمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْمُخَالَفَةِ لِلْحَقِّ وَلِهَذَا أَقْسَمُوا وَقَالُوا لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ فلهذا عقبه بِقَوْلِهِ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ أخبر تعالى هنا أنهم أخذتهم الرجفة وذلك كما أرجفوا شعيبا وأصحابه وتوعدهم بِالْجَلَاءِ كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ فَقَالَ وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ [هُودٍ: ٩٤] وَالْمُنَاسَبَةُ هناك والله أعلم أنهم لما تهكموا به في

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ْ﴾ أي : الزلزلة الشديدة ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ْ﴾ أي : صرعى ميتين هامدين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٥ - ٩٣} ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾. إلى آخر القصة (١).
أي: ﴿و﴾ أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿شُعَيْبًا﴾ يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثوا في الأرض مفسدين، بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن ترك المعاصي امتثالا لأمر الله وتقربا إليه خير، وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار، وعذاب النار.
﴿وَلا تَقْعُدُوا﴾ للناس ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ أي: طريق من الطرق التي يكثر سلوكها، تحذرون الناس منها و ﴿تُوعِدُونَ﴾ من سلكها ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ من أراد الاهتداء به ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أي: تبغون سبيل الله تكون معوجة، وتميلونها اتباعا لأهوائكم، وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها الله لعباده ليسلكوها إلى مرضاته ودار كرامته، ورحمهم بها أعظم رحمة، وتصدون لنصرتها والدعوة إليها والذب عنها، لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها، الصادين الناس عنها، فإن هذا كفر لنعمة الله ومحادة لله، وجعل أقوم الطرق وأعدلها مائلة، وتشنعون على من سلكها.
﴿وَاذْكُرُوا﴾ نعمة الله عليكم ﴿إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ﴾ أي: نماكم بما أنعم عليكم من الزوجات والنسل، والصحة، وأنه ما ابتلاكم بوباء أو أمراض من الأمراض المقللة لكم، ولا سلط عليكم عدوا يجتاحكم ولا فرقكم في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم، وإدرار الأرزاق وكثرة النسل.
﴿وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ فإنكم لا تجدون في جموعهم إلا الشتات، ولا في ربوعهم إلا الوحشة والانبتات ولم يورثوا ذكرا حسنا، بل أتبعوا في هذه الدنيا لعنة، ويوم القيامة أشد خزيا وفضيحة.
﴿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ وهم الجمهور منهم. ﴿فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ فينصر المحق، ويوقع العقوبة على المبطل.
(١) في ب: أورد الآيات كاملة.

﴿قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ وهم الأشراف والكبراء منهم الذين اتبعوا أهواءهم ولهوا بلذاتهم، فلما أتاهم الحق ورأوه غير موافق لأهوائهم الرديئة، ردوه واستكبروا عنه، فقالوا لنبيهم شعيب ومن معه من المؤمنين المستضعفين: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ استعملوا قوتهم السبعية، في مقابلة الحق، ولم يراعوا دينا ولا ذمة ولا حقا، وإنما راعوا واتبعوا أهواءهم وعقولهم السفيهة التي دلتهم على هذا القول الفاسد، فقالوا: إما أن ترجع أنت ومن معك إلى ديننا أو لنخرجنكم من قريتنا.
فـ ﴿شعيب﴾ عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم طامعا في إيمانهم، والآن لم يسلم من شرهم، حتى توعدوه إن لم يتابعهم - بالجلاء عن وطنه، الذي هو ومن معه أحق به منهم.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم شعيب عليه الصلاة والسلام متعجبا من قولهم: ﴿أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ أي: أنتابعكم على دينكم وملتكم الباطلة، ولو كنا كارهين لها لعلمنا ببطلانها، فإنما يدعى إليها من له نوع رغبة فيها، أما من يعلن بالنهي عنها، والتشنيع على من اتبعها فكيف -[٢٩٧]- يدعى إليها؟ "
﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا﴾ أي: اشهدوا علينا أننا إن عدنا إليها بعد ما نجانا الله منها وأنقذنا من شرها، أننا كاذبون مفترون على الله الكذب، فإننا نعلم أنه لا أعظم افتراء ممن جعل لله شريكا، وهو الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يتخذ ولدا ولا صاحبة، ولا شريكا في الملك.
﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا﴾ أي: يمتنع على مثلنا أن نعود فيها، فإن هذا من المحال، فآيسهم عليه الصلاة والسلام من كونه يوافقهم من وجوه متعددة، من جهة أنهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك. ومن جهة أنه جعل ما هم عليه كذبا، وأشهدهم أنه إن اتبعهم ومن معه فإنهم كاذبون.
ومنها: اعترافهم بمنة الله عليهم إذ أنقذهم الله منها.
ومنها: أن عودهم فيها - بعد ما هداهم الله - من المحالات، بالنظر إلى حالتهم الراهنة، وما في قلوبهم من تعظيم الله تعالى والاعتراف له بالعبودية، وأنه الإله وحده الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، وأن آلهة المشركين أبطل الباطل، وأمحل المحال.
وحيث إن الله منَّ عليهم بعقول يعرفون بها الحق والباطل، والهدى والضلال.
وأما من حيث النظر إلى مشيئة الله وإرادته النافذة في خلقه، التي لا خروج لأحد عنها، ولو تواترت الأسباب وتوافقت القوى، فإنهم لا يحكمون على أنفسهم أنهم سيفعلون شيئا أو يتركونه، ولهذا استثنى ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ أي: فلا يمكننا ولا غيرنا، الخروج عن مشيئته التابعة لعلمه وحكمته، وقد ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فيعلم ما يصلح للعباد وما يدبرهم عليه. ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ أي: اعتمدنا أنه سيثبتنا على الصراط المستقيم، وأن يعصمنا من جميع طرق الجحيم، فإن من توكل على الله، كفاه، ويسر له أمر دينه ودنياه.
﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: انصر المظلوم، وصاحب الحق، على الظالم المعاند للحق ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ وفتحه تعالى لعباده نوعان: فتح العلم، بتبيين الحق من الباطل، والهدى من الضلال، ومن هو من المستقيمين على الصراط، ممن هو منحرف عنه.
والنوع الثاني: فتحه بالجزاء وإيقاع العقوبة على الظالمين، والنجاة والإكرام للصالحين، فسألوا الله أن يفتح بينهم وبين قومهم بالحق والعدل، وأن يريهم من آياته وعبره ما يكون فاصلا بين الفريقين.
﴿وَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ محذرين عن اتباع شعيب، ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ هذا ما سولت لهم أنفسهم أن الخسارة والشقاء في اتباع الرشد والهدى، ولم يدروا أن الخسارة كل الخسارة في لزوم ما هم عليه من الضلال والإضلال، وقد علموا ذلك حين وقع بهم النكال.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ أي: الزلزلة الشديدة ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ أي: صرعى ميتين هامدين.
قال تعالى ناعيا حالهم ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي: كأنهم ما أقاموا في ديارهم، وكأنهم ما تمتعوا في عرصاتها، ولا تفيئوا في ظلالها، ولا غنوا في مسارح أنهارها، ولا أكلوا من ثمار أشجارها، حين فاجأهم (١) العذاب، فنقلهم من مورد اللهو واللعب واللذات، إلى مستقر الحزن والشقاء والعقاب والدركات ولهذا قال: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ أي: الخسار محصور فيهم، لأنهم خسروا دينهم وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين، لا من قالوا لهم: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾.
فحين هلكوا تولى عنهم نبيهم شعيب عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالَ﴾ معاتبا وموبخا ومخاطبا بعد موتهم: ﴿يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي﴾ أي: أوصلتها إليكم، وبينتها حتى بلغت منكم أقصى ما يمكن أن تصل إليه، وخالطت أفئدتكم ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ فلم تقبلوا نصحي، ولا انقدتم لإرشادي، بل فسقتم وطغيتم.
﴿فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ أي: فكيف أحزن على قوم لا خير فيهم، أتاهم الخير فردوه ولم يقبلوه ولا يليق بهم إلا الشر، فهؤلاء غير حقيقين أن يحزن عليهم، بل يفرح بإهلاكهم ومحقهم. فعياذا بك اللهم من الخزي والفضيحة، وأي: شقاء وعقوبة أبلغ من أن يصلوا إلى حالة يتبرأ منهم أنصح الخلق لهم؟ ".
(١) في ب: فأخذهم العذاب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الرَّجْفَةُ
الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ.
جَاثِمِينَ
هَالِكَينِ، لَاصِقَينِ بِالأَرْضِ عَلَى رُكَبِهِمْ، وَوُجُوهِهِمْ.

إعراب الآية ٩١ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

البصرة واحد. تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ أي عن الطريق التي تؤدّي إلى طاعة الله جلّ وعزّ. وَتَبْغُونَها عِوَجاً مفعولان والتقدير يبغون لها عوجا. يقال: في الدين وفي الأمر عوج وفي العود عوج.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٧]

وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٧)
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مذكّر على المعنى وعلى اللفظ كانت.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٩]

قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (٨٩)
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ «فيها» اسم يكون إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ في موضع نصب وفيه تقديران: قال أبو إسحاق: أي إلا بمشيئة الله جلّ وعزّ. قال: وهذا قول أهل السّنّة، والتقدير الآخر أنه استثناء ليس من الأول وفي معناه قولان: أحدهما: إلّا أن يشاء الله أن يتعبّدنا بشيء مما أنتم عليه، والقول الآخر: أن يكون مثل حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [الأعراف: ٤٠].

[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٣]

فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ (٩٣)
وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش وطلحة بن مصرف فكيف إيس على قوم كافرين «١» وهذه لغة تميم يقولون: أنا اضرب.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٧ الى ٩٨]

أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨)
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى مثل أو عجبتم وكذا أَوَأَمِنَ على هذه القراءة وروي عن نافع وجهان: روى قالون وأكثر الناس عنه أنه قرأ أَوَأَمِنَ «٢» بإسكان الواو، وروى عنه ورش أومن بتحريك الواو وإذهاب الهمزة والوجهان يرجعان إلى معنى واحد لأنه ألقى حركة الهمزة على الواو لمّا أراد تخفيفها وحذفها ومعنى أَوَهاهنا الخروج من شيء إلى شيء ونظيره قوله جلّ وعزّ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ [الإسراء: ٥٤].
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٤٩.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٥١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩١ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

دَارِهِمْ

بالإمالة وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بالتقليل وإسكان الميم

ورش عن نافع

بالفتح وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع

بالفتح وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٩١ من سورة الأعراف

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩١ من سورة الأعراف

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاثمين﴾، يعني: أمواتًا خامدين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٠.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿جاثِمِينَ﴾، قال: مَيِّتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢٤.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩١ من سورة الأعراف

وقفتانِ في هذه الآية

  • سورة الأعراف (91) الرجفة والصيحة وعذاب يوم الظلة

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • ( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم ) ، ( و أخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم ) : تعبير موحد في القرآن مع ( الرجفة ) يوحد الدار، ومع ( الصيحة ) يجمع الدار - الرجفة حركة ، و الصيحة صوت ، والصوت يبلغ ما لا تبلغه الحركة .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٩١ من سورة الأعراف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩١ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(91) So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال