الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :( أَمْ يَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ) إلى قوله :( اَوْ نَصَارَى ) [ ١٣٩ ].
أي : أتقول اليهود : إن هؤلاء الأنبياء كانوا هوداً ؟ أو أتقول(١) النصارى : إن هؤلاء الأنبياء كانوا نصارى ؟ قل(٢) لهم يا محمد : أنتم أعلم أم الله ؟ فإن الله قد أعلمنا أنهم على الملة الحنيفية المسلمة. ومن قرأ بالتاء(٣)، جعله خطاباً(٤) لهم. ومن قرأه بالياء أجراه(٥) على الإخبار عنهم.
ثم قال :( وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ(٦) مِنَ اللَّهِ ) [ ١٣٩ ].
أي : لا أحد أظلم ممن كتم شهادة(٧)/عنده من الله. أي : لا أحد أظلم منه(٨).
وقيل : عني بذلك كتمانهم نبوة محمد ﷺ وهم يعلمون ذلك ويجدونه(٩) في كتبهم. قاله قتادة وغيره(١٠).
وقيل : إنما كتموا ما في كتبهم من اتباع ملة إبراهيم ﷺ ومن ذُكِرَ معه، وقد علموا أنهم كانوا حنفاء مسلمين فكتموا ذلك. وادّعت اليهود(١١) أنهم كانوا يهوداً، وادّعت النصارى أنهم كانوا نصارى، وهم مع ذلك(١٢) قد علموا أن اليهودية والنصرانية إنما حدثت بعد موت [ هؤلاء(١٣) ] الأنبياء صلى الله عليهم وسلم(١٤).
والهاء في ( عِنْدَهُ ) تعود على الظالم ودل عليه ( اَظْلَمُ )(١٥).
والأسباط من ولد يعقوب كالقبائل من ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم(١٦) وهم اثنا عشر سبطاً من اثني(١٧) عشر ولداً ليعقوب عليه السلام.
ثم قال تعالى :( وَمَا اللَّهُ بِغَافِلِ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) [ ١٣٩ ].
أي : ليس الله بغافل عن فعلكم وكتمانكم/ما قد(١٨) علمتموه، بل يحصيه عليكم ويجازيكم به.
١ - في ع٢، ع٣: تقول..
٢ - في ع٢: قال. وهو خطأ..
٣ - قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص بالتاء. وقرأ باقي السبعة وعاصم في رواية أبي بكر بالياء. انظر: كتاب السبعة ١٧١، والكشف ١/٢٦٦، والتبصرة ١٥٥، والتيسير ٧٦، وكتاب العنوان ٧٢، والحجة ١١٥-١١٦، والنشر ٢/٢٢٣، والتحبير٨٩..
٤ - في ع١: خطايا. وهو تصحيف..
٥ - في ع١: أجزاه..
٦ - سقط من ع٢، ق..
٧ - في ع١، ع٢، ح، ق: شهادته..
٨ - انظر: جامع البيان ١/١٢٤..
٩ - في ع٣: يجحدونه..
١٠ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٧٢، وتفسير القرطبي ٢/١٤٧، والدر المنثور ١/٣٤١..
١١ - في ع٢: يهود..
١٢ - في ع٣: ذلك أنهم..
١٣ - سقط من ع١، ع٢، ق، ع٣..
١٤ - وهو معنى قول الربيع. انظر: جامع البيان ٣/١٢٥..
١٥ - في ع٣: الظلم. وهو تحريف..
١٦ - في ح: عليهما... وفي ع٣: عليهم..
١٧ - في ع١، ع٣: إثنا. وهو خطأ. وقوله: "من اثني" ساقط من ق..
١٨ - سقط من ق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى