محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥٧ من سورة البقرة في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥٧ من سورة البقرة

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مّن رّبّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾


يعني تعالى ذكره بقوله : أُولَئِكَ هؤلاء الصابرون الذين وصفهم ونعتهم عليهم، يعني لهم صلوات يعني مغفرة. وصلوات الله على عباده : غفرانه لعباده، كالذي رُوي عن النبيّ ﷺ أنه قال :«اللّهُمّ صَلّ على آل أبي أوْفَى » يعني اغفر لهم. وقد بينا الصلاة وما أصلها في غير هذا الموضع.
وقوله : وَرَحْمَةٌ يعني ولهم مع المغفرة التي بها صفح عن ذنوبهم وتغمدها رحمة من الله ورأفة.
ثم أخبر تعالى ذكره مع الذي ذكر أنه معطيهم على اصطبارهم على محنه تسليما منهم لقضائه من المغفرة والرحمة أنهم هم المهتدون المصيبون طريق الحقّ والقائلون ما يرضى عنهم والفاعلون ما استوجبوا به من الله الجزيل من الثواب. وقد بينا معنى الاهتداء فيما مضى فإنه بمعنى الرشد بالصواب. وبمعنى ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : الّذِينَ إذَا أصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إنّا لِلّهِ وإنّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ قال : أخبر الله أن المؤمن إذا سلم الأمر إلى الله ورجع واسترجع عند المصيبة، كتب له ثلاث خصال من الخير : الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق سبيل الهدى. وقال رسول الله ﷺ :«مَنْ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ المُصِيبَةِ جَبَرَ اللّهُ مُصِيبَتَهُ، وأحْسَنَ عُقْبَاهُ، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفا صَالِحا يَرْضَاهُ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبّهِمْ وَرَحْمَةٌ يقول : الصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان العصفري، عن سعيد بن جبير، قال : ما أعطي أحد ما أعطيت هذه الأمة : الّذِينَ إذَا أصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إنّا لِلّهِ وإنّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبّهِمْ وَرَحْمَةٌ ولو أعطيها أحد لأُعطيها يعقوب عليه السلام، ألم تسمع إلى قوله : يا أسفي عَلَى يُوسُفَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ويصدقون بالمعاد والرجوع إليّ فيستسلمون لقضائي، ويرجون ثَوابي، ويخافون عقابي، ويقولون -عند امتحاني إياهم ببعض مِحَني، وابتلائي إياهم بما وعدتهم أنْ أبتليهم به من الخوف والجوع ونَقص الأموال والأنفس والثمرات وغير ذلك من المصائب التي أنا مُمتحنهم بها-: إنا مماليك ربنا ومعبودنا أحياءً، ونحن عبيده وإنا إليه بعد مَماتنا صائرون = تسليمًا لقضائي ورضًا بأحكامي.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"أولئك"، هؤلاء الصابرون، الذين وصفهم ونَعتهم -"عليهم"، يعني: لَهم،"صلوات"، يعني: مغفرة."وصلوات الله" على عباده، غُفرانه لعباده، كالذي روي عن النبي ﷺ أنه قال:
٢٣٢٨-"اللهم صَلِّ على آل أبي أوْفى". (١)
* * *
يعني: اغفر لَهم. وقد بينا"الصلاة" وما أصلها في غير هذا الموضع. (٢)
وقوله:"ورحمة"، يعني: ولهُم مع المغفرة، التي بها صَفح عن ذنوبهم وتغمَّدها، رحمة من الله ورأفة.
(١) الحديث: ٢٣٢٨- هو جزء من حديث صحيح. رواه البخاري ٣: ٢٨٦ (من الفتح). ومسلم ١: ٢٩٧- كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن أبي أوفى قال، "كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم، فأتاه أبي أبو أوفى بصدقته، فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى".
قال الحافظ: "يريد أبا أوفى نفسه، لأن الآل يطلق على ذات الشيء... وقيل لا يقال ذلك إلا في حق الرجل الجليل القدر".
وهذه فائدة نفيسة، من الحافظ ابن حجر، رحمه الله.
(٢) انظر ما سلف ١: ٢٤٢ / ثم ٢: ٥٠٥ / ثم ٢: ٣٧، ٢١٣، ٢١٤.
ثم أخبر تعالى ذكره -مع الذي ذكر أنه مُعطيهم على اصطبارهم على محنه، تسليمًا منهم لقضائه، من المغفرة والرحمة- أنهم هم المهتدون، المصيبون طريق الحقّ، والقائلون مَا يُرْضى عنهم والفاعلون ما استوجبوا به من الله الجزيل من الثواب.
وقد بينا معنى"الاهتداء"، فيما مضى، فإنه بمعنى الرشد للصواب. (١)
* * *
وبمعنى ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٢٣٢٩- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله:"الذين إذا أصابتهم مُصيبه قالوا إنا لله وإنا إليه رَاجعون أولئكَ عليهم صَلوات من ربهم وَرحمه وأولئك هم المهتلون" قال، أخبر الله أنّ المؤمن إذا سَلّم الأمرَ إلى الله، ورَجع واسترْجع عند المصيبة، كتب له ثلاث خصال من الخير: الصلاةُ من الله، والرحمة، وتحقيق سَبيل الهدى. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن استرْجع عند المصيبة، جبر الله مُصيبته، وأحسن عُقباه، وَجعل له خَلفًا صالحًا يرضاه. (٢)
٢٣٣٠- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر،
(١) انظر ما سلف ١: ١٦٦-١٧٠، ٢٣٠، ٢٤٩، ٥٤٩-٥٥١ / ثم ٢: ٢١١/ ثم هذا الجزء ٣: ١٠١، ١٤٠، ١٤١.
(٢) الحديث: ٢٣٢٩- ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٣٣٠-٣٣١، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه علي بن أبي طلحة، وهو ضعيف".
وذكره السيوطي في الدر المنثور ١: ١٥٦، وزاد نسبته لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في شعب الإيمان.
وعلي بن أبي طلحة: سبق في: ١٨٣٣ أنه ثقة، وأن علة هذا الإسناد -وهو كثير الدوران في تفسير الطبري-: انقطاعه، لأن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، ولم يره.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ولهذا أخبر تعالى عما(١) أعطاهم على ذلك فقال :﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي : ثناء من الله عليهم ورحمة.
قال سعيد بن جبير : أي أَمَنَةٌ من العذاب ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : نعم العدْلان ونعمت العلاوة ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ فهذان العدلان ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ فهذه العلاوة، وهي ما توضع بين العدلين، وهي زيادة في الحمل وكذلك هؤلاء، أعطوا ثوابهم وزيدوا(٢) أيضًا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد ورد في ثواب الاسترجاع، وهو قول(٣) ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ عند المصائب أحاديث كثيرة. فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد :
حدثنا يونس، حدثنا ليث - يعني ابن سعد - عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عمرو بن أبي عَمْرو، عن المطلب، عن أم سلمة قالت : أتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول الله ﷺ، فقال : لقد سمعت من رسول الله ﷺ قولا سُررْتُ به. قال :" لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته، ثم يقول : اللهم أجُرني في مصيبتي واخلُف لي خيرًا منها، إلا فُعِل ذلك به ". قالت أم سلمة : فحفظت ذلك منه، فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت : اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منه، ثم رجعت إلى نفسي. فقلت : من أين لي خير(٤) من أبي سلمة ؟ فلما انقضت عدَّتي استأذن علي رسول الله ﷺ - وأنا أدبغ إهابا لي - فغسلت يدي من القَرَظ(٥) وأذنت له، فوضعت له وسادة أدم حَشْوُها ليف، فقعد عليها، فخطبني إلى نفسي، فلما فرغ من مقالته قلت : يا رسول الله، ما بي ألا يكون بك الرغبة، ولكني امرأة فيّ غَيْرة شديدة، فأخاف أن ترى مني شيئًا يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلتُ في السن، وأنا ذات عيال، فقال :" أما ما ذكرت من الغيرة فسوف يُذهبها(٦) الله، عز وجل عنك. وأما ما ذكرت من السِّن فقد أصابني مثلُ الذي أصابك، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي ". قالت : فقد سلَّمْتُ لرسول الله ﷺ. فتزوجها رسول الله ﷺ، فقالت أم سلمة بعد : أبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه، رسولُ الله صلى الله عليه وسلم(٧).
وفي صحيح مسلم، عنها أنها قالت : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول :﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ اللهم أجُرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلا آجره الله من مصيبته، وأخلف له خيرا منها " قالت : فلما تُوُفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ، فأخلف الله لي خيرا منه : رسولَ الله صلى الله عليه وسلم(٨).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، وعَبَّاد بن عباد قالا حدثنا هشام بن أبي هشام، حدثنا عباد بن زياد، عن أمه، عن فاطمة ابنة(٩) الحسين، عن أبيها الحسين بن علي، عن النبي ﷺ قال :" ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها - وقال عباد : قدم عهدها - فيحدث لذلك استرجاعا، إلا جدد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب " (١٠).
ورواه ابنُ ماجه في سُنَنه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وَكِيع، عن هشام بن زياد، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها [ الحسين ](١١) (١٢).
وقد رواه إسماعيل بن عُلَية، ويزيد بن هارون، عن هشام بن زياد(١٣) عن أبيه، كذا عن، فاطمة، عن أبيها.
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق السالحيني، أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان قال : دفنتُ ابنًا لي، فإني لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة - يعني الخولاني - فأخرجني، وقال لي : ألا أبشرك ؟ قلت : بلى. قال : حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عرْزَب، عن أبي موسى، قال : قال رسول الله ﷺ :" قال الله(١٤) : يا ملك الموت، قبضتَ ولد عبدي ؟ قبضت قُرَّة عينه وثمرة فؤاده ؟ قال نعم. قال : فما(١٥) قال ؟ قال : حَمِدَك واسترجع، قال : ابنو له بيتًا في الجنة، وسمُّوه بيتَ الحمد ".
ثم رواه عن علي بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك. فذكره(١٦). وهكذا رواه الترمذي عن سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، به. (١٧) وقال : حسن غريب. واسم أبي سنان : عيسى بن سنان.


١ في جـ: "بما"..
٢ في جـ: "ويزيدوا"..

وقد ورد في ثواب الاسترجاع، وهو قول(٣) ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ عند المصائب أحاديث كثيرة. فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد :
حدثنا يونس، حدثنا ليث - يعني ابن سعد - عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عمرو بن أبي عَمْرو، عن المطلب، عن أم سلمة قالت : أتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول الله ﷺ، فقال : لقد سمعت من رسول الله ﷺ قولا سُررْتُ به. قال :" لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته، ثم يقول : اللهم أجُرني في مصيبتي واخلُف لي خيرًا منها، إلا فُعِل ذلك به ". قالت أم سلمة : فحفظت ذلك منه، فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت : اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منه، ثم رجعت إلى نفسي. فقلت : من أين لي خير(٤) من أبي سلمة ؟ فلما انقضت عدَّتي استأذن علي رسول الله ﷺ - وأنا أدبغ إهابا لي - فغسلت يدي من القَرَظ(٥) وأذنت له، فوضعت له وسادة أدم حَشْوُها ليف، فقعد عليها، فخطبني إلى نفسي، فلما فرغ من مقالته قلت : يا رسول الله، ما بي ألا يكون بك الرغبة، ولكني امرأة فيّ غَيْرة شديدة، فأخاف أن ترى مني شيئًا يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلتُ في السن، وأنا ذات عيال، فقال :" أما ما ذكرت من الغيرة فسوف يُذهبها(٦) الله، عز وجل عنك. وأما ما ذكرت من السِّن فقد أصابني مثلُ الذي أصابك، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي ". قالت : فقد سلَّمْتُ لرسول الله ﷺ. فتزوجها رسول الله ﷺ، فقالت أم سلمة بعد : أبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه، رسولُ الله صلى الله عليه وسلم(٧).
وفي صحيح مسلم، عنها أنها قالت : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول :﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ اللهم أجُرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلا آجره الله من مصيبته، وأخلف له خيرا منها " قالت : فلما تُوُفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ، فأخلف الله لي خيرا منه : رسولَ الله صلى الله عليه وسلم(٨).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، وعَبَّاد بن عباد قالا حدثنا هشام بن أبي هشام، حدثنا عباد بن زياد، عن أمه، عن فاطمة ابنة(٩) الحسين، عن أبيها الحسين بن علي، عن النبي ﷺ قال :" ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها - وقال عباد : قدم عهدها - فيحدث لذلك استرجاعا، إلا جدد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب " (١٠).
ورواه ابنُ ماجه في سُنَنه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وَكِيع، عن هشام بن زياد، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها [ الحسين ](١١) (١٢).
وقد رواه إسماعيل بن عُلَية، ويزيد بن هارون، عن هشام بن زياد(١٣) عن أبيه، كذا عن، فاطمة، عن أبيها.
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق السالحيني، أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان قال : دفنتُ ابنًا لي، فإني لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة - يعني الخولاني - فأخرجني، وقال لي : ألا أبشرك ؟ قلت : بلى. قال : حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عرْزَب، عن أبي موسى، قال : قال رسول الله ﷺ :" قال الله(١٤) : يا ملك الموت، قبضتَ ولد عبدي ؟ قبضت قُرَّة عينه وثمرة فؤاده ؟ قال نعم. قال : فما(١٥) قال ؟ قال : حَمِدَك واسترجع، قال : ابنو له بيتًا في الجنة، وسمُّوه بيتَ الحمد ".
ثم رواه عن علي بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك. فذكره(١٦). وهكذا رواه الترمذي عن سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، به. (١٧) وقال : حسن غريب. واسم أبي سنان : عيسى بن سنان.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أُولَئِكَ﴾ الموصوفون بالصبر المذكور ﴿عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي : ثناء وتنويه بحالهم ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ عظيمة، ومن رحمته إياهم، أن وفقهم للصبر الذي ينالون به كمال الأجر، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ الذين عرفوا الحق، وهو في هذا الموضع، علمهم بأنهم لله، وأنهم إليه راجعون، وعملوا به وهو هنا صبرهم لله.
ودلت هذه الآية، على أن من لم يصبر، فله ضد ما لهم، فحصل له الذم من الله، والعقوبة، والضلال والخسار، فما أعظم الفرق بين الفريقين وما أقل تعب الصابرين، وأعظم عناء الجازعين، فقد اشتملت هاتان الآيتان على توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها، لتخف وتسهل، إذا وقعت، وبيان ما تقابل به، إذا وقعت، وهو الصبر، وبيان ما يعين على الصبر، وما للصابر من الأجر، ويعلم حال غير الصابر، بضد حال الصابر.
وأن هذا الابتلاء والامتحان، سنة الله التي قد خلت، ولن تجد لسنة الله تبديلا، وبيان أنواع المصائب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وفي الآية، دليل على نعيم البرزخ وعذابه، كما تكاثرت بذلك النصوص.
-[٧٦]-
{١٥٥ - ١٥٧} ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن، ليتبين الصادق من الكاذب، والجازع من الصابر، وهذه سنته تعالى في عباده؛ لأن السراء لو استمرت لأهل الإيمان، ولم يحصل معها محنة، لحصل الاختلاط الذي هو فساد، وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر. هذه فائدة المحن، لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان، ولا ردهم عن دينهم، فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين، فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ﴾ من الأعداء ﴿وَالْجُوعِ﴾ أي: بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله، أو الجوع، لهلكوا، والمحن تمحص لا تهلك.
﴿وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ﴾ وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من جوائح سماوية، وغرق، وضياع، وأخذ الظلمة للأموال من الملوك الظلمة، وقطاع الطريق وغير ذلك.
﴿وَالأنْفُسِ﴾ أي: ذهاب الأحباب من الأولاد، والأقارب، والأصحاب، ومن أنواع الأمراض في بدن العبد، أو بدن من يحبه، ﴿وَالثَّمَرَاتِ﴾ أي: الحبوب، وثمار النخيل، والأشجار كلها، والخضر ببرد، أو برد، أو حرق، أو آفة سماوية، من جراد (١) ونحوه.
فهذه الأمور، لا بد أن تقع، لأن العليم الخبير، أخبر بها، فوقعت كما أخبر، فإذا وقعت انقسم الناس قسمين: جازعين وصابرين، فالجازع، حصلت له المصيبتان، فوات المحبوب، وهو وجود هذه المصيبة، وفوات ما هو أعظم منها، وهو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر، ففاز بالخسارة والحرمان، ونقص ما معه من الإيمان، وفاته الصبر والرضا والشكران، وحصل [له] السخط الدال على شدة النقصان.
وأما من وفقه الله للصبر عند وجود هذه المصائب، فحبس نفسه عن التسخط، قولا وفعلا واحتسب أجرها عند الله، وعلم أن ما يدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له، بل المصيبة تكون نعمة في حقه، لأنها صارت طريقا لحصول ما هو خير له وأنفع منها، فقد امتثل أمر الله، وفاز بالثواب، فلهذا قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ أي: بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب.
فالصابرين، هم الذين فازوا بالبشارة العظيمة، والمنحة الجسيمة، ثم وصفهم بقوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ وهي كل ما يؤلم القلب أو البدن أو كليهما مما تقدم ذكره.
﴿قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ﴾ أي: مملوكون لله، مدبرون تحت أمره وتصريفه، فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء، فإذا ابتلانا بشيء منها، فقد تصرف أرحم الراحمين، بمماليكه وأموالهم، فلا اعتراض عليه، بل من كمال عبودية العبد، علمه، بأن وقوع البلية من المالك الحكيم، الذي أرحم بعبده من نفسه، فيوجب له ذلك، الرضا عن الله، والشكر له على تدبيره، لما هو خير لعبده، وإن لم يشعر بذلك، ومع أننا مملوكون لله، فإنا إليه راجعون يوم المعاد، فمجاز كل عامل بعمله، فإن صبرنا واحتسبنا وجدنا أجرنا موفورا عنده، وإن جزعنا وسخطنا، لم يكن حظنا إلا السخط وفوات الأجر، فكون العبد لله، وراجع إليه، من أقوى أسباب الصبر.
﴿أُولَئِكَ﴾ الموصوفون بالصبر المذكور ﴿عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي: ثناء وتنويه بحالهم ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ عظيمة، ومن رحمته إياهم، أن وفقهم للصبر الذي ينالون به كمال الأجر، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ الذين عرفوا الحق، وهو في هذا الموضع، علمهم بأنهم لله، وأنهم إليه راجعون، وعملوا به وهو هنا صبرهم لله.
ودلت هذه الآية، على أن من لم يصبر، فله ضد ما لهم، فحصل له الذم من الله، والعقوبة، والضلال والخسار، فما أعظم الفرق بين الفريقين وما أقل تعب الصابرين، وأعظم عناء الجازعين، فقد اشتملت هاتان الآيتان على توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها، لتخف وتسهل، إذا وقعت، وبيان ما تقابل به، إذا وقعت، وهو الصبر، وبيان ما يعين على الصبر، وما للصابر من الأجر، ويعلم حال غير الصابر، بضد حال الصابر.
وأن هذا الابتلاء والامتحان، سنة الله التي قد خلت، ولن تجد لسنة الله تبديلا وبيان أنواع المصائب.
(١) كذا في ب، معدلة في الهامش وفي أ: جند.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
صَلَواتٌ
ترحّم وجمع، أي رحمة بعد رحمة، ومرّة بعد أخرى.

إعراب الآية ١٥٧ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ١٥٦]

الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦)
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ نعت للصابرين قالُوا إِنَّا لِلَّهِ قال الكسائي: إن شئت كسرت الألف لاستعمالها وكثرتها، وقال الفراء «١» : وإنما كسرت النون في «إنا لله» لكثرة استعمالهم إيّاها. قال أبو جعفر: أمّا قول الفراء فغلط قبيح لأنّ النون لا تكسر ولا يكون ما قبل الألف أبدا مكسورا ولا مضموما وأما قول الكسائي: فيجوز على أنه يريد أنّ الألف ممالة إلى الكسرة وأما على أن تكسر فمحال لأن الألف لا تحرّك البتة وإنّما أميلت الألف في «إنا لله» لكسرة اللام في لله ولو قلت: إنّا لزيد شاكرون، لم يجز إمالة الألف لأنها في حرف آخر وجاز ذلك في إنا لله لأنه لمّا كثر صار الشيئان بمنزلة شيء واحد، وإن شئت فخّمت. والأصل إنّنا حذفت إحدى النونين تخفيفا، وكذا وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٥٧]

أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)
أُولئِكَ مبتدأ والخبر، عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ. وَرَحْمَةٌ عطف على صلوات. وَأُولئِكَ مبتدأ، هُمُ ابتداء ثان، والْمُهْتَدُونَ خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول، وإن شئت كانت «هم» زائدة توكيدا و «المهتدون» الخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٥٨]

إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)
إِنَّ الصَّفا اسم «إنّ» والألف منقلبة من واو. وَالْمَرْوَةَ عطف على الصفا.
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الخبر مشتق من شعرت به وهمز لأنه فعائل لا أصل للياء في الحركة فأبدل منها همزة. فَمَنْ في موضع رفع بالابتداء وحَجَّ في موضع جزم بالشرط، وجوابه وخبر الابتداء فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما «٢» والأصل: يتطوّف ثم أدغمت التاء في الطاء، وحكي أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما «٣» على التكثير، وروي عن ابن عباس أن يطّاف والأصل أيضا يتطاف «٤» أدغمت التاء في الطاء. قال أبو جعفر: ولا نعلم أحدا قرأ: «أن يطوف بهما». وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ فعل ماض في موضع جزم بالشرط وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وهي حسنة لأنه لا علّة فيها، وقراءة أهل الكوفة إلّا عاصما. وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً «٥» والأصل يتطوع أدغمت التاء في الطاء. فَإِنَّ اللَّهَ اسم
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ٩٤، والبحر المحيط ٦٢٥.
(٢) هذه قراءة الجمهور.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ١١.
(٤) انظر إملاء ما منّ به الرّحمن ٧٠، والبحر المحيط ١/ ٦٣٢.
(٥) انظر معاني الفراء ١/ ٩٥، والبحر المحيط ١/ ٦٣٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥٧ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمْ

(عليهُمْ) بضم الهاء واسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(عليهِمْ) بكسر الهاء واسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥٧ من سورة البقرة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن أنس، أنّ النبي ﷺ رأى رجلًا اتَّخَذَ قِبالًا من حديد، فقال: «أمّا أنت أطَلْتَ الأمل، إنّ أحدكم إذا انقطع شِسْعُه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. كان عليه من ربه الصلاة والهدى والرحمة، وذلك خير له من الدنيا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل ص٣٠ (٨)، من طريق الهيثم بن خالد البصري، قال: حدثنا الهيثم بن جميل، قال: حدثنا عبد الله بن المثنى بن أنس، قال: حدثني رجل من آل أنس، عن أنس به. في إسناده جهالة شيخ عبد الله بن المثنى.
٢
عن عمر بن الخطاب -من طريق مجاهد عن سعيد بن المسيب-، قال: نِعْمَ العِدْلان، ونِعْمَ العِلاوة١: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ نِعْمَ العَدْلان، ﴿وأولئك هم المهتدون﴾ نِعْم العِلاوة٢
التخريج
  1. ١قوله: العِدلان -بكسر المهملة- أي: المِثلان، وقوله: العلاوة -بكسرها-أي: ما يعلق على البعير بعد تمام الحمل. [يعني: الزيادة...]. فتح الباري ٣‏/‏١٧٢.
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٨٨). كما أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٣) من طريق مجاهد، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٣‏/‏١٧٢- من طريق نعيم بن أبي هند. وعلقه البخاري في كتاب الجنائز، باب الصبر عند الصدمة الأولى. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن أبي الدنيا في كتاب العزاء، وابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾، قال: أخْبَر اللهُ أنّ المؤمن إذا سَلَّم لأمر الله، ورجَّع، واسترجع عند المصيبة؛ كتب الله له ثلاثَ خصال من الخير: الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق سبل الهدى. وقال رسول الله ﷺ: «مَنِ استرجع عند المصيبة جَبَر اللهُ مصيبته، وأَحْسَنَ عُقْباه، وجعل له خَلَفًا صالِحًا يرضاه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏٢٥٥ (١٣٠٢٧)، والبيهقي في الشعب ١٢‏/‏١٧٨ (٩٢٤٠)، وابن جرير ٢‏/‏٧٠٧-٧٠٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٤-٢٦٥ (١٤٢١). قال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٣٣٠-٣٣١ (٣٩٤٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه علي بن أبي طلحة، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٥ (٥٠٠١): «ضعيف».
٤
قال عبد الله بن عباس: ﴿عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ من ربهم﴾: مغفرة، ﴿ورحمة﴾: ونِعْمَة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٣.
٥
عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير: أنّه مات ابنه عبد الله، فخرج وهو مُترجِّلٌ، في ثياب حسنة، فقيل له في ذلك؟ فقال: قد وعدني الله على مصيبتي ثلاث خصال، كل خصلة منها أحب إلَيَّ من الدنيا كلها؛ قال الله: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾ إلى قوله: ﴿المهتدون﴾، أفَأَسْتَكِينُ لها بعد هذا؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٧‏/‏٢٤٤.
٦
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ﴾، يقول: فالصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٦ (١٤٢٨).
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أولئك عليهم﴾ يعني: على مَن صبر على أمر الله عند المصيبة ﴿صلوات﴾ يعني: مغفرة من ربهم، ﴿ورحمة﴾ يعني: رحمة لهم، وأَمَنَة من العذاب، ﴿وأولئك هم المهتدون﴾ يعني: من المهتدين بالاسترجاع عند المصيبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٥-٢٦٦.
٨
عن قتادة بن دِعامة: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾، قال: مَن استطاع أن يَسْتَوْجِب لله في مصيبته ثلاثًا: الصلاة، والرحمة، والهدى؛ فلْيَفْعَل، ولا قوة إلا بالله؛ فإنّه مَنِ اسْتَوْجَبَ على الله حقًّا بحقٍّ أحقَّه الله له، ووَجَدَ اللهَ وفيًّا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولئك عليهم صلواتٌ من ربّهم ورحمة﴾، يقول: الصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٠٨.
١٠
عن جُوَيْبِر: في هذه الآية: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾، قال: هي لمن أخذ بالتقوى، وأدّى الفرائض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٥ (١٤٢٧). كذا أورده ابن أبي حاتم عند هذه الآية عن جويبر، وأورده بنصه عن جويبر عن الضحاك عند الآية السابقة، وقد تقدّم.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم﴾ يعني: مغفرة، كقوله سبحانه: ﴿وصلّ عليهم﴾ يعني: استغفر لهم؛ ﴿إن صلاتك﴾ يعني: استغفارك ﴿سكن لهم﴾ [التوبة:١٠٣]. ﴿من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ للاسترجاع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥١.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثَمَرَة فُؤادِه؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حَمِدَك، واسْتَرْجَع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنّة، وسَمُّوه: بيت الحمد»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٥٠٠-٥٠١ (١٩٧٢٥)، والترمذي ٢‏/‏٥٠٥ (١٠٤٢)، وابن حبان ٧‏/‏٢١٠ (٢٩٤٨). وأورده الثعلبي ٢‏/‏٢٣. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٣٩٨ (١٤٠٨): «الحديث بمجموع طرقه حسن على أقل الأحوال».
٢
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله عز وجل: ما لعبدي المؤمنِ عندي جزاء إذا قبضت صفيَّه من أهل الدنيا، ثُمَّ احتسبه؛ إلا الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٩٠ (٦٤٢٤).
٣
عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز بن عمرو- قال: إنّ الله -وله الحمد لا شريك له- رَفَع عن هذه الأمة الخطأ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهوا عليه، وما لا يُطِيقُون، وأَحَلَّ لهم في حال الضرورة كثيرًا مما حَرَّم عليهم، وأعطاهم خمسًا: أعطاهم الدنيا قَرْضًا، وسألهم إياها قَرْضًا، فما أعطوه عن طيب نفس منهم فلهم به الأضعاف الكثيرة، من العشرة إلى سبعمائة ضعف، إلى ما لا يعلم علمه إلا الله تبارك وتعالى، وذلك قوله عز وجل: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]، وما أخذ منهم كرهًا، فصبروا، واحتسبوا؛ فلهم به الصلاة، والرحمة، وتحقيق الهدى، وذلك لقوله جل وعز: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾. والثالثة: إن شكروا أن يزيدهم؛ وذلك لقوله -جل ثناؤه-: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم:٧]. والرابعة: أنّ أحدهم لو عَمِل من الخطايا والذنوب حتى يبلغ الكفر، ثم تاب؛ أن يتوب عليه، ويُوجِب له محبَّتَه؛ وذلك لقوله -جل وعز-: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ [البقرة:٢٢٢]. والخامسة: لو أعطيها جبريل وميكائيل عليهما السلام وجميع النبيين لكان قد أجزل لهم العطاء، حيث يقول: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٣٢ (٥٦)-.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥٧ من سورة البقرة

٦ وقفات في هذه الآية

  • إنما قال: (صلوات)على الجمع؛ تنبيهًا على كثرتها منه، وأنها حاصلة في الدنيا توفيقًا وإرشادًا، وفي الآخرة ثوابًا ومغفرة.

    — الراغب الأصفهاني

  • ما أحوج الناس -في ظل غلاء الأسعار- أن يقفوا مع هذه الآيات: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) فتأمل ما فيها من العبر .

    — تفسير السعدي

  • سورة البقرة (157)

    — محمد الربيعة

  • جزاء الصابرين (أولئك عليهم صلوات من ربهم) أي : ثناء من الله ؛ وجمع (صلوات) لأن ثناء الله يتجدد بتجدد تذكرهم مصابهم .

    — عقيل الشمري

  • يامن ابتليت ثم صبرت ألا يكفيك مدح الله لك: { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}

    — مجالس التدبر

  • كرامات الصابرين : ‏المحبة ﴿والله يحب الصابرين﴾ ‏النصر ﴿إن الله مع الصابرين﴾ ‏غرفات الجنة ﴿يجزون الغرفة بما صبروا﴾ ‏الأجر الجزيل ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ ‏البشارة ﴿وبشر الصابرين﴾ ‏الصلاة، والرحمة، والهداية ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾

    — ابن جزي الغرناطي

ترجمات معاني الآية ١٥٧ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(157) Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال