النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنَ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أما المساجد فهي مواضع العبادات، وفي المراد بها هاهنا قولان :
أحدهما : ما نسب إلى التعبد من بيوت الله تعالى استعمالاً لحقيقة الاسم.
والثاني : أنَّ كُلَّ موضع من الأرض، أقيمت فيه عبادة من بيوت الله وغيرها مسجد، لقول النبي ﷺ :" جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِداً ". وفي المانع مساجد الله أن يُذْكَرَ فيها اسمه، أربعة أقاويل :
أحدها : أنه بُخْتَ نصر وأصحابه من المجوس الذين خربوا بيت المقدس، وهذا قول قتادة.
والثاني : أنهم النصارى الذين أعانوا ( بُخْتَ نَصّر ) على خرابه، وهذا قول السدي.
والثالث : أنهم مشركو قريش، منعوا رسول الله ﷺ من المسجد الحرام عام الحديبية، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد.
والرابع : أنه عَامٌّ في كل مشرك، منع من كل مسجد.
وفي قوله تعالى :﴿وَسَعَى في خَرَابِهَا﴾ تأويلان :
أحدهما : بالمنع من ذكر الله فيها.
والثاني : بهدمها.
﴿أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خَآئِفِينَ﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : خائفين بأداء الجزية، وهذا قول السدي.
والثاني : خائفين من الرعب، إن قُدر عليهم عوقبوا، وهذا قول قتادة.
﴿لَهُمْ في الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : أنه قتل الحربي وجزية الذمي.
والثاني : أنه فتح مدائنهم عمورية، وقسطنطينية، ورومية، وهذا قول ابن عباس.
﴿وَلَهُمْ في الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ هو أشد من كل عذاب، لأنهم أظلم من كل ظالم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى