محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤٠ من سورة البقرة في ١١٠ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤٠ من سورة البقرة

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىَ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾
قال أبو جعفر : في قراءة ذلك وجهان أحدهما :﴿أمْ تَقُولُونَ﴾ بالتاء، فمن قرأ كذلك فتأويله : قل يا محمد للقائلين لك من اليهود والنصارى «كونوا هودا أو نَصارى تهتدوا » : أتجادلوننا فِي اللّهِ أمْ تَقُولُونَ إن إبْرَاهِيم ؟ فيكون ذلك معطوفا على قوله :
﴿أتُحاجّونَنَا في اللّهِ﴾. والوجه الآخر منهما «أمْ يَقُولُونَ » بالياء. ومن قرأ ذلك كذلك وجه قوله :«أمْ يَقُولُونَ » إلى أنه استفهام مستأنف، كقوله : أمْ يَقُولُونَ افتَرَاه وكما يقال : إنها لإبل أم شاء. وإنما جعله استفهاما مستأنفا لمجيء خبر مستأنف، كما يقال : أتقوم أم يقوم أخوك ؟ فيصير قوله :«أم يقوم أخوك » خبرا مستأنفا لجملة ليست من الأول واستفهاما مبتدأ. ولو كان نسقا على الاستفهام الأوّل لكان خبرا عن الأوّل، فقيل : أتقوم أم تقعد. وقد زعم بعض أهل العربية أن ذلك إذا قرىء كذلك بالياء، فإن كان الذي بعد ( أم ) جملة تامة فهو عطف على الاستفهام الأول لأن معنى الكلام : قيل أيّ هذين الأمرين كائن، هذا أم هذا ؟.
والصواب من القراءة عندنا في ذلك : أمْ تَقُولُونَ بالتاء دون الياء عطفا على قوله : قُلْ أتُحاجّونَنَا بمعنى : أيّ هذين الأمرين تفعلون ؟ أتجادلوننا في دين الله، فتزعمون أنكم أولى منا، وأهدى منا سبيلاً، وأمرنا وأمركم ما وصفنا على ما قد بيناه أيضا، أم تزعمون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن سمى الله كانوا هودا أو نصارى على ملتكم، فيصحّ للناس بَهْتكم وكذبكم لأن اليهودية والنصرانية حدثت بعد هؤلاء الذين سماهم الله من أنبيائه، وغير جائزة قراءة ذلك بالياء لشذوذها عن قراءة القراء.
وهذه الآية أيضا احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه ﷺ على اليهود والنصارى الذين ذكر الله قصصهم. يقول الله لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء اليهود والنصارى : أتحاجوننا في الله، وتزعمون أن دينكم أفضل من ديننا، وأنكم على هدى ونحن على ضلالة ببرهان من الله تعالى ذكره فتدعوننا إلى دينكم ؟ فهاتوا برهانكم على ذلك فنتبعكم عليه أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى على دينكم ؟ فهاتوا على دعواكم ما ادّعيتم من ذلك برهانا فنصدّقكم فإن الله قد جعلهم أئمة يقتدى بهم. ثم قال تعالى ذكره لنبيه ﷺ : قل لهم يا محمد إن ادّعوا أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى : أأنتم أعلم بهم وبما كانوا عليه من الأديان أم الله ؟

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَنْ أَظْلَمَ مِمّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ﴾.


يعني : فإن زَعَمَتْ يا محمد اليهودُ والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك كونوا هودا أو نصارى، أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى، فمن أظلم منهم ؟ يقول : وأيّ امرئ أظلم منهم وقد كتموا شهادة عندهم من الله بأن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين، فكتموا ذلك ونحلوهم اليهودية والنصرانية.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وَمَنْ أظْلَمَ مِمّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ﴾ قال : في قول يهود لإبراهيم وإسماعيل ومن ذكر معهما إنهم كانوا يهودا أو نصارى. فيقول الله : لا تكتموا مني شهادة إن كانت عندكم فيهم. وقد علم أنهم كاذبون.
حدثني المثنى قال : أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَمَنْ أَظْلَمَ مِمّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ﴾، في قول اليهود لإبراهيم وإسماعيل ومن ذكر معهما إنهم كانوا يهودا أو نصارى. فقال الله لهم : لا تكتموا مني الشهادة فيهم إن كانت عندكم فيهم. وقد علم الله أنهم كانوا كاذبين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني إسحاق، عن أبي الأشهب، عن الحسن أنه تلا هذه الآية :﴿أمْ تَقُولُونَ إنْ إبْرَاهِيمَ وَإسْمَاعِيلَ﴾ إلى قوله :﴿قُلْ أأنْتُمْ أعْلَم أمِ الله وَمَنْ أظْلَمَ مِمّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ الله﴾ قال الحسن : والله لقد كان عند القوم من الله شهادة أن أنبياء بُرآء من اليهودية والنصرانية، كما أن عند القوم من الله شهادة أن أموالكم ودماءكم بينكم حرام، فبم استحلوها ؟.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله :﴿وَمَنْ أظْلَمَ مِمنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ﴾ : أهل الكتاب، كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل : أنهم لم يكونوا يهود ولا نصارى، وكانت اليهودية والنصرانية بعد هؤلاء بزمان. وأنه عنى تعالى ذكره بذلك أن اليهود والنصارى إن ادّعوا أن إبراهيم ومن سُمي معه في هذه الآية كانوا هودا أو نصارى، تبيّن لأهل الشرك الذين هم نصراؤهم كذبهم وادّعاءهم على أنبياء الله الباطلَ لأن اليهودية والنصرانية حدثت بعدهم، وإن هم نفوا عنهم اليهودية والنصرانية، قيل لهم : فهلموا إلى ما كانوا عليه من الدين، فإنّا وأنتم مقرّون جميعا بأنهم كانوا على حقّ، ونحن مختلفون فيما خالف الدين الذي كانوا عليه.
وقال آخرون : بل عنى تعالى ذكره بقوله :﴿وَمَنْ أظْلَمَ مِمّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ﴾ : اليهود في كتمانهم أمر محمد ﷺ ونبوّته، وهم يعلمون ذلك ويجدونه في كتبهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿أمْ تَقُولُونَ إنّ إبْرَاهِيمَ وإسمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْباطَ كانُوا هُودا أوْ نَصَارَى﴾ أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله، واتخذوا اليهودية والنصرانية، وكتموا محمدا ﷺ وهم يعلمون أنه رسول الله ﷺ، يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة قوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عنْدَهُ مِنَ اللّهِ قال : الشهادة النبيّ ﷺ مكتوب عندهم، وهو الذي كتموا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحو حديث بشر بن معاذ عن يزيد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَمَنْ أظْلَمُ مِمّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ﴾ قال : هم يهودُ يسألون عن النبيّ ﷺ وعن صفته في كتاب الله عندهم، فيكتمون الصفة.
وإنما اخترنا القول الذي قلناه في تأويل ذلك لأن قوله تعالى ذكره :﴿وَمَنْ أظْلَمُ مِمّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ الله﴾ في أثر قصة من سمى الله من أنبيائه، وأمام قصته لهم. فأولى بالذي هو بين ذلك أن يكون من قصصهم دون غيره.
فإن قال قائل : وأية شهادة عند اليهود والنصارى من الله في أمر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ؟ قيل : الشهادة التي عندهم من الله في أمرهم، ما أنزل الله إليهم في التوراة والإنجيل، وأمرهم فيها بالاستنان بسنّتهم واتباع ملتهم، وأنهم كانوا حنفاء مسلمين. وهي الشهادة التي عندهم من الله التي كتموها حين دعاهم نبيّ الله ﷺ إلى الإسلام، فقالوا له : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقالوا له ولأصحابه : كُونوا هودا أو نصارى تهتدوا. فأنزل الله فيهم هذه الآيات في تكذيبهم وكتمانهم الحقّ، وافترائهم على أنبياء الله الباطل والزور.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا اللّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾.


يعني تعالى ذكره بذلك : وقل لهؤلاء اليهود والنصارى الذين يحاجونك يا محمد :﴿وَما اللّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ من كتمانكم الحقّ فيما ألزمكم في كتابه بيانه للناس، من أمر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط في أمر الإسلام، وأنهم كانوا مسلمين، وأن الحنيفية المسلمة دينُ الله الذي على جميع الخلق الدينونة به دون اليهودية والنصرانية وغيرهما من الملل. ولا هو ساهٍ عن عقابكم على فعلكم ذلك، بل هو مُحْصٍ عليكم حتى يجازيكم به من الجزاء ما أنتم له أهل في عاجل الدنيا وآجل الآخرة. فجازاهم عاجلاً في الدنيا بقتل بعضهم وإجلائه عن وطنه وداره، وهو مجازيهم في الاَخرة العذابَ المهين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
والنصارى الذين قالوا لكم:"كونوا هودًا أو نصارى تَهتدوا"-:"أتحاجوننا في الله"؟ يعني بقوله:"في الله"، في دين الله الذي أمَرَنا أن نَدينه به، وربنا وربكم واحدٌ عدلٌ لا يجور، وإنما يجازي العبادَ عَلى ما اكتسبوا. وتزعمون أنّكم أولى بالله منا، لقدم دينكم وكتابكم ونبيكم، ونحنُ مُخلصون له العبادةَ، لم نشرك به شَيئًا، وقد أشركتم في عبادتكم إياه، فعبد بعضكم العجلَ، وبعضكم المسيحَ، فأنَّى تكونون خيرًا منا، وأولى بالله منا؟ (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾
قال أبو جعفر: في قراءة ذلك وجهان. أحدهما:"أمْ تَقولون" ب"التاء". فمن قرأ كذلك، فتأويله: قل يا محمد -للقائلين لَك من اليهود والنصارى:"كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا"-: أتجادلوننا في الله، أم تقولون إن إبراهيم؟ فيكون ذلك معطوفًا على قوله:"أتحاجوننا في الله".
والوجه الآخر منهما:"أم يَقولون" ب"الياء". ومن قرأ ذلك كذلك وجّه قوله:"أم يقولون" إلى أنه استفهام مُستأنَف، كقوله: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) [سورة السجدة: ٣]، وكما يقال:"إنها لإبل أم شَاءٌ". (٢) وإنما جعله استفهامًا مستأنَفًا، لمجيء خبر مستأنف، كما يقال:"أتقوم أم يقوم أخوك؟ " فيصير قوله:"أم يقوم أخوك" خبرًا مستأنفًا لجملة ليست من الأول واستفهامًا
(١) في المطبوعة: "وأنى تكونوا خيرًا منا"، والصواب ما أثبت. "أنى" استفهام بمعنى: كيف.
(٢) انظر ما سلف في خبر"أم" ٢: ٤٩٢-٤٩٤، وهذا الجزء ٣: ٩٧.
مبتدأ. ولو كان نَسقًا على الاستفهام الأول، لكان خبرًا عن الأول، فقيل:"أتقوم أم تقعد؟ "
وقد زعم بعض أهل العربية أنّ ذلك، إذا قرئ كذلك ب"الياء"، فإن كان الذي بعد"أم" جملة تامة، فهو عطفٌ على الاستفهام الأول. لأن معنى الكلام: قيل: أيّ هذين الأمرين كائنٌ؟ هذا أم هذا؟
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القرَاءة عندنا في ذلك:"أم تقولون""بالتاء" دون"الياء" عطفًا على قوله:"قل أتحاجُّوننا"، بمعنى: أيّ هذين الأمرين تفعلون؟ أتجادلوننا في دين الله، فتزعمون أنكم أولى منا وأهدى منا سبيلا -وأمرنا وأمركم ما وصفنا، على ما قد بيناه آنفًا (١) - أمْ تزعمون أنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوبَ، ومن سَمَّى الله، كانوا هُودًا أو نصارَى على ملتكم، فيصحّ للناس بَهتكم وكذبكم، (٢) لأن اليهودية والنصرانية حدثت بعد هؤلاء الذين سماهم الله من أنبيائه. وغير جائزة قراءة ذلك ب"الياء"، لشذوذها عن قراءة القراء.
* * *
وهذه الآية أيضًا احتجاجٌ من الله تعالى ذكره لنبيّه ﷺ على اليهود والنصارى، الذين ذكر الله قَصَصهم. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قُلْ يا محمد -لهؤلاء اليهود والنصارى-: أتحاجُّوننا في الله، وتزعمون أن دينكم أفضلُ من ديننا، وأنكم على هدى ونحنُ على ضَلالة، ببرهان من الله تعالى ذكره، فتدعوننا إلى دينكم؟ فهاتوا برهانكم على ذلك فنتبعكم عليه، أم تقولون: إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوبَ والأسباط كانوا هودًا أو نَصَارَى على دينكم؟ فهاتُوا -على دعواكم ما ادّعيتم من ذلك- برهانًا فنصدِّقكم، فإن الله قد جَعلهم أئمة يقتدى بهم.
(١) في المطبوعة: "أيضًا"، والصواب ما أثبت.
(٢) أخشى أن يكون الصواب"فيتضح للناس"، والذي في الأصل لا بأس به.
ثم قال تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قُل لهم يا محمد - إن ادَّعوا أن إبراهيمَ وإسماعيل وإسحاق ويعقوبَ والأسباطَ كانوا هودًا أو نصَارَى: أأنتم أعلم بهم وبما كانوا عليه من الأديان، أم الله؟
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني: فإنْ زَعمتْ يا محمد اليهودُ والنصَارى - الذين قالوا لك ولأصحابك:"كونوا هودًا أو نصارى"، أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى، فمن أظلمُ منهم؟ يقول: وأيُّ امرئ أظلم منهم؟ وقد كتموا شهادةً عندهم من الله بأن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوبَ والأسباطَ كانوا مسلمين، فكتموا ذلك، ونحلُوهم اليهوديةَ والنصرانية.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك:
٢١٣٢- فحدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ومن أظلمُ ممن كتم شَهادةً عندهُ من الله" قال: في قول يهود لإبراهيم وإسماعيل ومن ذكر معهما، إنهم كانوا يهودَ أو نصارَى. فيقول الله: لا تكتموا منّي شهادةً إن كانت عندكم فيهم. وقد عَلم أنهم كاذبون.
٢١٣٣- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عنده من الله"، في قول اليهود لإبراهيم وإسماعيل ومن ذكر معهما: إنهم كانوا يهود أو نصارَى. فقال الله لهم: لا تكتموا مني الشهادة فيهم، إن كانت عندكم فيهم. وقد علم الله أنهم كانوا كاذبين.
٢١٣٤- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني إسحاق، عن أبي الأشهب، عن الحسن أنه تلا هذه الآية:"أم تقولون إنّ إبراهيم وإسماعيل" إلى قوله:"قل أأنتم أعلمُ أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله"، قال الحسن: والله لقد كان عند القوم من الله شهادةُ أنّ أنبياءَه بُرَآء من اليهودية والنصرانية، كما أن عند القوم من الله شَهادة أن أموالكم ودماءكم بينكم حرام، فبم استحلُّوها؟
٢١٣٥- حدثت عن عمار قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عنده من الله"، أهلُ الكتاب، كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دينُ الله، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل: أنّهم لم يكونوا يهودَ ولا نصارَى، وكانت اليهودية والنصرانية بعد هؤلاء بزمان.
* * *
وإنما عنى تعالى ذكره بذلك أن اليهود والنصارَى، (١) إن ادَّعوْا أنَّ إبراهيم ومن سمِّي مَعه في هذه الآية، كانوا هودًا أو نصارى، تبيّن لأهل الشرك الذين هم نصراؤهم، (٢) كذبُهم وادّعاؤهم على أنبياء الله الباطلَ = لأن اليهودية والنصرانية حدثت بعدهم = وإن هم نَفوْا عنهم اليهودية والنصرانية، (٣) قيل لهم: فهلموا إلى ما كانوا عليه من الدين، فإنا وأنتم مقرُّون جميعًا بأنهم كانوا على حق، ونحن مختلفون فيما خالف الدّين الذي كانوا عليه.
* * *
وقال آخرون: بل عَنى تعالى ذكره بقوله:"ومَنْ أظلم ممن كتم شهادةً عنده من الله"، اليهودَ في كتمانهم أمرَ محمد ﷺ ونبوَّتَه، وهم يعلمون ذلك ويجدونه في كتبهم.
(١) في المطبوعة: "وأنه عنى تعالى ذكره... " والسياق مختل، فاستظهرت إصلاحه كما سترى في التعليق الآتي:
(٢) في المطبوعة"بين لأهل الشرك". والسياق يوجب ما أثبت.
(٣) سياق هذه الجملة من أول الفقرة: "وإنما عنى تعالى ذكره أن اليهود والنصارى، إن ادعوا أن إبراهيم... تبين لأهل الشرك... وإن نفوا عنهم اليهودية قيل لهم:... "، وبذلك يتبين أن الذي أثبتنا أحق بسياق الكلام.
ذكر من قال ذلك:
٢١٣٦- حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة:"أم تَقولون إنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطَ كانوا هودًا أو نصارَى"، أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دينُ الله، واتخذوا اليهودية والنصرانيةَ، وكتموا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.
٢١٣٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قوله:"ومَنْ أظلمُ ممن كتم شهادة عنده من الله" قال: الشهادةُ، النبيُّ صلى الله عليه وسلم، مكتوبٌ عندهم، وهو الذي كتموا.
٢١٣٨- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحو حديث بشر بن معاذ، عن يزيد. (١)
٢١٣٩- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله:"ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عند منَ الله" قال: هم يهودُ، يُسألون عن النبي ﷺ وعن صفته في كتاب الله عندهم، فيكتمون الصفة.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القولَ الذي قلناه في تأويل ذلك، لأن قوله تعالى ذكره:"ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عنده من الله"، في إثر قصة من سمَّى الله من أنبيائه، وأمامَ قصته لهم. فأوْلى بالذي هو بَين ذلك أن يكون من قَصصهم دون غَيره.
* * *
فإن قال قائل: وأية شهادة عندَ اليهود والنصارى من الله في أمر إبراهيم وإسماعيل وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطَ؟
(١) الأثر: ٢١٣٨- كان في المطبوعة"حدثني المثنى قال حدثني ابن أبي جعفر"، أسقط من الإسناد"حدثنا إسحاق"، وهو إسناد دائر في التفسير، أقربه رقم: ١١٧.
قيل: الشهادةُ التي عندهم من الله في أمرهم، مأ أنزل الله إليهم في التوراة والإنجيل، وأمرُهم فيها بالاستنان بسُنَّتهم واتباع ملتهم، وأنهم كانوا حُنفاء مسلمين. وهي الشهادةُ التي عندهم من الله التي كتموها، حين دعاهم نبي الله ﷺ إلى الإسلام، فقالوا له: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) [سورة البقرة: ١١١]، وقالوا له ولأصحابه:"كونوا هُودًا أوْ نصارى تَهتدوا"، فأنزلَ الله فيهم هذه الآيات، في تكذيبهم، وكتمانهم الحق، وافترائهم على أنبياء الله الباطلَ والزُّورَ.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: وقل -لهؤلاء اليهود والنصارَى، الذين يحاجُّونك يا محمد-:"وما اللهُ بغافل عما تعملون"، من كتمانكم الحق فيما ألزَمكم في كتابه بيانَه للناس من أمر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوبَ والأسباطِ في أمر الإسلام، وأنهم كانُوا مسلمين، وأنّ الحنيفية المسلمة دينُ الله الذي على جميع الخلق الدينُونةُ به، دون اليهودية والنصرانية وغيرهما من الملل- ولا هُو سَاهٍ عن عقابكم على فعلكم ذلك، (١) بل هو مُحْصٍ عليكم حتى يُجازيكم به من الجزاء ما أنتم له أهلٌ في عاجل الدنيا وآجل الآخرة. فجازاهم عاجلا في الدنيا، بقتل بعضهم، وإجلائه عن وطنه وداره، وهو مُجازيهم في الآخرة العذابَ المهين.
* * *
(١) انظر تفسير"غافل" فيما سلف ٢: ٢٤٣-٢٤٤ / ثم: ٣١٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم أنكر تعالى عليهم، في دعواهم أن إبراهيم ومن ذكر بعده من الأنبياء والأسباط كانوا على ملتهم، إما اليهودية وإما النصرانية (١) فقال :﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ يعني : بل الله أعلم، وقد أخبر أنهم لم يكونوا هودا ولا نصارى، كما قال تعالى :﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الآية والتي بعدها [آل عمران: ٦٧، ٦٨].
وقوله :﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ قال الحسن البصري : كانوا يقرؤون في كتاب الله الذي أتاهم : إن الدين [ عند الله ](٢) الإسلامُ، وإن محمدا رسول الله، وإن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا برآء من اليهودية والنصرانية، فشهِد الله بذلك، وأقروا به على أنفسهم لله، فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك.
وقوله :﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [ فيه ](٣) تهديد ووعيد شديد، أي :[ أن ](٤) علمه محيط بعملكم، وسيجزيكم عليه.
١ في جـ، ط، أ، و: "أو النصرانية"..
٢ زيادة من جـ، ط..
٣ زيادة من جـ، ط..
٤ زيادة من جـ، ط، أ، و..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
وهذه دعوى أخرى منهم، ومحاجة في رسل الله، زعموا أنهم أولى بهؤلاء الرسل المذكورين من المسلمين.
فرد الله عليهم بقوله :﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ فالله يقول :﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ وهم يقولون : بل كان يهوديا أو نصرانيا.
فإما أن يكونوا، هم الصادقين العالمين، أو يكون الله تعالى هو الصادق العالم بذلك، فأحد الأمرين متعين لا محالة، وصورة الجواب مبهم، وهو في غاية الوضوح والبيان، حتى إنه - من وضوحه - لم يحتج أن يقول بل الله أعلم وهو أصدق، ونحو ذلك، لانجلائه لكل أحد، كما إذا قيل : الليل أنور، أم النهار ؟ والنار أحر أم الماء ؟ والشرك أحسن أم التوحيد ؟ ونحو ذلك.
وهذا يعرفه كل من له أدنى عقل حتى إنهم بأنفسهم يعرفون ذلك، ويعرفون أن إبراهيم وغيره من الأنبياء، لم يكونوا هودا ولا نصارى، فكتموا هذا العلم وهذه الشهادة، فلهذا كان ظلمهم أعظم الظلم. ولهذا قال تعالى :﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ فهي شهادة عندهم، مودعة من الله، لا من الخلق، فيقتضي الاهتمام بإقامتها، فكتموها، وأظهروا ضدها، جمعوا بين كتم الحق، وعدم النطق به، وإظهار الباطل، والدعوة إليه، أليس هذا أعظم الظلم ؟ بلى والله، وسيعاقبهم عليه أشد العقوبة، فلهذا قال :﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ بل قد أحصى أعمالهم، وعدها وادخر لهم جزاءها، فبئس الجزاء جزاؤهم، وبئست النار، مثوى للظالمين، وهذه طريقة القرآن في ذكر العلم والقدرة، عقب الآيات المتضمنة للأعمال التي يجازى عليها.
فيفيد ذلك الوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، ويفيد أيضا ذكر الأسماء الحسنى بعد الأحكام، أن الأمر الديني والجزائي، أثر من آثارها، وموجب من موجباتها، وهي مقتضية له.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٤٠} ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
وهذه دعوى أخرى منهم، ومحاجة في رسل الله، زعموا أنهم أولى بهؤلاء الرسل المذكورين من المسلمين.
فرد الله عليهم بقوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ فالله يقول: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ وهم يقولون: بل كان يهوديا أو نصرانيا.
فإما أن يكونوا، هم الصادقين العالمين، أو يكون الله تعالى هو الصادق العالم بذلك، فأحد الأمرين متعين لا محالة، وصورة الجواب مبهم، وهو في غاية الوضوح والبيان، حتى إنه - من وضوحه - لم يحتج أن يقول بل الله أعلم وهو أصدق، ونحو ذلك، لانجلائه لكل أحد، كما إذا قيل: الليل أنور، أم النهار؟ والنار أحر أم الماء؟ والشرك أحسن أم التوحيد؟ ونحو ذلك.
وهذا يعرفه كل من له أدنى عقل حتى إنهم بأنفسهم يعرفون ذلك، ويعرفون أن إبراهيم وغيره من الأنبياء، لم يكونوا هودا ولا نصارى، فكتموا هذا العلم وهذه الشهادة، فلهذا كان ظلمهم أعظم الظلم. ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ فهي شهادة عندهم، مودعة من الله، لا من الخلق، فيقتضي الاهتمام بإقامتها، فكتموها، وأظهروا ضدها، جمعوا بين كتم الحق، وعدم النطق به، وإظهار الباطل، والدعوة إليه، أليس هذا أعظم الظلم؟ بلى والله، وسيعاقبهم عليه أشد العقوبة، فلهذا قال: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ بل قد أحصى أعمالهم، وعدها وادخر لهم جزاءها، فبئس الجزاء جزاؤهم، وبئست النار، مثوى للظالمين، وهذه طريقة القرآن في ذكر العلم والقدرة، عقب الآيات المتضمنة للأعمال التي يجازى عليها.
فيفيد ذلك الوعد والوعيد، -[٧٠]- والترغيب والترهيب، ويفيد أيضا ذكر الأسماء الحسنى بعد الأحكام، أن الأمر الديني والجزائي، أثر من آثارها، وموجب من موجباتها، وهي مقتضية له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٤٠ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ١٣٨]

صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (١٣٨)
صِبْغَةَ اللَّهِ قال الأخفش: أي دين الله، قال: وهي بدل من ملّة. قال أبو جعفر: وهو قول حسن لأن أمر الله جلّ وعزّ ونهيه ودلائله مخالطة للمعقول كما يخالط الصبغ الثوب.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٣٩]

قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (١٣٩)
قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ جاز اجتماع حرفين من جنس واحد متحركين لأن الثاني كالمنفصل، وقرأ ابن محيصن قل أتحاجّونّا «١» مدغما، وهذا جائز إلّا أنه مخالف للسواد وقد جمع أيضا بين ساكنين وجاز ذلك لأن الأول حرف مدّ ولين، ويجوز أن تدغم ويومأ إلى الفتحة كما قرئ لا تَأْمَنَّا [يوسف: ١١] بإشمام الضمّة، ويجوز «أتحاجّونا» بحذف النون الثانية كما قرأ نافع فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [الحجر: ٥٤].

[سورة البقرة (٢) : آية ١٤٠]

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٠)
قالوا: قرأ الكسائي أَمْ تَقُولُونَ «٢» بالتاء، وهي قراءة حسنة لأن الكلام متسق أي أتحاجوننا أم تقولون، والقراءة بالياء من كلامين وتكون «أم» بمعنى «بل». قال الأخفش: كما تقول إنها لأبل أم شاء. وكسرت «إنّ» لأن الكلام محكيّ والأسباط من ولد يعقوب بمنزلة القبائل من ولد إسماعيل، هُوداً خبر كان وخبر «إنّ» في الجملة ويجوز في غير القرآن رفع هود على خبر «إنّ» وتكون كان ملغاة.
تمّ الجزء الأول «٣» من كتاب «إعراب القرآن» والحمد لله رب العالمين وصلى الله على النبي محمد وعلى آله الكرام الأبرار وسلم.
قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل في قوله عزّ وجلّ:

[سورة البقرة (٢) : آية ١٤٢]

سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ جمع سفيه والنساء سفايه، ما وَلَّاهُمْ «ما» اسم تام في موضع رفع بالابتداء وولّاهم في موضع الخبر.
(١) انظر مختصر في شواذ القرآن ١٠، والبحر المحيط ١/ ٥٨٥، وهي قراءة زيد بن ثابت والحسن والأعمش أيضا.
(٢) انظر البحر المحيط ١/ ٥٨٦.
(٣) حسب تقسيم المؤلف.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٤٠ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِبْرَاهِيمَ

إبراهَامَ

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

إبراهِيمَ

إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع خلف عن حمزة البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

تَقُولُونَ

(تقولون) بالتاء

هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

(يقولون) بالياء

قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ

(قلْ ءآأنتمْ أعلم) دون سكت على اللام وتحقيق الهمزتين وبينهما ألف تمد حركتين واسكان ميم (ءأنتم) دون سكت

هشام عن ابن عامر

(قلْ ءآاْنتمُ أعلم) دون سكت على اللام وتحقيق الهمزة الأولى وبعدها ألف تمد حركتين وتسهيل همزة (ءأنتم) الثانية وصلة الميم ومدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع

(قلْ ءآاْنتمْ أعلمُ) دون سكت على اللام وتحقيق همزة ءأنتم الأولى وبعدهاألف تمد حركتين وتسهيل الهمزة الثانية واسكان ميم (ءأنتم) دون سكت

هشام عن ابن عامر قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(قلْ ءآاْنتمُ أعلم) دون سكت على اللام وتحقيق همزة ءأنتم الأولى وبعدهاألف تمد حركتين وتسهيل الهمزة الثانية وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(قلْ ءأنتمْ أعلم) بالسكت على لام قلْ وميم ءأنتم الساكنتين وتحقيق الهمزتين دون ادخال

خلف عن حمزة

(قلْ ءأنتمْ أعلم) دون سكت على اللام وتحقيق الهمزتين دون ادخال واسكان ميم (ءأنتم) دون سكت

الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم روح عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر

(قُلْ ءَاْنتمُ أعلم) دون سكت على اللام وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية دون ادخال مع اسكان الميم دون السكت عليها

رويس عن يعقوب

(قُلْ ءَاْنتمُ أعلم) دون سكت على اللام وتحقيق همزة ءأنتم الأولى وتسهيل الثانية دون ادخال وصلة الميم ومدها حركتين

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(قُلْ اْنتمُ أعلمُ) بنقل حركة الهمزة الأولى إلى اللام ثم حذف الهمزة ، وتسهيل الهمزة الثانية وصلة الميم ومدها ست حركات

ورش عن نافع

(قلآْنتمُ أعلم) بنقل حركة الهمزة الأولى إلى اللام وابدال الهمزة الثانية ألفاً ومدها 6 حركات وصلة الميم ومدها ست حركات

ورش عن نافع

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن

بالسكت على النون الساكنة وترقيق اللام واظهار ميم أظلمُ المضمومة

خلف عن حمزة

بعدم السكت على النون الساكنة وترقيق اللام وادغام ميم أظلم في ميم (ممن) ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

بعدم السكت على النون الساكنة وترقيق اللام واظهار ميم أظلمُ المضمومة

قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف قالون عن نافع خلاد عن حمزة الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي

بنقل حركة الهمزة إلى النون وتغليظ اللام واظهار ميم أظلمُ المضمومة

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤٠ من سورة البقرة

١٧ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة﴾ الآية، قال: أولئك أهل الكتاب، كَتَمُوا الإسلام وهم يعلمون أنّه دين الله، واتَّخَذُوا اليهوديَّةَ والنصرانيةَ، وكتموا محمدًا وهم يعلمون أنه رسول الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عنده من الله﴾: أهلُ الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل أنّهم لم يكونوا يهودَ ولا نصارى، وكانت اليهودية والنصرانية بعد هؤلاء بزمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦١١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٦. كما رواه ابن جرير ٢‏/‏٦١٢ عن أبي جعفر، عن الربيع، من طريق آخر بمثل لفظ رواية قتادة، وجعله قولًا آخر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل﴾ لهم يا محمد: ﴿أأنتم أعلم﴾ بدينهم ﴿أم الله﴾؟! ثم قال عز وجل: ﴿ومن أظلم﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون﴾، فكتموا تلك الشهادة التي عندهم، وذلك أنّ الله عز وجل بيَّن أمر محمد في التوراة والإنجيل، وكتموا تلك الشهادة التي عندهم. وذلك قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧]، يعني: أمر محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٣.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عنده منَ الله﴾، قال: هم يهودُ يُسْأَلُون عن النبي ﷺ، وعن صفته في كتاب الله عندهم، فيكتمون الصفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦١٣.
٥
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: زَعَم اليهود والنصارى أنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى، وإنّما كانت اليهودية بعد هؤلاء بزمان. ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله﴾، قال: هم اليهود والنصارى، كتموا الإسلام وهم يعلمون أنّه دين الله، وكتموا محمدًا ﷺ وهم يعلمون أنه رسول الله، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل أنَّه ليس يهوديًّا ولا نصرانيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٦.
٦
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله﴾، قال: في قول يهود لإبراهيم وإسمعيل ومَن ذكر معهما: إنهم كانوا يهودًا أو نصارى. فيقول الله لهم: لا تكتموا مِنِّي شهادة إن كانت عندكم فيهم. وقد عَلِم اللهُ أنهم كاذبون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢١٥، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى قال أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهاده عنده من الله وما الله بغافل ما تعلمون﴾، فقال: كانت شهادة الله الذي كتموا أنهم كانوا يقرؤون في كتاب الله الذي أتاهم أنّ الدين الإسلام، وأنّ محمدًا رسول الله، وأنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا بُرَآء من اليهودية والنصرانية، فشهدوا لله بذلك، وأَقَرُّوا به على أنفسهم لله، فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، فذلك ما كتموا من شهادة الله، ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾١٢. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٦، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٦١١ من طريق أبي الأشهب مختصرًا، بلفظ: والله لقد كان عند القوم من الله شهادةٌ أنّ أنبياءَه بُرَآء من اليهودية والنصرانية، كما أن عند القوم من الله شَهادة أن أموالكم ودماءكم بينكم حرام، فبم استحلُّوها؟. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا. كما ذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٨٣ -، ولفظه: يعني بذلك: علماءهم؛ لأنهم كتموا محمدًا - عليه السلام - ودينه؛ وفي دينه أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين، ولم يكونوا مشركين.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (١/ ٣٦٣) على هذا القول بأنّه: «أشبه بسياق معنى الآية».

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: يعني: أنّ يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران قالوا للمؤمنين: إنّ أنبياء الله كانوا مِنّا من بني إسرائيل، فكانوا على ديننا. فأنزل الله عز وجل يُكَذِّبهم: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٣.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤٠ من سورة البقرة

٥ وقفات في هذه الآية

  • حرية اﻹسلام أعدل من حرية غيره ؛ ﻷن حرية غير اﻹسلام قد شرعها بشر لا يعلم ما وراء الجدار ،و حرية اﻹسلام قد شرعها الذي قال (قل أأنتم أعلم أم الله).

    — سعود الشريم

  • "ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله" أي لا أظلم .. والعلم بالقرآن والسنة أعظم الشهادات .. فلا أظلم من عالم كتم الشريعة .

    — علي الفيفي

  • "كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون" البعض يظن أن كتمان الحق ليس بعمل..فلا مؤاخذة عليه..وهنا إشارة على أنه عمل.

    — علي الفيفي

  • {قل أأنتم أشد خلقاً} في سورة السجدة خلقت الأرض قبل السماء كيف نفسر الترتيب في هذه الآية؟ قال بن عباس:بمعنى أخرج منها المرعى والماء وشق الأنهار.

    — محاسن التاويل

  • سورة البقرة (140)

    — محمد الربيعة

فتاوى متعلقة بالآية ١٤٠ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٤٠ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(140) Or do you say that Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants were Jews or Christians? Say, "Are you more knowing or is Allāh?" And who is more unjust than one who conceals a testimony[49] he has from Allāh? And Allāh is not unaware of what you do.
[49]- Statements in previous scriptures attesting to the nature of Allāh's religion (Islām) and the coming of Prophet Muḥammad (ﷺ).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال