الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿سَيَقُولُ السفهاء﴾ الخفاف الأحلام وهم اليهود لكراهتهم التوجه إلى الكعبة، وأنهم لا يرون النسخ. وقيل : المنافقون، لحرصهم على الطعن والاستهزاء. وقيل : المشركون، قالوا : رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها، والله ليرجعن إلى دينهم.
فإن قلت : أي فائدة في الإخبار بقولهم قبل وقوعه ؟ قلت : فائدته أن مفاجأة المكروه أشدّ، والعلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع لما يتقدّمه من توطين النفس، وأنّ الجواب العتيد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم وأرد لشغبه، وقبل الرمي يراش السهم ﴿مَا ولاهم﴾ ما صرفهم ﴿عَن قِبْلَتِهِمُ﴾ وهي بيت المقدس ﴿لّلَّهِ المشرق والمغرب﴾ أي بلاد المشرق والمغرب والأرض كلها ﴿يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ من أهلها ﴿إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو ما توجبه الحكمة والمصلحة، من توجيههم تارة إلى بيت المقدس، وأخرى إلى الكعبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى