الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿أَمْ تَقُولُونَ﴾ يحتمل فيمن قرأ بالتاء أن تكون أم معادلة للهمزة في ﴿أَتُحَاجُّونَنَا﴾ بمعنى أيّ الأمرين تأتون : المحاجة في حكمة الله أم ادّعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء ؟ والمراد بالاستفهام عنهما إنكارهما معاً، وأن تكون منقطعة بمعنى : بل أتقولون، والهمزة للإنكار أيضاً، وفيمن قرأ بالياء لا تكون إلا منقطعة ﴿قُلْ ءأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله﴾ يعني أن الله شهد لهم بملة الإسلام في قوله :﴿مَا كَانَ إبراهيم يَهُودِيّا وَلاَ نَصْرَانِيّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧]. ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شهادة عِندَهُ مِنَ الله﴾ أي كتم شهادة الله التي عنده أنه شهد بها وهي شهادته لإبراهيم بالحنيفية. ويحتمل معنيين : أحدهما أن أهل الكتاب لا أحد أظلم منهم، لأنهم كتموا هذه الشهادة وهم عالمون بها. والثاني : أنا لو كتمنا هذه الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا نكتمها. وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد ﷺ بالنبوة في كتبهم وسائر شهاداته. ( ومن ) في قوله :﴿شهادة عِندَهُ مِنَ الله﴾ مثلها في قولك : هذه شهادة مني لفلان إذا شهدت له، ومثله ﴿بَرَاءةٌ مّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١].