لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أم تقولون﴾ يعني اليهود والنصارى وهو استفهام ومعناه التوبيخ ﴿إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نصارى﴾ يعني أتزعمون أن إبراهيم وبنيه كانوا على دينكم وملتكم وإنما حدثت اليهودية والنصرانية بعدهم فثبت كذبكم يا معشر اليهود والنصارى على إبراهيم وبنيه ﴿قل﴾ يا محمد ﴿أأنتم أعلم﴾ يعني بدينهم ﴿أم الله﴾ ؟ أي الله أعلم بذلك. وقد أخبر أن إبراهيم وبنيه لم يكونوا على اليهودية والنصرانية ولكن كانوا مسلمين حنفاء ﴿ومن أظلم ممن كتم﴾ يعني أخفى ﴿شهادة عنده من الله﴾ وهي علمهم بأن إبراهيم وبنيه كانوا مسلمين وأن محمداً أحق بنعته وصفته وجدوا ذلك في كتبهم وكتموه وجحدوه، والمعنى ومن أظلم ممن كتم شهادة جاءته من عند الله فكتمها وأخفاها ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ يعني من كتمانكم الحق فيما ألزمكم به في كتابه من أن إبراهيم وبنيه كانوا مسلمين حنفاء. وأن الدين هو الإسلام لا اليهودية والنصرانية، والمعنى وما الله غافل عن عملكم بل هو محصيه عليكم ثم يعاقبكم عليه في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى