بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيم القواعد مِنَ البيت﴾ يعني يبني إبراهيم القواعد، يعني أساس البيت، أي الكعبة. والقواعد جماعة واحدها قاعدة. ﴿وإسماعيل﴾، يعني إِسماعيل يعينه. قال مقاتل : وفي الآية تقديم وتأخير، معناه وإذ يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت. ويقال : إن إبراهيم كان يبني البيت وإسماعيل يعينه، والملائكة يناولون الحجر من إسماعيل، وكانوا ينقلون الحجر من خمسة أجبل : طور سيناء وطور زيتاء والجودي ولبنان وحراء ؛ فلما فرغا من البناء، قالا ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ يعني أعمالنا. ﴿إِنَّكَ أَنتَ السميع العليم﴾، أي السميع لدعائنا بنياتنا.
وفي الآية دليل : أن الإنسان إذا عمل خيراً ينبغي أن يدعو الله بالقبول، ويقال : ينبغي أن يكون خوف الإنسان على قبول العمل بعد الفراغ أشد من شغله بالعمل، لأن الله تعالى قال :﴿واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابني آدَمَ بالحق إِذْ قَرَّبَا قربانا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر قَالَ لاّقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين﴾ [المائدة: ٢٧].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى