أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري

عن الكتاب

شرح الكلمات :


﴿ننسخ﴾ : نبدّل أو نزيل.
﴿من آية﴾ : من آيات القرآن : جملة كلمات تحمل معنى صحيحاً كالتحريم أو التحليل، أو الإِباحة.
﴿ننسها﴾ : نمحها من قلب النبي ﷺ.
﴿ألم تعلم﴾ : الاستفهام للتقرير.

الهداية :

من الهداية :


- ثبوت النسخ في القرآن الكريم، كما هو ثابت في السنة، وهما أصل التشريع ولا نسخ في قياس ولا إجماع.
- رأفة الله تعالى بالمؤمنين في نسخ الأحكام وتبديلها بما هو نافع لهم في دنياهم وآخرتهم.

المعنى :


يخبر تعالى راداً على الطاعِنين في تشريعه الحكيم الذين قالوا إن محمداً يأمر أصحابه اليوم بأمر وينهى عنه غداً أنه تعالى ما ينسخ من آية تحمل حكماً شاقاً على المسلمين إلى حكم أخف كنسخ الثبوت لعشرة في قتال الكافرين إلى الثبوت إلى اثنين. أو حكماً خفيفاً إلى شقا زيادة في الأجر كنسخ يوم عاشوراء بصيام رمضان، أو حكماً خفيفاً إلى حكم خفيف مثله كنسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، أو حكماً إلى غير حكم آخر كنسخ صدقة من أراد أن يناجي رسول الله ﷺ فإن الحكم رفع ولم يشرع حكم آخر بدالً عنه، أو نسخ الآية بإزالتها من التلاوة ويبقى حكمها كآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله فقد نسخ اللفظ من التلاوة وبقي الحكم. أو بنسخ الآية وحكمها. وهذا معنى قوله أو ننسها وهي قراءة نافع، فقد ثبت أن قرآناً نزل وقرأه رسول الله ﷺ وبعض أصحابه ثم نسخه الله تعالى لفظاً ومعنى فمحاه من القلوب بالمرة فلم يقدر على قراءته أحد. وهذا مظهر من مظاهر القدرة الإِلهية الدال عليه قوله :﴿ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير﴾، وهو أيضاً مظهر من مظاهر التصرف الحكيم الدال عليه قوله :﴿ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض﴾ فهو تعالى يتصرف فينسخ ويبقي ويأتي بخير مما نسخ أو بمثله بحسب حاجة الأمة ومتطلبات حياتها الروحية والمادية. فسبحانه من إله قدير حكيم : ينسي ما يشاء وينسخ ما يريد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى