التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - جانبا من أقوال هذا النوع الجاحد المغرور من بنى آدم فقال :﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً﴾ أى : يقول هذا الإِنسان المغرور بقوته، والمفتون بماله، المتفاخر بما هو معه من حطام الدنيا. يقول - على سبيل التباهى والتعالى على غيره - لقد أنفقت مالا كثيرا، فى عداوة النبى ﷺ، وفى إيذاء أتباعه، وفى غير ذلك من الوجوه التى كان أهل الجاهلية يظنونها خيرا، وما هى إلا شر محض. وعبر - سبحانه - عن إنفاق هذا الشقى لما له بقوله :﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ...﴾ للإِشعار، بأن ما أنفقه من مال هو شئ هالك، لأنه لم ينفق فى الخير، وإنما أنفق فى الشر.
والمال اللُّبَد : هو المال الكثير الذى تلبد والتصق بعضه ببعض لكثرته وهو جمع لُبْدة - بضم اللام وسكون الباء - كغرفة وغرف، وهى ما تلبد من صوف أو شعر، أى : تجمع والتصق بعضه بعض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى