الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قرأ زيد بن ثابت «اتحاجُّونَّا » بإدغام النون. والمعنى : اتجادلوننا في شأن الله واصطفائه النبي من العرب دونكم، وتقولون : لو أنزل الله على أحد لأنزل علينا، وترونكم أحق بالنبوة منا ﴿وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ نشترك جميعاً في أننا عباده، وهو ربنا، وهو يصيب برحمته وكرامته من يشاء من عباده، هم فوضى في ذلك لا يختص به عجمي دون عربي إذا كان أهلاً للكرامة ﴿وَلَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم﴾ يعني أن العمل هو أساس الأمر وبه العبرة، وكما أن لكم أعمالاً يعتبرها الله في إعطاء الكرامة ومنعها فنحن كذلك. ثم قال :﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ فجاء بما هو سبب الكرامة، أي ونحن له موحدون نخلصه بالإيمان فلا تستبعدوا أن يؤهل أهل إخلاصه لكرامته بالنبوّة، وكانوا يقولون : نحن أحقّ بأن تكون النبوَّة فينا، لأنا أهل كتاب والعرب عبدة أوثان.