تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد﴾ آية.
حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله : القواعد قال : الأساس، أساس البيت.
حدثنا أبي ثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي ثنا عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي قال : نشئت لهما سحابة فيها رأس يتكلم وهو السكينة فقالت : خطا على أو خطا حولي فخطا البيت فهو قوله :﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عثمان ثنا عبد الواحد ثنا ليث عن مجاهد في قوله :﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾ قال : القواعد في الأرض السابعة.
حدثنا أبي ثنا عمرو بن رافع ثنا عبد الوهاب بن معاوية عن عبد المؤمن بن خالد عن علباء بن أحمر : إن ذا القرنين قدم مكة، فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان قواعد البيت من خمسة أجبل. فقال لهما : مالكما ولأرضي ؟ فقال : نحن عبدان مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة. قال : فهاتا بالبينة على ما تدعيان ؟ فقامت خمسة أكبش، فقلن : نحن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران أمرا ببناء الكعبة. فقال : قد رضيت وسلمت ثم مضى.
حدثني أبي ثنا نعيم بن حماد ثنا محمد بن ثور عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس :﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾ قال : رفع القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك.
قوله :﴿من البيت وإسماعيل﴾
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ثنا عثمان بن عمر ثنا إبراهيم بن نافع عن كثير بن كثير بن المطلب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنه قال : قال إبراهيم، يا إسماعيل : إن ربك قد أمرني أن ابني له بيتا، قال : بن فأطع ربك قال : وقد أمرني أن تعينني على ذلك : قال : فجعل إسماعيل يناول إبراهيم الحجارة فجعلا يبنيان ويقولان :﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ حتى لما أن رفع البنيان، وضعف الشيخ عن رفع الحجارة فقام على المقام وجعل إسماعيل يناوله الحجارة. ويقولان ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني أخبرنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن أيوب وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة - يزيد أحدهما على الآخر- عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس : قال إبراهيم : يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر قال : فاصنع ما أمرك ربك قال : وتعينني ؟ قال : وأعينك. قال فإن الله أمرني أن ابني هاهنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجر وهما يقولان :﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ثنا سفيان عن بشر بن عاصم عن سعيد بن المسيب عن كعب الأحبار قال : كان البيت غثاء على الماء قبل أن يخلق الله الأرض بأربعين عاما، ومنه دحيت الأرض.
وحدثنا علي بن أبي طالب : إن إبراهيم أقبل من أرمينية، ومعه السكينة تدله حتى تبوا البيت كما تتبوأ العنكبوت بيتا، قال : فكشف عن أحجار لا يطيق الحجر إلا ثلاثين رجلا. فقلت : يا أبا محمد : فإن الله يقول :﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾ قال : كان ذلك بعد.
حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط عن السدى قال : إن الله عز وجل أمر إبراهيم أن يبني البيت هو وإسماعيل " ابنيا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ". فانطلق إبراهيم حتى أتي مكة فقام هو وإسماعيل وأخذا المعاول لا يدريان أين البيت، فبعث الله تعالى ريحا يقال لها ريح الخجوج، لها جناحان ورأس في صورة حية، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول. واتبعاها بالمعاول يحفران، حتى وضعا الأساس فذلك حين يقول :﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ فلما بينا القواعد فبلغا مكان الركن. قال إبراهيم لإسماعيل : يا بني اطلب لي حجرا حسنا أضعه هاهنا، قال : يا أبه إني كسلان لغب. قال : علي ذلك فانطلق يطلب له حجرا وجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند، وكان أبيض ياقوتة بيضاء مثل الثغامة، وكان آدم هبط به من الجنة فاسود من خطايا الناس. فجاءه إسماعيل بحجر، فوجده عند الركن. فقال : يا أبه من جاءك بهذا ؟ قال : جاء به من هو أنشط منك فبنيا وهما يدعوان الكلمات التي ابتلى إبراهيم ربه فقال :﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾. قوله :﴿القواعد من البيت﴾
حدثنا أبي ثنا عمرو بن رافع ثنا عبد الوهاب بن معاوية عن عبد المؤمن بن خالد عن علباء بن أحمر : إن ذا القرنين قدم مكة، فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان قواعد البيت.
قوله :﴿ربنا تقبل منا﴾
حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي حدثني سرور بن المغيرة ثنا عباد بن منصور عن الحسن وكان إسماعيل يقول وهما يبنيانه ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ فتقبل منهما.
حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر بن محمد بن يزيد بن خنيس، وابن أبي زياد قالا : ثنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي عن وهيب بن الورد قال : قرأ ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾. زاد ابن خنيس في حديثه، ثم يبكي. فقال وهيب يا خليل الرحمن ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت مشفق أن لا يقبل منك.
قوله :﴿إنك أنت السميع العليم﴾
حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة ثنا محمد بن إسحاق قال : السميع أي سميع بما يقولون. حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن ليهعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿سميع عليم﴾- يعني عالم بها-.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى