اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قولهُ تعالى :" أُولَئِكَ " مبتدأٌ، و " صَلَوَاتٌ " مبتدأٌ ثان، و " عَلَيْهِمْ " خبرهُ مُقَدَّمٌ عليه، والجملةُ خبر قوله :" أُولَئِكَ ".
ويجوز أن تكون " صلوات " فاعلاً بقوله :" عليهم ".
قال أبو البقاء : لأنه قد قوي بوقوعه خبراً.
والجملة من قوله " أولئك " وما بعده خبر " الذين " على أحد الأوجه المتقدمة، أو لا محلّ لها على غيره من الأوجه.
و " قالوا " هو العامل في " إذا " ؛ لأنه جوابها وتقدم الكلام في ذلك وأنها هل تقتضي التكرار أم لا ؟
قولهُ تعالى :" وَرَحْمَةٌ " عطف على الصلاة، وإن كانت بمعناها، فإن الصلاة من الله رحمة ؛ لاختلاف اللفظين كقوله :[ الوافر ]
وقوله :[ الطويل ]
قولُه تعالى :" مِنْ رَبِّهِمْ " فيه وَجْهَانِ :
أَحدُهما : أنه متعلق بمحذوف ؛ لأنه صَفةٌ ل " صلوات " و " من " للابتداءِ، فهو في مَحَلِّ رفع، أيْ : صلوات كائنة مِنْ رَبِّهم.
والثَّانِي : أنه يتعلق بما تضمنه قولُه " عَلَيْهِمْ " من الفعل إذَا جعلناه رَافعاً ل " صلوات " رفع الفاعل، فعلى الأول، يكون قد حذف الصفة بعد " رَحْمَة " أَيْ : ورحمة منه.
وعلى الثَّانِي : لاَ يَحْتَاجُ إلى ذلك.
وقولُه :" وأُولَئِكُ هُمْ الْمُهْتَدُونَ " نَظيرُ :﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
[البقرة: ٥] وفيه وجوهٌ :
أَحَدُهَا : أنهم هم المهتدون لهذه الطَّرِيقَةِ المُوصّلَةِ بصاحبها إلى كل خير.
وثَانِيهَا : المُهْتدُونَ إلى الجنَّةِ الفائزون بالثواب.
وثَالِثُها : المُهْتدُونَ لسائِر ما لزمهم.
فَصْلٌ في الكلام في الآية
قال أَبُو الْبَقَاءِ :" هُمُ المُهْتَدُونَ " هُمْ : مُبْتَدأٌ أو توكيد أو فصل.
فإن قِيلَ : لِمَ أَفْرَدَ الرحْمَةَ وجَمَعَ الصَّلَواتِ ؟
فالجوابُ : قال بعضُهم : إن الرحمَةَ مصدرٌ بمعنى التعطُّف والتحنُّن، ولا يجمعُ و " التَّاءُ " فيها بمنزلتها في الملّة والمحبّةِ والرأْفَةِ، والرحمةُ ليست للتحذيرِ، بل مَنْزِلتُها في مرية وثمرة، فكما لا يُقالُ : رقات ولا خلات ولا رأفات، لا يُقال : رَحَمات، ودخول الجمعُ يُشْعرُ بالتحذِيرِ والتقييد بعده، والإفْرَادُ مُطْلقاً مِنْ غَيْر تَحْدِيدٍ، فالإفْرَادُ - هنا - أَكْملُ وأكثرُ مَعْنًى من الجمع ؛ لأنه زيد بمدلول المفرد أكثر مِنْ مدلولِ الجَمْعِ، ولهذا كان قولُه تَعَالى :
﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: ١٤٩] أَعَمَّ وأَتَمَّ مَعْنًى مِنْ أَنْ يُقالَ : لِلَّهِ الحُجَجُ البَوالِغُ، وكذا قولُه :﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾
[إبراهيم: ٣٤] أتمُّ مَعْنًى مِنْ أنْ يُقالَ : وإنْ تَعَدُّوا نِعَمَ الله لا تُحْصُوها، وقولُه سُبْحَانَهُ وتَعَالَى :﴿رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾
[البقرة: ٢٠١] أتمُّ مَعْنًى مِنْ قوله : حَسَناتٍ، وقولُه :﴿بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤]، أتَمُّ معنى من قوله : بنعمٍ، ونظائِرهُ كَثِيرةٌ.
وأما الصّلوات فالمراد بها درجات الثَّوَاب، وهي إنما تحصل شيئاً بَعْدَ شَيْءٍ، فكأنه دلّ على الصِّفَةِ المقصوُدَةِ.
ويجوز أن تكون " صلوات " فاعلاً بقوله :" عليهم ".
قال أبو البقاء : لأنه قد قوي بوقوعه خبراً.
والجملة من قوله " أولئك " وما بعده خبر " الذين " على أحد الأوجه المتقدمة، أو لا محلّ لها على غيره من الأوجه.
و " قالوا " هو العامل في " إذا " ؛ لأنه جوابها وتقدم الكلام في ذلك وأنها هل تقتضي التكرار أم لا ؟
قولهُ تعالى :" وَرَحْمَةٌ " عطف على الصلاة، وإن كانت بمعناها، فإن الصلاة من الله رحمة ؛ لاختلاف اللفظين كقوله :[ الوافر ]
| ٨٤٨ - وَقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِرَاهِشَيْهِ | وَأَلْفَى قَوْلَها كَذِباً وَمَيْنَا(١١) |
| ٨٤٩ - أَلاَ حَبَّذَا هِندُ وَأَرْضٌ بِهَا هِنْدٌ | وَهِنْدٌ أَتَى مِنْ دُونِهَا النَّأْيُ وَالْبُعْدُ(١٢) |
أَحدُهما : أنه متعلق بمحذوف ؛ لأنه صَفةٌ ل " صلوات " و " من " للابتداءِ، فهو في مَحَلِّ رفع، أيْ : صلوات كائنة مِنْ رَبِّهم.
والثَّانِي : أنه يتعلق بما تضمنه قولُه " عَلَيْهِمْ " من الفعل إذَا جعلناه رَافعاً ل " صلوات " رفع الفاعل، فعلى الأول، يكون قد حذف الصفة بعد " رَحْمَة " أَيْ : ورحمة منه.
وعلى الثَّانِي : لاَ يَحْتَاجُ إلى ذلك.
وقولُه :" وأُولَئِكُ هُمْ الْمُهْتَدُونَ " نَظيرُ :﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
[البقرة: ٥] وفيه وجوهٌ :
أَحَدُهَا : أنهم هم المهتدون لهذه الطَّرِيقَةِ المُوصّلَةِ بصاحبها إلى كل خير.
وثَانِيهَا : المُهْتدُونَ إلى الجنَّةِ الفائزون بالثواب.
وثَالِثُها : المُهْتدُونَ لسائِر ما لزمهم.
فَصْلٌ في الكلام في الآية
قال أَبُو الْبَقَاءِ :" هُمُ المُهْتَدُونَ " هُمْ : مُبْتَدأٌ أو توكيد أو فصل.
فإن قِيلَ : لِمَ أَفْرَدَ الرحْمَةَ وجَمَعَ الصَّلَواتِ ؟
فالجوابُ : قال بعضُهم : إن الرحمَةَ مصدرٌ بمعنى التعطُّف والتحنُّن، ولا يجمعُ و " التَّاءُ " فيها بمنزلتها في الملّة والمحبّةِ والرأْفَةِ، والرحمةُ ليست للتحذيرِ، بل مَنْزِلتُها في مرية وثمرة، فكما لا يُقالُ : رقات ولا خلات ولا رأفات، لا يُقال : رَحَمات، ودخول الجمعُ يُشْعرُ بالتحذِيرِ والتقييد بعده، والإفْرَادُ مُطْلقاً مِنْ غَيْر تَحْدِيدٍ، فالإفْرَادُ - هنا - أَكْملُ وأكثرُ مَعْنًى من الجمع ؛ لأنه زيد بمدلول المفرد أكثر مِنْ مدلولِ الجَمْعِ، ولهذا كان قولُه تَعَالى :
﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: ١٤٩] أَعَمَّ وأَتَمَّ مَعْنًى مِنْ أَنْ يُقالَ : لِلَّهِ الحُجَجُ البَوالِغُ، وكذا قولُه :﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾
[إبراهيم: ٣٤] أتمُّ مَعْنًى مِنْ أنْ يُقالَ : وإنْ تَعَدُّوا نِعَمَ الله لا تُحْصُوها، وقولُه سُبْحَانَهُ وتَعَالَى :﴿رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾
[البقرة: ٢٠١] أتمُّ مَعْنًى مِنْ قوله : حَسَناتٍ، وقولُه :﴿بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤]، أتَمُّ معنى من قوله : بنعمٍ، ونظائِرهُ كَثِيرةٌ.
وأما الصّلوات فالمراد بها درجات الثَّوَاب، وهي إنما تحصل شيئاً بَعْدَ شَيْءٍ، فكأنه دلّ على الصِّفَةِ المقصوُدَةِ.