مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَمْ تَقُولُونَ﴾ بالتاء شامي وكوفي غير أبي بكر. و«أم » على هذا معادلة للهمزة في «أتحاجوننا » يعني أي الأمرين تأتون : المحاجة في حكم الله أم إدعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء ؟ أو منقطعة أي بل أتقولون. «يقولون » : غيرهم بالياء، وعلى هذا لا تكون الهمزة إلا منقطعة. ﴿إِنَّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوْ نصارى﴾ ثم أمر نبيه عليه السلام أن يقول مستفهماً راداً عليهم بقوله :﴿قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله﴾ يعني أن الله شهد لهم بملة الإسلام في قوله :﴿مَا كَانَ إبراهيم يَهُودِيّا وَلاَ نَصْرَانِيّا وَلَكِن حَنِيفًا مُّسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧]. ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شهادة عِندَهُ مِنَ الله﴾ أي كتم شهادة الله التي عنده أنه شهد بها وهي شهادة الله لإبراهيم بالحنيفية. والمعنى أن أهل الكتاب لا أحد أظلم منهم لأنهم كتموا هذه الشهادة وهم عالمون بها، أو أنا لو كتمنا هذه الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا نكتمها.
وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد عليه السلام بالنبوة في كتبهم وسائر شهاداته. و«من » في قوله «من الله » مثلها في قولك «هذه شهادة مني لفلان » إذا شهدت له في أنها صفة لها. ﴿وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ من تكذيب الرسل وكتمان الشهادة.
وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد عليه السلام بالنبوة في كتبهم وسائر شهاداته. و«من » في قوله «من الله » مثلها في قولك «هذه شهادة مني لفلان » إذا شهدت له في أنها صفة لها. ﴿وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ من تكذيب الرسل وكتمان الشهادة.