تفسير ابن عرفة — ابن عرفة
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه. . .﴾(١)
وقال في آية أخرى :﴿مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله﴾(٢) وقال في سورة الزمر ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله وَكَذَّبَ بالصدق إِذْ جَآءَهُ﴾(٣) (٤) فالجمع بين الآيتين يقتضي تساويهما في الظلم، لكن قام الدليل على أن مفتري الكذب على الله أشد ظلما ممن منع مساجد الله من ذكر الله فيها.
قيل لابن عرفة : يؤخذ من الآية أنه لا يجوز لهَؤُلاء الأئمة أن يغلقوا باب المسجد ولا أن يبنوا مسجدا لنقوض مسجد آخر ؟ فقال رضي الله عنه : أما غلق باب المسجد في غير أوقات الصلاة فهو حفظ له وصيانة إلا أن يكون الإمام مفرطا في الصلاة فيتركه مغلوقا لا يصلي فيه إلى آخر الوقت، وأما بناء مسجد بمسجد فلا يجوز وإن صار قاعة جاز جلوس الجنب والحائض فيه لأنه لم يبق له حرمة المسجد.
قال ( في المدونة )(٥) في كتاب الأقضية : والقضاء في المسجد من الأمر القديم، ولأنه يرضى فيه ( بالدون )(٦) من المجلس، وتصل إليه المرأة والضعيف(٧).
قال ابن عرفة : وتقدم لنا أن رحابه هنا غير رحابه في الصلاة، فرحابه في الصلاة أوسع من هذا فلا يركع الفجر إلا في الصحن البراني الذي لا يحوزه ( الغلق )(٨)، ويحكم هنا في رحابه التي هي صحنه الدخلاني.
قوله تعالى :﴿أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه وسعى فِي خَرَابِهَآ. . .﴾
قال ابن عطية : تضمنت الآية أن يكون قوله ﴿أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه﴾ مفعولا لأجله(٩).
قال ابن عرفة : مفهومه أن منعها لغير هذه الحيثية لا يتناوله هذا ( الإثم )(١٠) بل إثمه أقل من ذلك.
وقال في آية أخرى :﴿مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله﴾(٢) وقال في سورة الزمر ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله وَكَذَّبَ بالصدق إِذْ جَآءَهُ﴾(٣) (٤) فالجمع بين الآيتين يقتضي تساويهما في الظلم، لكن قام الدليل على أن مفتري الكذب على الله أشد ظلما ممن منع مساجد الله من ذكر الله فيها.
قيل لابن عرفة : يؤخذ من الآية أنه لا يجوز لهَؤُلاء الأئمة أن يغلقوا باب المسجد ولا أن يبنوا مسجدا لنقوض مسجد آخر ؟ فقال رضي الله عنه : أما غلق باب المسجد في غير أوقات الصلاة فهو حفظ له وصيانة إلا أن يكون الإمام مفرطا في الصلاة فيتركه مغلوقا لا يصلي فيه إلى آخر الوقت، وأما بناء مسجد بمسجد فلا يجوز وإن صار قاعة جاز جلوس الجنب والحائض فيه لأنه لم يبق له حرمة المسجد.
قال ( في المدونة )(٥) في كتاب الأقضية : والقضاء في المسجد من الأمر القديم، ولأنه يرضى فيه ( بالدون )(٦) من المجلس، وتصل إليه المرأة والضعيف(٧).
قال ابن عرفة : وتقدم لنا أن رحابه هنا غير رحابه في الصلاة، فرحابه في الصلاة أوسع من هذا فلا يركع الفجر إلا في الصحن البراني الذي لا يحوزه ( الغلق )(٨)، ويحكم هنا في رحابه التي هي صحنه الدخلاني.
قوله تعالى :﴿أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه وسعى فِي خَرَابِهَآ. . .﴾
قال ابن عطية : تضمنت الآية أن يكون قوله ﴿أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه﴾ مفعولا لأجله(٩).
قال ابن عرفة : مفهومه أن منعها لغير هذه الحيثية لا يتناوله هذا ( الإثم )(١٠) بل إثمه أقل من ذلك.
١ - قال البسيلي في تفسير قوله تعالى:
﴿ومن أظلم ممن منع﴾ وفي آية أخرى ﴿ومن أظلم ممن افترى﴾ والجواب بثبوت التساوي في المذكورين..
٢ - سورة البقرة الآية: ١٤٠..
٣ - ج: نقص..
٤ - سورة الزمر الآية: ٣٢..
٥ - مكرر)أ: نقص..
٦ - ب ج: بالرفق..
٧ - وجدت هذه المسألة في كتاب القضاء ونص المدونة كما يلي:"قال سحنون: قلت لابن القاسم: هل سمعت مالكا يقول أين يقضي القاضي أفي داره أم في المسجد! قال: سمعت مالكا يقول: القضاء في المسجد من الحق، وهو الأمر القديم قال: وقد كان في المسجد ابن خلدة وقاضي عمر بن عبد العزيز يقضيان في المسجد وقال مالك: هو إذا كان في المسجد رضي بالدون من المجلس ووصل إليه الضعيف والمرأة وإذا احتجب لم يصل إليه الناس – المدونة: كتاب القضاء ٥/١٤٤..
٨ - أ: نقص..
٩ - المحرر الوجيز: ١/٣٣٤..
١٠ - د: الذم..
﴿ومن أظلم ممن منع﴾ وفي آية أخرى ﴿ومن أظلم ممن افترى﴾ والجواب بثبوت التساوي في المذكورين..
٢ - سورة البقرة الآية: ١٤٠..
٣ - ج: نقص..
٤ - سورة الزمر الآية: ٣٢..
٥ - مكرر)أ: نقص..
٦ - ب ج: بالرفق..
٧ - وجدت هذه المسألة في كتاب القضاء ونص المدونة كما يلي:"قال سحنون: قلت لابن القاسم: هل سمعت مالكا يقول أين يقضي القاضي أفي داره أم في المسجد! قال: سمعت مالكا يقول: القضاء في المسجد من الحق، وهو الأمر القديم قال: وقد كان في المسجد ابن خلدة وقاضي عمر بن عبد العزيز يقضيان في المسجد وقال مالك: هو إذا كان في المسجد رضي بالدون من المجلس ووصل إليه الضعيف والمرأة وإذا احتجب لم يصل إليه الناس – المدونة: كتاب القضاء ٥/١٤٤..
٨ - أ: نقص..
٩ - المحرر الوجيز: ١/٣٣٤..
١٠ - د: الذم..