زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ قال أبو عبيدة : فلم يقتحم العقبة في الدنيا. وقال ابن قتيبة : فلا هو اقتحم العقبة. قال الفراء : لم يضم إلى قوله تعالى :﴿فلا اقتحم العقبة﴾ كلاما آخر فيه ﴿لا﴾ والعرب لا تكاد تفرد ﴿لا﴾ في الكلام حتى يعيدوها عليه في كلام آخر، كقوله تعالى :﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١]، ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢]. ومعنى :﴿لا﴾ مأخوذ من آخر هذا الكلام، فاكتفى بواحدة من الأخرى، ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة فقال : فك رقبة. ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ففسرها بثلاثة أشياء. فكأنه كان في أول الكلام : فلا فعل ذا، ولا ذا. وذهب ابن زيد في آخرين إلى أن المعنى : أفلا اقتحم العقبة ؟ على وجه الاستفهام، والمعنى : فهلا أنفق ماله في فك الرقاب والإطعام ليجاوز بذلك العقبة ؟ !.
فأما : الاقتحام فقد بيناه في [ص: ٥٩].
وفي العقبة سبعة أقوال :
أحدها : أنه جبل في جهنم، قاله ابن عمر.
والثاني : عقبة دون الجسر، قاله الحسن.
والثالث : سبعون دركة في جهنم، قاله كعب.
والرابع : الصراط، قاله مجاهد، والضحاك.
والخامس : نار دون الجسر، قاله قتادة.
والسادس : طريق النجاة، قاله ابن زيد.
والسابع : أن ذكر العقبة هاهنا مثل ضربه الله تعالى لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال البر، فجعله كالذي يتكلف صعود العقبة. يقول : لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة والإطعام، ذكره علي بن أحمد النيسابوري في آخرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى