الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله :﴿أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً﴾ أي : أنفقْتُ مالاً كثيراً، ومن قال : أَن المرادَ اسمُ الجِنْسِ غيرُ معينٍ، جَعَلَ قولَه :﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ بمعنى : أيظُنُّ الإنسانُ أن لَيس عليه حفظةٌ يرون أعمالَه ويُحْصونَها ؛ إلى يوم الجزاء، قال السهيلي : وهذه الآيةُ وإن نزلتْ في أبي الأشد فإن الألفَ واللامَ في الإنسان للجنسِ، فيشتركُ مَعَهُ في الخِطابِ كلّ من ظن ظنه وفعل مثلَ فِعْلِه وعلى هذا أكثرُ القُرْآنَ، يَنْزِل في السَّبَبِ الخاصِّ بلفظِ عامٍ يتناولُ المَعْنَى العام انتهى. وخرَّج مسلم عن أبي برزة قَال : قال رسولُ اللَّه ﷺ :«لاَ تَزُولُ قَدَمَا العَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ حتى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ عُمْرِه فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ به، وَعَنْ مَالِهِ، مِنْ أَيْنَ اكتسبه وَفِيمَ أَنْفَقَهُ »، وخرَّجه أيضاً الترمذيُّ وقال فيه : حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، انتهى. وقرأ الجمهور :﴿لُّبَداً﴾ أي : كثيراً متلبِّداً بعضُه فوقَ بعضٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى