تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ آية.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق عن البراء، قال : لما قدم رسول الله - ﷺ المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان رسول الله - ﷺ يحب ان يحول نحو الكعبة فنزلت : قد نرى تقلب وجهك في السماء فصرف إلى الكعبة.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : كان أول ما نسخ الله من القرآن القبلة، وذلك ان رسول الله - ﷺ، لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس فاستقبلها رسول الله - ﷺ بضعة عشر شهرا فكان رسول الله - ﷺ يحب قبلة إبراهيم، فكان يدعو الله وينظر إلى السماء فأنزل الله :﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع عن أبي العالية :﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ يقول : قد نرى نظرك إلى السماء.
قوله :﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾
حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن يحيى بن قمطة، قال : رأيت عبد الله بن عمرو وهو بإزاء الميزاب فقال : إن الله تعالى قال لنبيه - ﷺ :﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾ قال : نحو ميزان الكعبة فهذه القبلة، هذه القبلة.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر عن الربيع، عن أبي العالية :﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾ : وذلك أن الكعبة كانت أحب القبلتين إلى رسول الله ﷺ وكان يقلب وجهه في السماء، وكان يهوى الكعبة، فولاه الله قبلة كان يهواها ويرضاها.
قوله :﴿فول وجهك﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو سفيان يعني المعمري، عن معمر، عن قتادة، قوله : " فول وجهك شطر المسجد الحرام " : قال : توجه.
قوله :﴿شطر المسجد الحرام﴾
حدثنا أحمد بن منصور المروزي، ثنا النضر بن شميل، أنبأ يونس بن أبي إسحاق عن البراء، في قوله :﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ قال : وسطه.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند قال : قلت لأبي العالية قوله :﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ قال : هو عندك النصف، قال : لا هو : تلقاءه وروى عن مجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس وسعيد بن جبير، وعكرمة، نحو ذلك.
حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل المنقري، ثنا وهيب، عن داود عن رفيع :﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ قال : تلقاءه بلسان الحبش.
قوله :﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عميرة بن زياد الكندي، عن على :﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ قال : شطره فينا قبلة وروي عن البراء بن عازب، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة، نحو ذلك.
الوجه الثاني :
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر عن الربيع، عن أبي العالية، قوله :﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ أي تلقاءه وروي عن قتادة، والربيع بن أنس، نحو ذلك. قوله :﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون﴾ آية. حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدى قال : ثم أنزل الله في اليهود :﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى