بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿أولئك﴾، يعني أهل هذه الصفة ﴿عَلَيْهِمْ صلوات مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾. والصلاة من الله تعالى على ثلاثة أشياء : توفيق الطاعة والعصمة عن المعصية ومغفرة الذنوب جميعاً، فبالصلاة الواحدة تتكون لهم هذه الأشياء الثلاثة، فقد وعد لهم الصلوات الكثيرة، ومقدار ذلك لا يعلمه إلا الله.
ثم قال :﴿وَأُولَئِكَ هُمُ المهتدون﴾، أي الموفقون للاسترجاع. وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : لم يكن الاسترجاع إلا لهذه الأمة، ألا ترى أن يعقوب عليه السلام قال :﴿وتولى عَنْهُمْ وَقَالَ يا أسفا عَلَى يُوسُفَ وابيضت عَيْنَاهُ مِنَ الحزن فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] فلو كان له الاسترجاع، لقال ذلك ؛ وروي عن عثمان بن عطاء، عن أبيه أنه قال : قال رسول الله ﷺ :« مَنْ ذَكَرَ مُصِيبَةً أَوْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَرْجَعَ، جَدَّدَ الله ثَوَابَهُ كَيَوْمِ أُصِيبَ بِهَا » وعن عطاء بن أبي رباح قال : قال رسول الله ﷺ :« مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَلْيَتَذَكَّرْ مُصِيبَتَهُ فِيَّ، فَإِنَّهَا مِنْ أعْظَمِ المَصَائِبِ » وروي هذان الحديثان، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ أيضاً. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : نعم العدلان ونعم العلاوة ؛ فالعدلان قوله تعالى :﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صلوات مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾، والعلاوة قوله تعالى :﴿وَأُولَئِكَ هُمُ المهتدون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى