الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أَمْ تَقُولُونَ﴾[البقرة: ١٤٠] عطْفٌ على ألف الاستفهامِ المتقدِّمة، وهذه القراءة بالتاء من فوقُ قراءةُ ابن عامر، وحمزةَ، وغيرهما، وقرأ نافعٌ وغيره بالياء من أسفل، وأَمْ على هذه القراءةِ مقطوعةٌ، ووقفهم تعالى على موضعِ الانقطاعِ في الحُجَّة، لأنهم إِنْ قالوا : إنَّ الأنبياء المذكُورين على اليهوديَّة والنصرانية، كَذَبوا، لأنه قد عُلِمَ أن هذين الدينَيْن حَدَثَا بعدهم، وإِن قالوا : لم يكونوا على اليهودية والنصرانية، قيل لهم : فهلُمُّوا إِلى دينهم إِذ تقرُّون بالحق.
وقوله تعالى :﴿قُلْ ءأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله﴾[البقرة: ١٤٠].
تقريرٌ على فساد دعواهم، إذ لا جواب لمفطورٍ إلا أن اللَّه تعالى أعلم، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شهادة﴾[البقرة: ١٤٠]، أيْ : لا أحد أظلم منه، وإياهم أراد تعالى بكتمانِ الشهادةِ، قال مجاهد وغيره : فالذي كتموه هو ما في كتبِهِمْ مِنْ أنَّ الأنبياء على الحنيفيَّة، لا على ما ادعوه، وقال قتادةُ وغيره : هو ما عندهم من الأمر بتصديق النبيِّ ﷺ، والأولُ أشبه بسياقِ الآيةِ، ﴿ومِن﴾ متعلِّقةٌ بعِنْده، ويحتمل أن تتعلق بكَتَمَ.
﴿وَمَا الله بغافل. .﴾ [البقرة: ١٤٠] فيه وعيد وإِعلام، إنه لا يترك أمرهم سدًى، والغافل : الذي لا يفطنُ للأمور إهْمالاً منه، مأخوذ من الأرض الغُفْلِ، وهي التي لا مَعْلَمَ بها

تفسير هذه الآية من كتب أخرى