جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿الّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنّا للّهِ وَإِنّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾
يعني تعالى ذكره : وبشر يا محمد الصابرين، الذين يعلمون أن جميع ما بهم من نعمة فمني، فيقرّون بعبوديتي، ويوحدونني بالربوبية، ويصدّقون بالمعاد والرجوع إليّ فيستسلمون لقضائي، ويرجون ثوابي ويخافون عقابي، ويقولون عند امتحاني إياهم ببعض محني، وابتلائي إياهم بما وعدتهم أن أبتليهم به من الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات وغير ذلك من المصائب التي أنا ممتحنهم بها. إنا مماليك ربنا ومعبودنا أحياء ونحن عبيده وإنا إليه بعد مماتنا صائرون تسليما لقضائي ورضا بأحكامي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال الله عند ذلك:"وبشر الصابرين الذين إذا أصَابتهم مُصيبه قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عَلمهم صَلواتٌ من رَبهم وَرَحمة وأولئك هُمُ المهتدون".
* * *
ثم قال تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد، بشّر الصابرين على امتحاني بما أمتحنهم به، (١) والحافظين أنفسهم عن التقدم على نَهْيي عما أنهاهم عنه، والآخذين أنفسهم بأداء ما أكلفهم من فرائضي، مع ابتلائي إياهم بما أبتليهم به، (٢) القائلين إذا أصابتهم مصيبة:"إنا لله وإنا إليه رَاجعون". فأمره الله تعالى ذكره بأن يخصّ -بالبشارة على ما يمتحنهم به من الشدائد- أهلَ الصبر، الذين وصف الله صفتهم.
* * *
وأصل"التبشير": إخبار الرجل الرجلَ الخبرَ، يَسرّه أو يسوءه، لم يسبقه به إلى غيره (٣)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: وبشّر، يا محمد، الصابرين الذين يعلمون أن جميع ما بهم من نعمة فمنّي، فيُقرون بعبوديتي، ويوحِّدونني بالربوبية،
(٢) في المطبوعة: "بما ابتليتهم"، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٣) انظر ما سلف ١: ٣٨٣/٢: ٣٩٣.