كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً﴾، أُنزلت في نَفَرٍ من اليهودِ ؛ قالوا لحذيفةَ بن اليمان وعمار اْبن ياسر بعد وقعة أُحد : ألَمْ تَرَوا مَا أصَابَكُمْ ؟ وَلَوْ كُنْتُمْ عَلَى الْحَقِّ مَا هُزِمْتُمْ، فَارْجِعُواْ إلَى دِيْنِنَا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأفْضَلُ، وَنَحْنُ أهْدَى مِنْكُمْ سَبيْلاً، فَقَالَ لَهُمْ عَمَّارُ :(كَيْفَ نَقْضُ الْعَهْدِ فِيْكُمْ؟) قَالُواْ : شَدِيْدٌ. قَالَ :(فَإنِّي عَهِدْتُ أنْ لاَ أكْفُرَ بمُحَمَّدٍ ﷺ مَا عِشْتُ) فَقَالَتِ الْيَهُودُ : أمَّا هَذَا فَقَدْ صَبَأَ. وقال حذيفةُ :(وَأمَّّا أنَا فَقَدْ رَضِيْتُ باللهِ رَبّاً وَبمُحمَّدٍ نَبيّاً وَبالاسْلاَمِ دِيْناً وَبالْقُرْآنِ إمَاماً وَبالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبالْمُؤْمِنِيْنَ إخْوَاناً). ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأخْبَرَاهُ بذَلِكَ فَقَالَ :[أصَبْتُمَا الْخَيْرَ وَأفْلَحْتُمَا] فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم﴾ يا معشرَ المؤمنين ﴿مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً﴾ ونصبَ كُفاراً بالردِّ. وقيل : بالحالِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَسَداً﴾ أي حَسَداً لكم لتشريفِ الله إياكم عليهم بوضع النبوَّة فيكم بعد ما كانَ في بني إسرائيلَ. وانتصبَ (حَسَداً) على المصدر ؛ أي يحسدونَكم حسداً. وقيل : بنَزْعِ الخافضِ. تقديره : لِلْحَسَدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾، راجع إلى ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ لا إلى قوله ﴿حَسَداً﴾ لأن حَسَدَ الإنسانِ لا يكونُ إلا من قِبَلِهِ ؛ فكأنهُ تعالى بيَّن أن مودَّتَهم ردُّكم إلى الكفر ؛ لا لأنَّ دينَهم يأمرهم ذلك، ولكن ذلك مِن عند أنفُسِهم، ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾، في التوراةِ وسائر الكتب : أن مُحَمَّداً ﷺ صِدْقٌ، وأن دينَه حقٌّ. وقيل : معنى ﴿مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي لم يأمرهم اللهُ بذلكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ﴾ ؛ أي اتركوهم وأعْرِضُوا عنهم، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ ؛ أي حتى يأذنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لكم في مُقَاتَلَتِهِمْ وسَبْيهِمْ وينصركم عليهم. وقد جاءَ اللهُ تعالى بأمرهِ حين استقرَّت آيات النَّبِيُّ ﷺ ومعجزاتهُ ولم يؤمنوا ؛ أمرَ اللهُ النَّبيَّ ﷺ بقتالهم بقولهِ :﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ..﴾[التوبة: ٢٩] الآيةُ، إلى قوله :﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾[التوبة: ٢٩] وغيرِ ذلك من الآيات، فقتَلُوا بني قريظةَ ؛ وأجْلَوا بني النضير. وقيل : معناهُ ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ : قيام الساعةِ ويجازيهم بأعمالِهم. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾، راجع إلى ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ لا إلى قوله ﴿حَسَداً﴾ لأن حَسَدَ الإنسانِ لا يكونُ إلا من قِبَلِهِ ؛ فكأنهُ تعالى بيَّن أن مودَّتَهم ردُّكم إلى الكفر ؛ لا لأنَّ دينَهم يأمرهم ذلك، ولكن ذلك مِن عند أنفُسِهم، ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾، في التوراةِ وسائر الكتب : أن مُحَمَّداً ﷺ صِدْقٌ، وأن دينَه حقٌّ. وقيل : معنى ﴿مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي لم يأمرهم اللهُ بذلكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ﴾ ؛ أي اتركوهم وأعْرِضُوا عنهم، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ ؛ أي حتى يأذنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لكم في مُقَاتَلَتِهِمْ وسَبْيهِمْ وينصركم عليهم. وقد جاءَ اللهُ تعالى بأمرهِ حين استقرَّت آيات النَّبِيُّ ﷺ ومعجزاتهُ ولم يؤمنوا ؛ أمرَ اللهُ النَّبيَّ ﷺ بقتالهم بقولهِ :﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ..﴾[التوبة: ٢٩] الآيةُ، إلى قوله :﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾[التوبة: ٢٩] وغيرِ ذلك من الآيات، فقتَلُوا بني قريظةَ ؛ وأجْلَوا بني النضير. وقيل : معناهُ ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ : قيام الساعةِ ويجازيهم بأعمالِهم. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.