زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً﴾ أي : كثيرا، قال أبو عبيدة : هو فعل من التلبد، وهو المال الكثير بعضه على بعض. قال ابن قتيبة : وهو المال المتلبد، كأن بعضه على بعض. قال الزجاج : وهو فعل للكثرة، كما يقال : رجل حُطم : إذا كان كثير الحطم، وقرأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وعائشة، وأبو عبد الرحمن، وقتادة، وأبو العالية، وأبو جعفر ﴿لُبَّدا﴾ بضم اللام، وتشديد الباء مفتوحة. وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأبو المتوكل، وأبو عمران ﴿لَبْدا﴾ بفتح اللام وتسكين الباء خفيفة. وقرأ عثمان بن عفان، والحسن، ومجاهد، ﴿لُبُدا﴾ برفع اللام والباء وتخفيفهما، وقرأ علي وابن أبي الجوزاء ﴿لِبَدَا﴾ بكسر اللام، وفتح الباء مخففة.
وفيما قال لأجله ذلك قولان :
أحدهما : أنه أراد : أهلكت مالا كثيرا في عداوة محمد، قاله ابن السائب، فكأنه استطال بما أنفق.
والثاني : أنفقت في سبيل الله وفي الكفارات مالا كثيرا، قاله مقاتل. فكأنه ندم على ما أنفق.
وفيما قال لأجله ذلك قولان :
أحدهما : أنه أراد : أهلكت مالا كثيرا في عداوة محمد، قاله ابن السائب، فكأنه استطال بما أنفق.
والثاني : أنفقت في سبيل الله وفي الكفارات مالا كثيرا، قاله مقاتل. فكأنه ندم على ما أنفق.