بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى للمؤمنين ﴿فَإِنْ آمَنُواْ﴾، يعني اليهود والنصارى ﴿بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ﴾، يعني به يا أصحاب محمد ﷺ، ﴿فَقَدِ اهتدوا﴾ من الضلالة. ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾، أي : أعرضوا عن الإيمان بمحمد ﷺ وبجميع الأنبياء عليهم السلام ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾، يقول إنهم في خلاف من الدين. ويقال : في ضلال. والشقاق في اللغة : له ثلاثة معان، أحدها : العداوة مثل قوله تعالى : و ﴿ويا قوم لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شقاقي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالح وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٩]، والثاني : الخلاف مثل قوله :﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فابعثوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إصلاحا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾ [النساء: ٣٥]، والثالث : الضلالة مثل قوله :﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشيطان فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والقاسية قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظالمين لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [الحج: ٥٣]،
﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله﴾، أي يدفع الله عنكم مؤنتهم. وقال الزجاج : هذا ضمان من الله تعالى النصر لنبيه، أنه سيكفيه إياهم بإظهاره على كل دين سواه، كقوله تعالى :﴿كَتَبَ الله لأغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢١] يعني أن عاقبة الأمر كانت لهم. قال مقاتل : يعني قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير. ﴿وَهُوَ السميع العليم﴾ بقولهم للمؤمنين حيث قالوا : كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا، ﴿العليم﴾ بعقوبتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى