تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا بمكة يصلون ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، فلما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء ليلا، أمر بالصلوات الخمس فصارت الركعتان للمسافر، وللمقيم أربع ركعات، فلما هاجر إلى المدينة لليلتين خلتا من ربيع الأول، أمر أن يصلي نحو بيت المقدس ؛ لئلا يكذب به أهل الكتاب إذا صلى إلى غير قبلتهم مع ما يجدون من نعته في التوراة، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل بيت المقدس من أول مقدمة المدينة سبعة عشر شهرا، وصلت الأنصار قبل بيت المقدس سنتين قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت الكعبة أحب القبلتين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لجبريل عليه السلام :"وددت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها" فقال جبريل، عليه السلام : إنما أنا عبد مثلك لا أملك شيئا، فاسأل ربك ذلك، وصعد جبريل إلى السماء، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل، عليه السلام، بما سأل.
فأنزل الله عز وجل في رجب عند صلاة الأولى قبل قتال بدر بشهرين :﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾، ولما صرفت القبلة إلى الكعبة، قال مشركو مكة : قد تردد على أمره واشتاق إلى مولد آبائه، وقد توجه إليكم وهو راجع إلى دينكم، فكان قولهم هذا سفها منهم، فأنزل الله عز وجل :﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ يعني مشركي مكة.
﴿ما ولاهم﴾، يقول : ما صرفهم ﴿عن قبلتهم﴾ الأولى ﴿التي كانوا عليها قل﴾ يا محمد ﴿لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ يعني دين الإسلام، يهدي الله نبيه والمؤمنين لدينه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى