اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿فَلاَ اقتحم العقبة﴾.
قال الفراءُ والزجاجُ : ذكر «لا » مرة واحدة، والعرب لا تكاد تفرد :«لا » مع الفعل الماضي، حتى تعيد «لا »، كقوله تعالى :﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى﴾ [القيامة: ٣١] وإنَّما أفردها لدلالة آخر الكلام على معناه، فيجوز أن يكون قوله تعالى :﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين آمَنُواْ﴾ قائماً مقام التكرير، فكأنه قال : فلا اقتحم العقبة ولا آمن.
وقال الزمخشريُّ(١) : هي متكررة في المعنى ؛ لأن معنى :«فلا اقتحم العقبة : فلا فكَّ رقبة، ولا أطعم مسكيناً ». ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك ؟.
قال أبو حيَّان(٢) : ولا يتم له هذا إلا على قراءة :«فكّ » فعلاً ماضياً.
وقال الزجاج والمبردُ وأبو عليٍّ، وذكره البخاري عن مجاهد : أن قوله تعالى :﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين آمَنُواْ﴾ يدل على أن «لا » بمعنى :«لم »، ولا يلزم التكرير مع «لم »، فإن كررت «لا » كقوله :﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى﴾ [القيامة: ٣١]، فهو كقوله تعالى :﴿لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ [الفرقان: ٦٧].
المعنى : فهلاَّ أنفق ماله في اقتحام العقبة، الذي يزعم أنه أنفقه في عداوة محمد ﷺ هلا أنفقه في اقتحام العقبة، فيأمن، والاقتحامُ : الرمي بالنفس في شيء من غير روية، يقال منه : قحم في الأمر قُحُوماً، أي : رمى بنفسه فيه من غير روية، وقَحَّم الفرس فارسه تقحيماً على وجهه : إذا رماه وتقحيم النفس في الشيء : إدخالها فيه من غير روية، والقُحْمَةُ - بالضم - المهلكة والسَّنة الشديدة، يقال : أصاب العرب القُحْمَةُ : إذا أصابهم قحط [ فدخلوا الريف ](٣) والقُحَمُ : صعاب الطريق.
وقال عطاء : يريد عقبة جهنم(٤).
وقال مجاهدٌ والضحاك : هي الصراطُ(٥).
قال الواحدي : وهذا فيه نظر ؛ لأن من المعلوم أن هذا الإنسان وغيره، لم يقتحموا عقبة جهنم، ولا جاوزوها.
وقال ابن العربي : قال مجاهد : اقتحام العقبة في الدنيا ؛ لأنه فسره بعد ذلك، بقوله :«فكُّ رقَبةٍ » أو أطعم في يومٍ يتيماً، أو مسكيناً، وهذه الأعمال إنما تكون في الدنيا(٦).
وقال الحسنُ ومقاتلٌ : هذا مثلٌ ضربه الله تعالى، لمجاهدة النفس، والشيطان في أعمال البر(٧).
قال القفال(٨) : قوله تعالى :﴿فَلاَ اقتحم العقبة﴾، معناه : فلا أنفق ماله فيما فيه اقتحام العقبة.
وقيل : معنى قوله تعالى :﴿فَلاَ اقتحم﴾ دعاء، أي : فلا نجا ولا سلم، من لم ينفق ماله في كذا وكذا.
وقيل : شبه عظيم الذنوب، وثقلها بعقبةٍ، فإذا أعتق رقبة، أو عمل صالحاً، كان مثله مثل من اقتحم العقبة، وهي الذنوب تضره، وتؤذيه وتثقله.
قال الفراءُ والزجاجُ : ذكر «لا » مرة واحدة، والعرب لا تكاد تفرد :«لا » مع الفعل الماضي، حتى تعيد «لا »، كقوله تعالى :﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى﴾ [القيامة: ٣١] وإنَّما أفردها لدلالة آخر الكلام على معناه، فيجوز أن يكون قوله تعالى :﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين آمَنُواْ﴾ قائماً مقام التكرير، فكأنه قال : فلا اقتحم العقبة ولا آمن.
وقال الزمخشريُّ(١) : هي متكررة في المعنى ؛ لأن معنى :«فلا اقتحم العقبة : فلا فكَّ رقبة، ولا أطعم مسكيناً ». ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك ؟.
قال أبو حيَّان(٢) : ولا يتم له هذا إلا على قراءة :«فكّ » فعلاً ماضياً.
وقال الزجاج والمبردُ وأبو عليٍّ، وذكره البخاري عن مجاهد : أن قوله تعالى :﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين آمَنُواْ﴾ يدل على أن «لا » بمعنى :«لم »، ولا يلزم التكرير مع «لم »، فإن كررت «لا » كقوله :﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى﴾ [القيامة: ٣١]، فهو كقوله تعالى :﴿لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ [الفرقان: ٦٧].
فصل في معنى الآية
المعنى : فهلاَّ أنفق ماله في اقتحام العقبة، الذي يزعم أنه أنفقه في عداوة محمد ﷺ هلا أنفقه في اقتحام العقبة، فيأمن، والاقتحامُ : الرمي بالنفس في شيء من غير روية، يقال منه : قحم في الأمر قُحُوماً، أي : رمى بنفسه فيه من غير روية، وقَحَّم الفرس فارسه تقحيماً على وجهه : إذا رماه وتقحيم النفس في الشيء : إدخالها فيه من غير روية، والقُحْمَةُ - بالضم - المهلكة والسَّنة الشديدة، يقال : أصاب العرب القُحْمَةُ : إذا أصابهم قحط [ فدخلوا الريف ](٣) والقُحَمُ : صعاب الطريق.
وقال عطاء : يريد عقبة جهنم(٤).
وقال مجاهدٌ والضحاك : هي الصراطُ(٥).
قال الواحدي : وهذا فيه نظر ؛ لأن من المعلوم أن هذا الإنسان وغيره، لم يقتحموا عقبة جهنم، ولا جاوزوها.
وقال ابن العربي : قال مجاهد : اقتحام العقبة في الدنيا ؛ لأنه فسره بعد ذلك، بقوله :«فكُّ رقَبةٍ » أو أطعم في يومٍ يتيماً، أو مسكيناً، وهذه الأعمال إنما تكون في الدنيا(٦).
وقال الحسنُ ومقاتلٌ : هذا مثلٌ ضربه الله تعالى، لمجاهدة النفس، والشيطان في أعمال البر(٧).
قال القفال(٨) : قوله تعالى :﴿فَلاَ اقتحم العقبة﴾، معناه : فلا أنفق ماله فيما فيه اقتحام العقبة.
وقيل : معنى قوله تعالى :﴿فَلاَ اقتحم﴾ دعاء، أي : فلا نجا ولا سلم، من لم ينفق ماله في كذا وكذا.
وقيل : شبه عظيم الذنوب، وثقلها بعقبةٍ، فإذا أعتق رقبة، أو عمل صالحاً، كان مثله مثل من اقتحم العقبة، وهي الذنوب تضره، وتؤذيه وتثقله.
١ الكشاف ٤/٧٥٦..
٢ البحر المحيط ٨/٤٧١..
٣ سقط من ب..
٤ ذكره الرازي في "تفسيره" (٣١/١٦٧)..
٥ ذكره الماوردي (٦/٢٧٨) والقرطبي (٢٠/٤٥)..
٦ ينظر المصدر السابق..
٧ ذكره الماوردي (٦/٢٧٨) والقرطبي (٢٠/٤٥).
٨ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١٦٧..
٢ البحر المحيط ٨/٤٧١..
٣ سقط من ب..
٤ ذكره الرازي في "تفسيره" (٣١/١٦٧)..
٥ ذكره الماوردي (٦/٢٧٨) والقرطبي (٢٠/٤٥)..
٦ ينظر المصدر السابق..
٧ ذكره الماوردي (٦/٢٧٨) والقرطبي (٢٠/٤٥).
٨ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١٦٧..