لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
أي : فهلاَّ اقتحم العقبة ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ استفهام على التفخيم لشأنها.
ويقال : هي عَقَبَةٌ بين الجنة والنار يجاوزها مَنْ فَعَلَ ما قاله : وهو فكُّ رقبة ؛ أي : إعتاقُ مملوك، والفكُّ الإزالة. وأطعم في يومٍ ذي مجاعةٍ وقحطٍ وشدَّةٍ يتيماً ذا قرابة، أو ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ : لا شيء له حتى كأنه قد التصق بالتراب من الجوع.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:والعقبة التي يجب على الإنسان اقتحامها : نَفْسُه وهواه، وما لم يَجُزْ تلك العقبة لا يفلح و﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ هو إعتاقُ نَفْسِه من رِقِّ الأغراض والأشخاص.
ويكون فك الرقبة بأن يهدي مَنْ يفكُّه - من رق هواه ونفسه - إلى سلامته من شُحِّ نفسه، ويرجعه إليه، ويخرجه من ذُلِّه.
ويكون فكُّ الرقبة بالتَّحرُّزِ من التدبير، والخروج من ظلمات الاختيار إلى سعة الرضاء.
ويقال : يطعم من كان في متربة ويكون هو في مسبغة.
﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي تكون خاتمته على ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى