تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول الله تعالى مرشدا نبيه صلوات الله وسلامه عليه(١) إلى درء مجادلة المشركين :﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ﴾ أي : أتناظروننا في توحيد الله والإخلاص له والانقياد، واتباع أوامره وترك زواجره ﴿وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ المتصرف فينا وفيكم، المستحق لإخلاص الإلهية له وحده لا شريك له ! ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ أي : نحن برآء منكم، وأنتم بُرَآء منا، كما قال في الآية الأخرى :﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٤١]وقال تعالى :﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٢٠](٢) وقال تعالى إخباراً عن إبراهيم ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٨٠] وقال ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٥٨].
وقال في هذه الآية الكريمة :﴿[ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ](٣) وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ أي : نحن(٤) برآء منكم كما أنتم برآء منا، ونحن له مخلصون، أي في العبادة والتوجه.
١ في جـ: "صلى الله عليه وسلم"..
٢ في جـ: "عن إبراهيم عليه السلام"..
٣ زيادة من و..
٤ في جـ، ط: "أي ونحن"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى