تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه﴾ آية.
ذكر عن سلمة قال : قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس : إن قريشا منعوا النبي ﷺ الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام فأنزل الله :﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه﴾.
أخبرنا محمد بن سعيد فيما كتب الي حدثني أبي ثنا عمي عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس قوله :﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه﴾ قال : هم النصارى.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾ النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يصلوا فيه.
قوله :﴿وسعى في خرابها﴾
حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر عن قتادة في قوله :﴿وسعى في خرابها﴾ قال هو بخت نصر، وأصحابه، خرب بيت المقدس، وأعانه على ذلك النصارى. وروي عن الحسن، والسدى نحو ذلك.
الوجه الثالث :
حدثني أبي ثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ثنا ضمرة عن أبي عثمان قاص أهل الأردن ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾ قال : خرابها قتل أهلها.
قوله :﴿أولئك ما كان لهم ان يدخلوها إلا خائفين﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا موسى بن إبراهيم المعلم أبو علي الجذامي حدثني خازن بيت المقدس عن ذي الكلاع عن كعب قال : أن النصارى لما ظهروا على بيت المقدس حرقوه، فلما بعث الله محمد أنزل عليه :﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾ فليس في الأرض نصراني يدخل بيت المقدس إلا خائفا.
حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين فإن الروم ظاهروا بخت نصر على خراب بيت المقدس. فليس في الأرض رومي يدخله اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه، أو قد أخيف بأداء الجزية فهو يؤديها.
الوجه الثاني :
حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر عن قتادة قال الله :﴿أولئك ما كان لهم ان يدخلوها إلا خائفين﴾ وهم النصارى فلا يدخلون المساجد إلا مسارقة.
قوله :﴿لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾
حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى : أما خزيهم في الدنيا فإنه إذا قام المهدي فتح القسطنطينية وقتلهم فذلك الخزي. وروي عن عكرمة، ووائل بن داود نحو ذلك.
الوجه الثاني :
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر عن قتادة :﴿لهم في الدنيا خزي﴾ قال : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى