تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) هذه الآية وإن كانت متأخرة في التلاوة لكنها متقدمة في المعنى ؛ فإنها رأس القصة.
وسبب نزول الآية ما روى جابر :«أن النبي ﷺ بعد ما قدم المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يود أن يحوله الله إلى الكعبة فكان يقول لجبريل : وددت لو حولني الله إلى الكعبة ؛ فإنها قبلة أبي إبراهيم، وكان يقول لجبريل : سل ربك فقال له جبريل : سل أنت فإنك عند الله بمكان، وكان كلما نزل جبريل تردد وجهه في السماء ؛ رجاء أن ينزل بالنسخ »(١).
قال السدى : إنه ﷺ كلما افتتح صلاة، كان يردد وجهه في السماء رجاء أن يحوله الله إلى الكعبة، فأقامه الله عليه ستة عشر شهرا، ثم نزل قوله تعالى :( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) أي : تودها وتهواها ؛ لأن القبلة الأولى كانت [ ترضيه ] (٢)أيضا.
( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) أي نحو البيت.
( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) أي : نحوه. وفي الخبر أن النبي ﷺ قال :«هذه القبلة وأشار إلى البيت »(٣).
( وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ) يعني التحويل إلى الكعبة ( وما الله بغافل عما تعملون ) قال ابن عباس : أول ما نسخ بعدما قدم المدينة هو القبلة.
وقيل : أول صلاة صليت إلى الكعبة كانت صلاة العصر. وروى «أنها حولت إلى الكعبة وكانوا في الصلاة. والصحيح : أن التحويل كان خارج الصلاة. وإنما كان ذلك في حق أهل قباء ؛ فإنهم شرعوا في صلاة العصر، وكانت صلاة العصر نحو بيت المقدس، فأتاهم آت وقال :«أشهد أني صليت هذه الصلاة مع رسول الله ﷺ إلى الكعبة ؛ فاستداروا إلى الكعبة وبنوا على صلاتهم »(٤).
١ - لم أقف عليه بهذا السياق من حديث جابر ولا غيره، وقد صح عن النبي ﷺ أحاديث في حبه أن يستقبل الكعبة وفي سبب نزول قوله تعالى (قد نرى... ) منها حديث البراء الذي أخرجه البخاري في صحيحه (٨/٢٠ رقم ٤٤٨٦)، والله أعلم.
٢ - في "الأصل، وك": ترضاه..
٣ - متفق عليه من حديث ابن عباس. فرواه البخاري (١/٥٩٧ رقم ٣٩٨)، ومسلم (٩/١٢٥-١٢٦ رقم ١٣٣٠)..
٤ - تقدم في حديث البراء عند البخاري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى