الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السيئة﴾[الأعراف: ٩٥].
وهي البأساءُ والضرَّاءُ ﴿الحسنة﴾، وهي السرَّاء والنِّعمة ﴿حتى عَفَواْ﴾ : معناه : حتى كَثُرُوا، يقال : عَفَا النباتُ والرِّيشُ، إِذا كَثُر نباتُهُ، ومنه قوله ﷺ :( أحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأعْفُوا اللحى ) ولما بدَّل اللَّه حالهم بالخَيْر، لُطْفاً بهم فَنَمْوا، رأوا أن إِصابة الضَّرَّاء والسَّرَّاء إنما هي بالاتِفاق، وليستْ بقَصْد، كما يخبر به النبيُّ، واعتقدوا أنَّ ما أصابهم مِنْ ذلك إِنما هو كالاتفاق الذي كان لآبائهم، فجعلوه مثالاً، أي : قد أصاب هذا آباءنا، فلا ينبغي لنا أنْ نُنْكَره، ثم أخبر سبحانه، أنه أخذ هذه الطوائفَ الَّتي هذا معتَقَدُها، وقوله :﴿بَغْتَةً﴾ أي : فجأَةً وأخْذَةَ أَسَفٍ، وبَطْشاً، للشقاء السابق لهم في قديم علمه سبحانه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى