جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطاً لّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاّ لِنَعْلَمَ مَن يَتّبِعُ الرّسُولَ مِمّن يَنقَلِبُ عَلَىَ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّ عَلَى الّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنّ اللّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رّحِيمٌ﴾
يعني جل ثناؤه بقوله : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا كما هديناكم أيها المؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام، وبما جاءكم به من عند الله، فخصصناكم بالتوفيق لقبلة إبراهيم وملّته، وفضلناكم بذلك على من سواكم من أهل الملل كذلك خصصناكم ففضلناكم على غيركم من أهل الأديان بأن جعلناكم أمة وسطا. وقد بينا أن الأمة هي القرن من الناس والصنف منهم وغيرهم.
وأما الوسط فإنه في كلام العرب : الخيار، يقال منه : فلان وسط الحسب في قومه : أي متوسط الحسب، إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه، وهو وسط في قومه وواسط، كما يقال شاة يابسة اللبن، ويَبَسة اللبن، وكما قال جل ثناؤه : فاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقا في البَحْرِ يَبسا. وقال زهير بن أبي سلمى في الوسط :
هُمُ وَسَطٌ يَرْضَى الأنامُ يحُكمِهِمْ إذَا نَزَلَتْ إحْدَى اللّيالي بِمُعْظَمِ
قال : وأنا أرى أن الوسط في هذا الموضع هو الوسط الذي بمعنى الجزء الذي هو بين الطرفين، مثل «وسط الدار »، محرّك الوسط مثقّله، غير جائز في سينه التخفيف. وأرى أن الله تعالى ذكره إنما وصفهم بأنهم وسط لتوسطهم في الدين، فلا هم أهل غلوّ فيه غلوّ النصارى الذين غلوا بالترهب وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه، ولا هم أهل تقصير فيه تقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله وقتلوا أنبياءهم وكذبوا على ربهم وكفروا به ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه، فوصفهم الله بذلك، إذ كان أحبّ الأمور إلى الله أوسطها.
وأما التأويل فإنه جاء بأن الوسط العدل، وذلك معنى الخيار لأن الخيار من الناس عدولهم. ذكر من قال : الوسط العدل.
حدثنا سالم بن جنادة ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ في قوله : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال :«عُدُولاً ».
حدثنا مجاهد بن موسى ومحمد بن بشار، قالا : حدثنا جعفر بن عون، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، مثله.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال :«عُدُولاً.
حدثني عليّ بن عيسى، قال : حدثنا سعيد بن سليمان، عن حفص بن غياث، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ في قوله : جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال : عُدُولاً ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال : عُدُولاً.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال : عُدُولاً.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : أُمّةً وَسَطا قال : عُدولاً.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : أُمّةً وَسَطا قال : عُدولاً.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : أُمّةً وَسَطا قال : عدولاً.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا يقول : جعلكم أمة عدولاً.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن راشد بن سعد، قال : أخبرنا ابن أنعم المعافري، عن حبان بن أبي جبلة بسنده إلى رسول الله ﷺ : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال :«الوَسَطُ : العَدْلُ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء ومجاهد وعبد الله بن كثير : أُمّةً وَسَطا قالوا : عدولاً، قال مجاهد : عدولاً.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال : هم وسط بين النبيّ ﷺ وبين الأمم.
والشهداء جمع شهيد. فمعنى ذلك : وكذلك جعلناكم أمة وسطا عدولاً ( لتكونوا ) شهداء لأنبيائي ورسلي على أممها بالبلاغ أنها قد بلغت ما أمرت ببلاغه من رسالاتي إلى أممها، ويكون رسولي محمد ﷺ شهيدا عليكم بإيمانكم به، وبما جاءكم به من عندي. كما :
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال : قال رسول الله ﷺ :«يُدْعَىَ بِنُوحٍ عَلَيْهِ السّلاَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ بَلّغْتَ ما أُرْسِلْتَ بِهِ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ، فَيُقَالُ لِقَوْمِهِ : هَلْ بَلّغَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيُقَالُ لَهُ : مَنْ يَعْلَمُ ذَاكَ ؟ فَيَقُولُ مُحَمّدٌ وأُمّتُهُ فهو قوله : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَىَ النّاسِ ويَكُونُ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا ».
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا جعفر بن عون، قال : حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد عن النبيّ ﷺ بنحوه، إلا أنه زاد فيه :«فَيُدْعَوْنَ وَيَشْهَدُونَ أنّهُ قَدْ بَلّغَ ».
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَىَ النّاسِ بأن الرسل قد بلغوا، ويَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا : بما عملتم أو فعلتم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن المغيرة بن عيينة بن النهاس، أن مكاتبا لهم حدثهم عن جابر بن عبد الله، أن النبيّ ﷺ قال :«إنّي وأُمّتِي لَعَلَىَ كَوْمٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشْرِفِينَ عَلَىَ الْخَلاَئِقِ مَا أحَدٌ مِنَ الأُمَم إلاّ وَدّ أنّهُ مِنْهَا أيّتُها الأُمّةُ، وَمَا مِنْ نَبِيَ كَذّبَهُ قَوْمُهُ إلاّ نَحْنُ شُهَدَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أنّهُ قَدْ بَلّغَ رِسَالاتِ رَبّه وَنَصَحَ لَهُمْ » قال :«ويَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا ».
حدثني عصام بن ورّاد بن الجراح العسقلاني، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي هريرة، قال : خرجت مع النبيّ ﷺ في جنازة، فلمّا صلّى على الميت قال الناس : نعم الرجل فقال النبي ﷺ :«وَجَبَتْ ». ثم خرجت معه في جنازة أخرى، فلما صلوا على الميت قال الناس : بئس الرجل فقال النبي ﷺ :«وَجَبَتْ ». فقام إليه أبيّ بن كعب فقال : يا رسول الله ما قولك وجبت ؟ قال :«قول الله عَزّ وجَلّ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَىَ النّاسِ ».
حدثني عليّ بن سهل الرملي، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : حدثني أبو عمرو عن يحيى، قال : حدثني عبد الله بن أبي الفضل المديني، قال : حدثني أبو هريرة، قال : أُتي رسول الله ﷺ بجنازة، فقال الناس : نعم الرجل، ثم ذكر نحو حديث عصام عن أبيه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا زيد بن حباب، قال : حدثنا عكرمة بن عمار، قال : حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال : كنا مع النبيّ ﷺ، فمرّ عليه بجنازة فأثنى عليها بثناء حسن، فقال :«وَجَبَتْ »، ومرّ عليه بجنازة أخرى، فأثنى عليها دون ذلك، فقال :«وَجَبَتْ »، قالوا : يا رسول الله ما وجبت ؟ قال :«المَلاَئِكَةُ شُهَدَاءُ اللّهِ في السّماءِ وأنْتُمْ شُهَداءُ اللّهِ في الأرْضِ فَمَا شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ وَجَبَ ». ثم قرأ : وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَىَ اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ. . . الآية.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النّاس تكونوا شهداء لمحمد عليه الصلاة والسلام على الأمم اليهود والنصارى والمجوس.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، قال : يأتي النبيّ ﷺ يوم القيامة بإذنه ليس معه أحد فتشهد له أمة محمد ﷺ أنه قد بلغهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن أبي نجيح، عن أبيه أنه سمع عبيد بن عمير، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : حدثني ابن أبي نجيح، عن أبيه قال : يأتي النبي ﷺ يوم القيامة، فذكر مثله، ولم يذكر عبيد بن عمير مثله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَىَ النّاسِ أي أن رسلهم قد بلغت قومها عن ربها، وَيَكُونُ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا على أنه قد بلغ رسالات ربه إلى أمته.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم : أن قوم نوح يقولون يوم القيامة : لم يبلغنا نوح. فيدعى نوح عليه السلام فيسأل : هل بلغتهم ؟ فيقول : نعم، فيقال : من شهودك ؟ فيقول : أحمد ﷺ وأمته. فتدعون فتسألون، فتقولون : نعم قد بلغهم. فتقول قوم نوح عليه السلام : كيف تشهدون علينا ولم تدركونا ؟ قالوا : قد جاء نبيّ الله ﷺ فأخبرنا أنه قد بلغكم، وأنزل عليه أنه قد بلغكم، فصدقناه. قال : فيصدق نوح عليه السلام ويكذّبونهم. قال : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَىَ النّاسِ لتكون هذه الأمة شهداء على الناس أن الرسل قد بلغتهم، ويكون الرسول على هذه الأمة شهيدا، أن قد بلغ ما أرسل به.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن زي
يعني جل ثناؤه بقوله : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا كما هديناكم أيها المؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام، وبما جاءكم به من عند الله، فخصصناكم بالتوفيق لقبلة إبراهيم وملّته، وفضلناكم بذلك على من سواكم من أهل الملل كذلك خصصناكم ففضلناكم على غيركم من أهل الأديان بأن جعلناكم أمة وسطا. وقد بينا أن الأمة هي القرن من الناس والصنف منهم وغيرهم.
وأما الوسط فإنه في كلام العرب : الخيار، يقال منه : فلان وسط الحسب في قومه : أي متوسط الحسب، إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه، وهو وسط في قومه وواسط، كما يقال شاة يابسة اللبن، ويَبَسة اللبن، وكما قال جل ثناؤه : فاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقا في البَحْرِ يَبسا. وقال زهير بن أبي سلمى في الوسط :
هُمُ وَسَطٌ يَرْضَى الأنامُ يحُكمِهِمْ إذَا نَزَلَتْ إحْدَى اللّيالي بِمُعْظَمِ
قال : وأنا أرى أن الوسط في هذا الموضع هو الوسط الذي بمعنى الجزء الذي هو بين الطرفين، مثل «وسط الدار »، محرّك الوسط مثقّله، غير جائز في سينه التخفيف. وأرى أن الله تعالى ذكره إنما وصفهم بأنهم وسط لتوسطهم في الدين، فلا هم أهل غلوّ فيه غلوّ النصارى الذين غلوا بالترهب وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه، ولا هم أهل تقصير فيه تقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله وقتلوا أنبياءهم وكذبوا على ربهم وكفروا به ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه، فوصفهم الله بذلك، إذ كان أحبّ الأمور إلى الله أوسطها.
وأما التأويل فإنه جاء بأن الوسط العدل، وذلك معنى الخيار لأن الخيار من الناس عدولهم. ذكر من قال : الوسط العدل.
حدثنا سالم بن جنادة ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ في قوله : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال :«عُدُولاً ».
حدثنا مجاهد بن موسى ومحمد بن بشار، قالا : حدثنا جعفر بن عون، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، مثله.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال :«عُدُولاً.
حدثني عليّ بن عيسى، قال : حدثنا سعيد بن سليمان، عن حفص بن غياث، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ في قوله : جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال : عُدُولاً ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال : عُدُولاً.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال : عُدُولاً.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : أُمّةً وَسَطا قال : عُدولاً.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : أُمّةً وَسَطا قال : عُدولاً.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : أُمّةً وَسَطا قال : عدولاً.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا يقول : جعلكم أمة عدولاً.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن راشد بن سعد، قال : أخبرنا ابن أنعم المعافري، عن حبان بن أبي جبلة بسنده إلى رسول الله ﷺ : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال :«الوَسَطُ : العَدْلُ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء ومجاهد وعبد الله بن كثير : أُمّةً وَسَطا قالوا : عدولاً، قال مجاهد : عدولاً.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا قال : هم وسط بين النبيّ ﷺ وبين الأمم.
القول في تأويل قوله تعالى : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَىَ النّاس ويَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا.
والشهداء جمع شهيد. فمعنى ذلك : وكذلك جعلناكم أمة وسطا عدولاً ( لتكونوا ) شهداء لأنبيائي ورسلي على أممها بالبلاغ أنها قد بلغت ما أمرت ببلاغه من رسالاتي إلى أممها، ويكون رسولي محمد ﷺ شهيدا عليكم بإيمانكم به، وبما جاءكم به من عندي. كما :
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال : قال رسول الله ﷺ :«يُدْعَىَ بِنُوحٍ عَلَيْهِ السّلاَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ بَلّغْتَ ما أُرْسِلْتَ بِهِ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ، فَيُقَالُ لِقَوْمِهِ : هَلْ بَلّغَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيُقَالُ لَهُ : مَنْ يَعْلَمُ ذَاكَ ؟ فَيَقُولُ مُحَمّدٌ وأُمّتُهُ فهو قوله : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَىَ النّاسِ ويَكُونُ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا ».
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا جعفر بن عون، قال : حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد عن النبيّ ﷺ بنحوه، إلا أنه زاد فيه :«فَيُدْعَوْنَ وَيَشْهَدُونَ أنّهُ قَدْ بَلّغَ ».
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد : وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَىَ النّاسِ بأن الرسل قد بلغوا، ويَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا : بما عملتم أو فعلتم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن المغيرة بن عيينة بن النهاس، أن مكاتبا لهم حدثهم عن جابر بن عبد الله، أن النبيّ ﷺ قال :«إنّي وأُمّتِي لَعَلَىَ كَوْمٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشْرِفِينَ عَلَىَ الْخَلاَئِقِ مَا أحَدٌ مِنَ الأُمَم إلاّ وَدّ أنّهُ مِنْهَا أيّتُها الأُمّةُ، وَمَا مِنْ نَبِيَ كَذّبَهُ قَوْمُهُ إلاّ نَحْنُ شُهَدَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أنّهُ قَدْ بَلّغَ رِسَالاتِ رَبّه وَنَصَحَ لَهُمْ » قال :«ويَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا ».
حدثني عصام بن ورّاد بن الجراح العسقلاني، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي هريرة، قال : خرجت مع النبيّ ﷺ في جنازة، فلمّا صلّى على الميت قال الناس : نعم الرجل فقال النبي ﷺ :«وَجَبَتْ ». ثم خرجت معه في جنازة أخرى، فلما صلوا على الميت قال الناس : بئس الرجل فقال النبي ﷺ :«وَجَبَتْ ». فقام إليه أبيّ بن كعب فقال : يا رسول الله ما قولك وجبت ؟ قال :«قول الله عَزّ وجَلّ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَىَ النّاسِ ».
حدثني عليّ بن سهل الرملي، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : حدثني أبو عمرو عن يحيى، قال : حدثني عبد الله بن أبي الفضل المديني، قال : حدثني أبو هريرة، قال : أُتي رسول الله ﷺ بجنازة، فقال الناس : نعم الرجل، ثم ذكر نحو حديث عصام عن أبيه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا زيد بن حباب، قال : حدثنا عكرمة بن عمار، قال : حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال : كنا مع النبيّ ﷺ، فمرّ عليه بجنازة فأثنى عليها بثناء حسن، فقال :«وَجَبَتْ »، ومرّ عليه بجنازة أخرى، فأثنى عليها دون ذلك، فقال :«وَجَبَتْ »، قالوا : يا رسول الله ما وجبت ؟ قال :«المَلاَئِكَةُ شُهَدَاءُ اللّهِ في السّماءِ وأنْتُمْ شُهَداءُ اللّهِ في الأرْضِ فَمَا شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ وَجَبَ ». ثم قرأ : وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَىَ اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ. . . الآية.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النّاس تكونوا شهداء لمحمد عليه الصلاة والسلام على الأمم اليهود والنصارى والمجوس.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، قال : يأتي النبيّ ﷺ يوم القيامة بإذنه ليس معه أحد فتشهد له أمة محمد ﷺ أنه قد بلغهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن أبي نجيح، عن أبيه أنه سمع عبيد بن عمير، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : حدثني ابن أبي نجيح، عن أبيه قال : يأتي النبي ﷺ يوم القيامة، فذكر مثله، ولم يذكر عبيد بن عمير مثله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَىَ النّاسِ أي أن رسلهم قد بلغت قومها عن ربها، وَيَكُونُ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا على أنه قد بلغ رسالات ربه إلى أمته.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم : أن قوم نوح يقولون يوم القيامة : لم يبلغنا نوح. فيدعى نوح عليه السلام فيسأل : هل بلغتهم ؟ فيقول : نعم، فيقال : من شهودك ؟ فيقول : أحمد ﷺ وأمته. فتدعون فتسألون، فتقولون : نعم قد بلغهم. فتقول قوم نوح عليه السلام : كيف تشهدون علينا ولم تدركونا ؟ قالوا : قد جاء نبيّ الله ﷺ فأخبرنا أنه قد بلغكم، وأنزل عليه أنه قد بلغكم، فصدقناه. قال : فيصدق نوح عليه السلام ويكذّبونهم. قال : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَىَ النّاسِ لتكون هذه الأمة شهداء على الناس أن الرسل قد بلغتهم، ويكون الرسول على هذه الأمة شهيدا، أن قد بلغ ما أرسل به.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن زي