تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ آية.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء : سيقول السفهاء قال : اليهود. وروي عن ابن عباس ومجاهد والحسن ونحو ذلك. والوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط، عن السدى، فأنزل الله في المنافقين : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم.
قوله :﴿ما ولاهم عن قبلتهم﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن العلاء يعني أبا كريب، ثنا ابن أبي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ( تو ) عن رجل، عن ابن جريج عن عطاء، ومجاهد، يزيد بعضهم على بعض :﴿ما ولاهم﴾ ما صرفهم.
قوله :﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، أنبأ ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء بن عباس :﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ يعنون بيت المقدس، فنسخها وصرفه الله إلى البيت العتيق.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن عمرو زينج، ثنا سلمة بن الفضل، قال قال محمد بن إسحاق حدثني محمد مولى ال زيد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن يهودا قالوا للنبي - ﷺ : يا محمد، ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك، وإنما يريدون فتنته عن دينه، فأنزل الله :﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ وروي عن سعيد بن جبير، وقتادة، والسدى والربيع بن أنس، نحو ذلك.
حدثنا أبو زرعة، ثنا الحسن بن عطية، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب عن سعيد بن جبير، وقتادة، والسدى، والربيع بن أنس نحو ذلك.
حدثنا أبو زرعة، ثنا الحسن بن عطية، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال : كان رسول الله - ﷺ قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان يجب أن يوجه نحو الكعبة، فأنزل الله تعالى :﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ قال : فوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس- وهم اليهود- ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ فأنزل الله :﴿قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ لما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله - ﷺ بضعة عشر شهرا، وكان رسول الله - ﷺ يحب قبلة إبراهيم، فكان يدعو لله وينظر إلى السماء، فأنزل الله : " ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ". فأنزل الله عز وجل :﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ يعني نحوه فارتاب من ذلك اليهود وقالوا :﴿قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾.
أخبرنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قول الله : " يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " يقول : يهديهم إلى المخرج من الشبهات والضلالات والفتنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى