زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ﴾. فيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم اليهود، قاله البراء بن عازب، ومجاهد، وسعيد ابن جبير، والثاني : أنهم أهل مكة، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثالث : أنهم المنافقون، ذكره السدي عن ابن مسعود، وابن عباس. وقد يمكن أن يكون الكل قالوا ذلك، والآية نزلت بعد تحويل القبلة. والسفهاء : الجهلة. ما ولاهم، أي : صرفهم عن قبلتهم : يريد : قبلة المقدس.
واختلف العلماء في مدة صلاة النبي ﷺ، إلى بيت المقدس بعد قدومه إلى المدينة على ستة أقوال :
أحدها : أنه ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر، قاله البراء بن عازب.
والثاني : سبعة عشر شهرا، قاله ابن عباس.
والثالث : ثلاثة عشر شهرا، قاله معاذ بن جبل.
والرابع : تسعة أشهر، أو عشرة أشهر، قاله أنس بن مالك.
والخامس : ستة عشر شهرا.
والسادس : ثمانية عشر شهرا، روي القولان عن قتادة.
وهل كان استقباله إلى بيت المقدس برأيه، أو عن وحي ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه كان بأمر الله تعالى ووحيه، قاله ابن عباس وابن جريج. والثاني : أنه كان باجتهاده ورأيه، قاله الحسن، و أبو العالية، وعكرمة، والربيع. وقال قتادة : كان الناس يتوجهون إلى أي جهة شاؤوا بقوله :﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١١٥]. ثم أمرهم باستقبال بيت المقدس. وفي سبب اختياره بيت المقدس قولان : أحدهما : ليتألف أهل الكتاب، ذكره بعض المفسرين. والثاني : لامتحان العرب بغير ما ألفوه، قاله الزجاج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى