تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ود كثير من أهل الكتاب﴾ يعني : أحب وتمنى كثير من أهل الكتاب ﴿لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا﴾ قيل : نزل ذلك في عمار وحذيفة ؛ فإن اليهود دعوهم إلى دينهم فقال عمار : كيف نقض العهد فيكم ؟ قالوا : شديد. قال عمار : فقد عاهدت الله ألا أكفر بمحمد. فقالوا لحذيفة : ما تقول أنت ؟ قال : الله ربى ومحمد نبيي، والقرآن إمامي. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقيل : هو في حق الكفار والمسلمين على العموم ؛ لأنهم مازالوا يودون عود المسلمين إلى الكفر.
﴿حسدا﴾ وذلك أنهم عرفوا أن محمدا نبيي حق، وأنهم باتباعه نالوا من الإسلام ما لم ينالوه ؛ فحسدوهم على دينهم.
فإن قيل : ما معنى قوله :﴿حسدا من عند أنفسهم﴾ ولا يكون الحسد من عند الغير ؟ قيل : معناه : من تلقائهم لم ينزل به كتاب ولا ورد به أمر.
وقيل : في الآية تقديم وتأخير، وتقديرها : ود كثير من أهل الكتاب من عند أنفسهم لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا.
﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾ من بعد ما ظهر أنه حق.
قوله تعالى :﴿فاعفوا واصفحوا﴾ العفو : المحو، والصفح : الإعراض، وإنما نزل هذا قبل آية القتال، ثم نسخ بآية القتال.
﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ يعني : بشرع القتال. وقال ابن عباس معناه : حتى يأتي الله بأمر : من فتح قسطنطينية، ورومية، وعمورية.
وقيل : حتى يأتي الله بأمره : من فتح قرى اليهود، مثل خبير، وفدك، وإجلاء بني النضير، ومثل بني قريظة.
﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ أي قادر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى