تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾، أي من هذه المصائب التي ذكرها في الآية الأولى.
قوله تعالى :﴿قالوا﴾ أي بقلوبهم، وألسنتهم ﴿إنا لله﴾ : اللام للملك ؛ يعني إنا ملك لله يفعل بنا ما يشاء.
قوله تعالى :﴿وإنا إليه راجعون﴾ أي صائرون في جميع أمورنا دنيا، وأخرى ؛ فنرجو الذي أصابنا بهذه المصيبة عند رجوعنا إليه أن يجزينا بأفضل منها ؛ فهم جمعوا هنا بين الإقرار بالربوبية في قولهم :﴿إنا لله﴾، وبين الإقرار، والإيمان بالجزاء الذي يستلزم العمل الصالح ؛ لأنهم يقولون :﴿وإنا إليه راجعون﴾ ؛ فنحن نرجو ثوابه مع أنه فعل بنا ما هو ملكه، وبيده ؛ وتقديم المتعلق يفيد الحصرَ أي راجعون إليه لا إلى غيره، ومناسبةَ رؤوس الآي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الفوائد :
١ــــ من فوائد الآيتين : ابتلاء العباد بما ذكر الله من الخوف، والجوع، ونقص الأموال، والأنفس، والثمرات، وهو لمن وقع به ظاهر ؛ ولغيرهم يكون الابتلاء بالاعتبار، والخوف أن يقع بهم مثل ما وقع بالذين ابتلوا.
٢ــــ ومنها : أن الناس ينقسمون عند المصائب إلى قسمين : صابر، وساخط ؛ وقد جاء في الحديث :«من رضي فله الرضا ؛ ومن سخط فله السخط»(١) ؛ فالصبر على المصائب واجب ؛ وقد ذكر العلماء أن للإنسان عند المصيبة أربعة مقامات :
المقام الأول : الصبر ــــ وهو واجب.
المقام الثاني : الرضا ــــ وهو سنة على القول الراجح ؛ والفرق بينه، والصبر، أن الصابر يتجرع مرارة الصبر، ويشق عليه ما وقع ؛ ولكنه يحبس نفسه عن السخط ؛ وأما الراضي : فإن المصيبة باردة على قلبه لم يتجرع مرارة الصبر عليه ؛ فهو أكمل حالاً من الصابر.
المقام الثالث : الشكر : بأن يشكر الله على المصيبة.
فإن قيل : كيف يشكره على المصيبة ؟

فالجواب : أن ذلك من وجوه :

منها : أن ينسبها إلى ما هو أعظم منها ؛ فينسب مصيبة الدنيا إلى مصيبة الدين ؛ فتكون أهون ؛ فيشكر الله أن لم يجعل المصيبة في الأشد.
ومنها : احتساب الأجر على المصيبة بأنه كلما عظم المصاب كثر الثواب ؛ ولهذا ذكروا عن بعض العابدات أنها أصيبت بمصيبة، ولم يظهر عليها أثر الجزع ؛ فقيل لها في ذلك، فقالت : إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها.
المقام الرابع : السخط - وهو محرم - بل من كبائر الذنوب ؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :«ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية»(٢).
٣- ومن فوائد الآيتين : البشرى للصابرين.
٤- ومنها : أن من سمة الصابرين تفويض أمرهم إلى الله بقلوبهم، وألسنتهم إذا أصابتهم المصائب ؛ لقوله تعالى :﴿وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾.
٥- ومنها : مشروعية هذا القول ؛ وقد جاءت السنة بزيادة :«اللهم أْجُرني في مصيبتي» - أي أثبني عليها - «وأخلف لي» بقطع الهمزة - أي اجعل لي خلفاً «خيراً منها»(٣) والدليل على هذا قصة أم سلمة رضي الله عنها : كانت تحب زوجها ابن عمها أبا سلمة محبة شديدة ؛ ولما مات - وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد حدثها بهذا الحديث - قالت :«اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها» ؛ فكانت تفكر في نفسها، وتقول : من يصير خيراً من أبي سلمة ! ! !وهي مؤمنة في نفسها أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حق ؛ لكن لا تدري من هو ؛ وما كان يجول في فكرها أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيكون هو الخلف ؛ فأخلف الله لها خيراً من زوجها ؛ فإذا قالها الإنسان مؤمناً محتسباً أجرَه الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها.


الفوائد :
١ــــ من فوائد الآيتين : ابتلاء العباد بما ذكر الله من الخوف، والجوع، ونقص الأموال، والأنفس، والثمرات، وهو لمن وقع به ظاهر ؛ ولغيرهم يكون الابتلاء بالاعتبار، والخوف أن يقع بهم مثل ما وقع بالذين ابتلوا.
٢ــــ ومنها : أن الناس ينقسمون عند المصائب إلى قسمين : صابر، وساخط ؛ وقد جاء في الحديث :«من رضي فله الرضا ؛ ومن سخط فله السخط»(١) ؛ فالصبر على المصائب واجب ؛ وقد ذكر العلماء أن للإنسان عند المصيبة أربعة مقامات :
المقام الأول : الصبر ــــ وهو واجب.
المقام الثاني : الرضا ــــ وهو سنة على القول الراجح ؛ والفرق بينه، والصبر، أن الصابر يتجرع مرارة الصبر، ويشق عليه ما وقع ؛ ولكنه يحبس نفسه عن السخط ؛ وأما الراضي : فإن المصيبة باردة على قلبه لم يتجرع مرارة الصبر عليه ؛ فهو أكمل حالاً من الصابر.
المقام الثالث : الشكر : بأن يشكر الله على المصيبة.
فإن قيل : كيف يشكره على المصيبة ؟
فالجواب : أن ذلك من وجوه :
منها : أن ينسبها إلى ما هو أعظم منها ؛ فينسب مصيبة الدنيا إلى مصيبة الدين ؛ فتكون أهون ؛ فيشكر الله أن لم يجعل المصيبة في الأشد.
ومنها : احتساب الأجر على المصيبة بأنه كلما عظم المصاب كثر الثواب ؛ ولهذا ذكروا عن بعض العابدات أنها أصيبت بمصيبة، ولم يظهر عليها أثر الجزع ؛ فقيل لها في ذلك، فقالت : إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها.
المقام الرابع : السخط - وهو محرم - بل من كبائر الذنوب ؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :«ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية»(٢).
٣- ومن فوائد الآيتين : البشرى للصابرين.
٤- ومنها : أن من سمة الصابرين تفويض أمرهم إلى الله بقلوبهم، وألسنتهم إذا أصابتهم المصائب ؛ لقوله تعالى :﴿وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾.
٥- ومنها : مشروعية هذا القول ؛ وقد جاءت السنة بزيادة :«اللهم أْجُرني في مصيبتي» - أي أثبني عليها - «وأخلف لي» بقطع الهمزة - أي اجعل لي خلفاً «خيراً منها»(٣) والدليل على هذا قصة أم سلمة رضي الله عنها : كانت تحب زوجها ابن عمها أبا سلمة محبة شديدة ؛ ولما مات - وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد حدثها بهذا الحديث - قالت :«اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها» ؛ فكانت تفكر في نفسها، وتقول : من يصير خيراً من أبي سلمة ! ! !وهي مؤمنة في نفسها أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حق ؛ لكن لا تدري من هو ؛ وما كان يجول في فكرها أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيكون هو الخلف ؛ فأخلف الله لها خيراً من زوجها ؛ فإذا قالها الإنسان مؤمناً محتسباً أجرَه الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى