مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿سَيَقُولُ السفهاء مِنَ الناس﴾ الخفاف الأحلام فأصل السفه الخفة، وهم اليهود لكراهتهم التوجه إلى الكعبة وأنهم لا يرون النسخ، أو المنافقون لحرصهم على الطعن والاستهزاء، أو المشركون لقولهم «رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها والله ليرجعن إلى دينهم ». وفائدة الإخبار بقولهم قبل وقوعه توطين النفس إذ المفاجأة بالمكروه أشد، وإعداد الجواب قبل الحاجة إليه أقطع للخصم فقبل الرمي يراش السهم. ﴿مَا ولاهم﴾ ما صرفهم ﴿عَن قِبْلَتِهِمُ التى كَانُواْ عَلَيْهَا﴾ يعنون بيت المقدس. والقبلة الجهة التي يستقبلها الإنسان في الصلاة لأن المصلي يقابلها ﴿قُل لّلَّهِ المشرق والمغرب﴾ أي بلاد المشرق والمغرب والأرض كلها له ﴿يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ من أهلها ﴿إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ طريق مستوٍ. أي يرشد من يشاء إلى قبلة الحق وهي الكعبة التي أمرنا بالتوجه إليها، أو الأماكن كلها لله فيأمر بالتوجه إلى حيث شاء فتارة إلى الكعبة وطوراً إلى بيت المقدس لا اعتراض عليه لأنه المالك وحده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى