تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ. . .﴾
« أَمْ » إما متصلة والمعنى : أي الأمرين تأتون المحاجة في حكم الله أم ادعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء، وخلط هنا مقالتهم مع أن اليهود ادعوا على الأنبياء دين اليهودية فقط ؛ وإما منفصلة والإضراب انتقل إلى ما هو ( أشد )(١) وأشنع.
قال ابن عرفة : وقوله :﴿قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله. . .﴾ دليل على أنها منقطعة لأنه رد عليهم في المقالة الثانية فقط أي لم يكونوا كذلك.
وقوله « أَمِ اللهُ » إما على ظاهره أو المراد به أمْ رسول الله، كما قال الله جل ذكره :﴿إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله﴾(٢) وهو على سبيل التنزل معهم والإنصاف ( أو )(٣) من باب تجاهل العارف
قوله تعالى :﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله. . .﴾
جمعه مع ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله﴾(٤) ومع ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله﴾(٥) يقتضي التساوي إلا ما دل الدليل على ( التفاوت )(٦) فيه ( بل أقوالهم تضمنت كتم الشهادة فيقال : إنما علق الظلم على الكتم ليعلم أن شهادة الزور أعظم جريمة فقد وعده بالعذاب على الوجهين ( ووبخوا )(٧) بفعل ما ارتكبوا من ذلك )(٨) والشهداء على ثلاثة أقسام : شاهد بالحق، وشاهد بالزور، وكاتم للشهادة، فلا يشهد بشيء )(٩) مع علمه بها. وهؤلاء شهدوا بالزور ولم يكتموا الشهادة فقالوا :﴿كُونُواْ هُوداً أَوْ نصارى﴾ فعلق الحكم على الأخف ليفيد العقوبة على ما هو أشد منه من باب أحرى.
قال الزمخشري : ويحتمل أن يرجع للمؤمنين، أي لو كتمنا الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا يكتمها(١٠).
قوله تعالى :﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
من باب السلب والإيجاب لا من باب العدم والملكة.
١ - هـ: نقص..
٢ - سورة الفتح الآية: ١٠..
٣ - أ: نقص..
٤ - سورة البقرة الآية: ١١٤..
٥ - سورة الزمر الآية: ٣٢..
٦ - مكرر) ج: تفاوت..
٧ - أ: ويجوز..
٨ - د: نقص..
٩ - ج: بذلك..
١٠ - الكشاف ١/٣١٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى