الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾ : في " مكان " وجهان، أظهرهما : أنه مفعولٌ به لا ظرفٌ، والمعنى : بدَّلنا مكان الحال السيئة الحالَ الحسنة، فالحسنةُ هي المأخوذةُ الحاصلة، ومكان السيئة هو المتروكُ الذاهب، وهو الذي تَصْحبه الباءُ في مثل هذا التركيب لو قيل في نظيره : بدَّلْتُ زيداً بعمرو، فزيد هو المأخوذ وعمرو المتروك، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في البقرة في موضعَيْن أوَّلهما :*** ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾
[الأعراف: ٥٩] والثاني :﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٢١١] فمكان والحسنة مفعولان، إلا أنَّ أحدهما وَصَلَ إليه الفعلُ بنفسه وهو الحسنة، والآخر بحذف حرف الجر وهو " مكان ". والثاني : أنه منصوبٌ على الظرف، والتقدير : ثمَّ بَدَّلْنا في مكان السيئة الحسنة، إلا أن هذا ينبغي أن يُرَدَّ لأن " بَدَّلَ " لا بُدَّ له من مفعولين أحدهما على إسقاط الباء.
قوله :﴿حَتَّى عَفَوْاْ﴾ " حتى " هنا غاية، وتقدير مَنْ قَدَّرها ب إلى فإنما يريد تفسير المعنى لا الإِعراب، لأن " حتى " الجارة لا تباشرُ إلا المضارعَ المنصوبَ بإضمار " أن " لأنها في التقدير داخلةٌ على المصدرِ المنسبكِ منها ومن الفعل، وأمَّا الماضي فلا يطَّرد حَذْفُ " أنْ " معه، فلا يُقَدَّر معه أنها حرفُ جر داخلةٌ على " أن " المصدرية أي : حتى أَنْ عَفَوا، وهذا الذي يَنْبغي أن يُحْمَلَ عليه قولُ/ أبي البقاء :" حتى عَفَوا : إلى أنْ عفوا ".
ومعنى " عَفَوا " هنا كَثُروا، مِنْ عفا السِّعْر : إذا كَثُرَ، ومنه " وأعْفُوا اللِّحى " يقال : عَفَاه وأَعْفاه ثلاثياً ورباعياً. قال زهير :
وفي الحديث :" إذا عَفا الوَبَر وبَرأ الدبر فقد حلَّت العمرة لمن اعتمر " وأنشد الزمخشري على ذلك قول الحطيئة :
بمستأسِدِ القُرْيان عافٍ نباتُه ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقول لبيد :
وهذا المادة قد تقدَّم تحقيقُها في البقرة.
قوله :﴿فَأَخَذْنَاهُمْ﴾ قال أبو البقاء :" هو عطفٌ على " عَفَوا ". يريد : وما عطف عليه أيضاً، أعني أن الآخذ ليس متسَبِّباً عن العَفاء فقط، بل عليه وعلى قولهم تلك المقالةَ الجاهلية ؛ لأنَّ المعنى ليس أنه لمجردِ كثرتِهم ونموّ أموالهم أَخَذهم بغتةً بل بمجموعِ الأمرين، بل الظاهرُ أنه بقولهم ذلك فقط.
وقوله :﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ حال أيضاً، وهي في قوة المؤكدة لأن " بغتة " تفيدُ إفادتَها، سواءً أَعْرَبْنا " بغتة " حالاً أم مصدراً.
[الأعراف: ٥٩] والثاني :﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٢١١] فمكان والحسنة مفعولان، إلا أنَّ أحدهما وَصَلَ إليه الفعلُ بنفسه وهو الحسنة، والآخر بحذف حرف الجر وهو " مكان ". والثاني : أنه منصوبٌ على الظرف، والتقدير : ثمَّ بَدَّلْنا في مكان السيئة الحسنة، إلا أن هذا ينبغي أن يُرَدَّ لأن " بَدَّلَ " لا بُدَّ له من مفعولين أحدهما على إسقاط الباء.
قوله :﴿حَتَّى عَفَوْاْ﴾ " حتى " هنا غاية، وتقدير مَنْ قَدَّرها ب إلى فإنما يريد تفسير المعنى لا الإِعراب، لأن " حتى " الجارة لا تباشرُ إلا المضارعَ المنصوبَ بإضمار " أن " لأنها في التقدير داخلةٌ على المصدرِ المنسبكِ منها ومن الفعل، وأمَّا الماضي فلا يطَّرد حَذْفُ " أنْ " معه، فلا يُقَدَّر معه أنها حرفُ جر داخلةٌ على " أن " المصدرية أي : حتى أَنْ عَفَوا، وهذا الذي يَنْبغي أن يُحْمَلَ عليه قولُ/ أبي البقاء :" حتى عَفَوا : إلى أنْ عفوا ".
ومعنى " عَفَوا " هنا كَثُروا، مِنْ عفا السِّعْر : إذا كَثُرَ، ومنه " وأعْفُوا اللِّحى " يقال : عَفَاه وأَعْفاه ثلاثياً ورباعياً. قال زهير :
| أذلك أم أَقَبُّ البطنِ جَأْبٌ | عليه مِنْ عَقِيقته عِفاءُ |
بمستأسِدِ القُرْيان عافٍ نباتُه ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقول لبيد :
| ولكنَّا نُعِضُّ السيفَ منها | بأسْوُقِ عافياتِ الشحم كُومِ |
قوله :﴿فَأَخَذْنَاهُمْ﴾ قال أبو البقاء :" هو عطفٌ على " عَفَوا ". يريد : وما عطف عليه أيضاً، أعني أن الآخذ ليس متسَبِّباً عن العَفاء فقط، بل عليه وعلى قولهم تلك المقالةَ الجاهلية ؛ لأنَّ المعنى ليس أنه لمجردِ كثرتِهم ونموّ أموالهم أَخَذهم بغتةً بل بمجموعِ الأمرين، بل الظاهرُ أنه بقولهم ذلك فقط.
وقوله :﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ حال أيضاً، وهي في قوة المؤكدة لأن " بغتة " تفيدُ إفادتَها، سواءً أَعْرَبْنا " بغتة " حالاً أم مصدراً.