بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿أَمْ تَقُولُونَ﴾ قرأ الكسائي وعاصم وحمزة في رواية حفص ﴿أَمْ تَقُولُونَ﴾ بالتاء على معنى المخاطبة، وقرأ الباقون : بالياء «أمْ يَقُولُونَ » على معنى المغايبة. ﴿إِنَّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوْ نصارى﴾، يعني إن تعلقتم أيضاً بدين الأنبياء فنحن على دينهم، وقد آمنا بجميع الأنبياء، فإن ادعيتم أن الأنبياء كانوا على دين اليهودية أو النصرانيّة وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نصارى، ﴿قُلْ أَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله﴾. فالله تعالى أخبر أنهم كانوا على دين الإسلام، وقد بيَّن ذلك في كتبهم حيث قال :﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شهادة عِندَهُ مِنَ الله﴾، لأن الله تعالى قد أخذ عليهم الميثاق بأن يبيِّنوه فكتموه. قال الله تعالى :﴿وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، أي لا يخفى على الله من عملهم شيء فيجازيهم بذلك. ويقال : هذا القول وعيد للظالم وتعزية للمظلوم.