غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿أم تقولون﴾ بتاء الخطاب : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر والحماد والمفضل، الباقون : بياء الغيبة.
الوقوف :﴿تهتدوا﴾ ( ط ) ﴿المشركين﴾ ( ه ) ﴿ومن ربهم﴾ ( ج ) لطول الكلام والاستئناف والأصح أنه حال أي آمنا غير مفرقين ﴿منهم﴾ ( ج ) لاحتمال الابتداء والحال أوجه ﴿مسلمون﴾ ( ه ) ﴿اهتدوا﴾ ( ج ) لابتداء شرط آخر مع العطف ﴿شقاق﴾ ج للابتداء بسين الوعيد مع دخول الفاء ﴿فسيكفيكهم الله﴾ ( ج ) لاحتمال الواو الابتداء والحال ﴿العليم﴾ ( ط ) لأن الجملة الناصبة لقوله ﴿صبغة الله﴾ محذوفة يدل عليها قوله ﴿آمنا بالله﴾ وقوله ﴿فإن آمنوا﴾ شرط معترض ﴿صبغة الله﴾ ( ج ) لابتداء الاستفهام مع أن الواو للحال ﴿صبغة﴾ ( ج ) على جعل الواو للابتداء أو للحال أو للعطف على آمنا ﴿عابدون﴾ ( ه ) ﴿وربكم﴾ ( ج ) لأن الواو يصلح أن يكون عطفاً على الحال الأولى ويصلح أن يكون مستأنفاً ﴿أعمالكم﴾ ( ج ) ﴿مخلصون﴾ ( ط ) لمن قرأ ﴿أم يقولون﴾ بياء الغيبة، ومن قرأ بالتاء لم يقف لكون " أم " معادلة للهمزة في ﴿أتحاجوننا﴾ ﴿أو نصارى﴾ ( ط ) ﴿أم الله﴾ ( ط ) ﴿من الله﴾ ( ط ) ﴿تعملون﴾ ( ه ) ﴿فدخلت﴾ ( ج ) ﴿ما كسبتم﴾ ( ج ) ﴿يعملون﴾.
ولما بين الطريق الواضح في الدين وهو أن يعترف الإنسان بنبوة كل من قامت الدلالة على نبوته من غير مناقضة، رغبهم في مثل هذا الإيمان، وههنا سؤال وهو أن دين الإسلام وهو الحق واحد فما معنى المثل في قوله ﴿بمثل ما آمنتم به﴾ ؟ والجواب أن قوله ﴿فإن آمنوا﴾ بكلمة الشك دليل على أن الأمر مبني على الفرض، والتقدير أي فإن حصلوا ديناً آخر مثل دينكم ومساوياً له في الصحة والسداد ﴿فقد اهتدوا﴾ لكن لا دين صحيحاً سوى هذا لسلامته عن التناقض بخلاف غيره فلا اهتداء إلا بهذا، ونظيره قولك للرجل الذي تشير عليه " هذا هو الرأي الصواب فإن كان عندك رأي أصوب منه فاعمل به " وقد علمت أن لا أصوب من رأيك، ولكنك تريد تبكيت صاحبك وتوقيفه على أن ما رأيت لا رأي وراءه وقيل : الباء للاستعانة لا للإلصاق والتمثيل بين التصديقين أي فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم. وقيل : المثل صلة ويؤيده قراءة ابن عباس وابن مسعود ﴿فإن آمنوا بما آمنتم به﴾ وقيل : معناه إنكم آمنتم بالفرقان من غير تصحيف وتحريف، فإن آمنوا هم بمثل ذلك في التوراة فقد اهتدوا لأنهم يتوسلون به إلى معرفة نبوة محمد ﷺ.
وفي الآية دليل على أن الهداية كانت موجودة قبل هذا الاهتداء وهي الدلائل التي نصبها الله تعالى وكشف عن وجوهها، والاهتداء قبولها والعمل بها ليفوزوا بالسعادة العظمى. وإن تولوا عما قيل لهم ولم ينصفوا فما هم إلا في شقاق خلاف وعداوة وهو مأخوذ من الشق كأنه صار في شق غير شق صاحبه، أو من الشق لأنه فارق الجماعة وشق عصاهم، أو من المشقة لأن كل واحد منهما يحرص على ما يشق على صاحبه ويؤذيه، وفي وصف القوم بذلك دليل على معاداتهم الرسول وإضمارهم له كل سوء وتربصهم به الإيقاع في المحن، فلا جرم آمنه الله تعالى والمؤمنين من كيدهم وقال ﴿فسيكفيكهم الله﴾ وناهيك به من كاف كافل. ومعنى السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين وذلك أن فيها معنى التوكيد لوقوعها في مقابلة " لن " قال سيبويه : لن أفعل نفى سأفعل، ولقد أنجز وعده عما قريب بقتل قريظة وسبيهم وإجلاء بني النضير وضرب الجزية عليهم، وهذا إخبار بالغيب وكم من مثله في القرآن وكل ذلك مما يتأكد به إعجاز التنزيل العزيز وحصوله بطريق الوحي الصراح ﴿وهو السميع العليم﴾ وعد لرسول الله ﷺ أي يسمع دعاءك ويعلم نيتك في أعلاء كلمة الحق وإعلانها فهو يستجيب لك لا محالة، ووعيد لأعدائه أي هو منهم بمرأى ومسمع يعلم ما يسرون من الحسد والحقد والغل فيكافئهم على ذلك.
الوقوف :﴿تهتدوا﴾ ( ط ) ﴿المشركين﴾ ( ه ) ﴿ومن ربهم﴾ ( ج ) لطول الكلام والاستئناف والأصح أنه حال أي آمنا غير مفرقين ﴿منهم﴾ ( ج ) لاحتمال الابتداء والحال أوجه ﴿مسلمون﴾ ( ه ) ﴿اهتدوا﴾ ( ج ) لابتداء شرط آخر مع العطف ﴿شقاق﴾ ج للابتداء بسين الوعيد مع دخول الفاء ﴿فسيكفيكهم الله﴾ ( ج ) لاحتمال الواو الابتداء والحال ﴿العليم﴾ ( ط ) لأن الجملة الناصبة لقوله ﴿صبغة الله﴾ محذوفة يدل عليها قوله ﴿آمنا بالله﴾ وقوله ﴿فإن آمنوا﴾ شرط معترض ﴿صبغة الله﴾ ( ج ) لابتداء الاستفهام مع أن الواو للحال ﴿صبغة﴾ ( ج ) على جعل الواو للابتداء أو للحال أو للعطف على آمنا ﴿عابدون﴾ ( ه ) ﴿وربكم﴾ ( ج ) لأن الواو يصلح أن يكون عطفاً على الحال الأولى ويصلح أن يكون مستأنفاً ﴿أعمالكم﴾ ( ج ) ﴿مخلصون﴾ ( ط ) لمن قرأ ﴿أم يقولون﴾ بياء الغيبة، ومن قرأ بالتاء لم يقف لكون " أم " معادلة للهمزة في ﴿أتحاجوننا﴾ ﴿أو نصارى﴾ ( ط ) ﴿أم الله﴾ ( ط ) ﴿من الله﴾ ( ط ) ﴿تعملون﴾ ( ه ) ﴿فدخلت﴾ ( ج ) ﴿ما كسبتم﴾ ( ج ) ﴿يعملون﴾.
ولما بين الطريق الواضح في الدين وهو أن يعترف الإنسان بنبوة كل من قامت الدلالة على نبوته من غير مناقضة، رغبهم في مثل هذا الإيمان، وههنا سؤال وهو أن دين الإسلام وهو الحق واحد فما معنى المثل في قوله ﴿بمثل ما آمنتم به﴾ ؟ والجواب أن قوله ﴿فإن آمنوا﴾ بكلمة الشك دليل على أن الأمر مبني على الفرض، والتقدير أي فإن حصلوا ديناً آخر مثل دينكم ومساوياً له في الصحة والسداد ﴿فقد اهتدوا﴾ لكن لا دين صحيحاً سوى هذا لسلامته عن التناقض بخلاف غيره فلا اهتداء إلا بهذا، ونظيره قولك للرجل الذي تشير عليه " هذا هو الرأي الصواب فإن كان عندك رأي أصوب منه فاعمل به " وقد علمت أن لا أصوب من رأيك، ولكنك تريد تبكيت صاحبك وتوقيفه على أن ما رأيت لا رأي وراءه وقيل : الباء للاستعانة لا للإلصاق والتمثيل بين التصديقين أي فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم. وقيل : المثل صلة ويؤيده قراءة ابن عباس وابن مسعود ﴿فإن آمنوا بما آمنتم به﴾ وقيل : معناه إنكم آمنتم بالفرقان من غير تصحيف وتحريف، فإن آمنوا هم بمثل ذلك في التوراة فقد اهتدوا لأنهم يتوسلون به إلى معرفة نبوة محمد ﷺ.
وفي الآية دليل على أن الهداية كانت موجودة قبل هذا الاهتداء وهي الدلائل التي نصبها الله تعالى وكشف عن وجوهها، والاهتداء قبولها والعمل بها ليفوزوا بالسعادة العظمى. وإن تولوا عما قيل لهم ولم ينصفوا فما هم إلا في شقاق خلاف وعداوة وهو مأخوذ من الشق كأنه صار في شق غير شق صاحبه، أو من الشق لأنه فارق الجماعة وشق عصاهم، أو من المشقة لأن كل واحد منهما يحرص على ما يشق على صاحبه ويؤذيه، وفي وصف القوم بذلك دليل على معاداتهم الرسول وإضمارهم له كل سوء وتربصهم به الإيقاع في المحن، فلا جرم آمنه الله تعالى والمؤمنين من كيدهم وقال ﴿فسيكفيكهم الله﴾ وناهيك به من كاف كافل. ومعنى السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين وذلك أن فيها معنى التوكيد لوقوعها في مقابلة " لن " قال سيبويه : لن أفعل نفى سأفعل، ولقد أنجز وعده عما قريب بقتل قريظة وسبيهم وإجلاء بني النضير وضرب الجزية عليهم، وهذا إخبار بالغيب وكم من مثله في القرآن وكل ذلك مما يتأكد به إعجاز التنزيل العزيز وحصوله بطريق الوحي الصراح ﴿وهو السميع العليم﴾ وعد لرسول الله ﷺ أي يسمع دعاءك ويعلم نيتك في أعلاء كلمة الحق وإعلانها فهو يستجيب لك لا محالة، ووعيد لأعدائه أي هو منهم بمرأى ومسمع يعلم ما يسرون من الحسد والحقد والغل فيكافئهم على ذلك.